مع حبس تفسير قوله تعالى (و لتعان علوا كبيرا) الخ ١٧ . الوحى أرادوا قتله فهرب فقتل وهو صاحب الشجرة وزكريا عليه السلام مات موتا ولم يقتل. وفي الكشاف أولاهما قتل زكريا وحبس أرميا والآخرة قتل يحيى وقصد قتل عيسى عليهما السلام، وهذا فيمن جعل هلاك زكريا قبل يحيى عليهما السلام وهو رواية ابن عساكر فى تاريخه عن على كرم الله تعالى وجهه، ثم ضم ذلك أرميا فى قرن غير سديد لأن أرميا كان فى زمن بختنصر وبينه و بين زكريا أكثر من مائتي سنة * واختار بعضهم وقيل : إنه الحق أن الأولى تغيير التوراة وعدم العمل بها وحبس أرميا وجرحه إذ وعظهم وبشرهم بنبينا الله وهو أول من بشر به عليه الصلاة والسلام بعد بشارة التوراة، والأخرى قتل زكريا ويحي عليهما السلام، ومن قال: إن زكريا مات فى فراشه اقتصر على يحيى عليه السلام، واختلف في سبب قتله فعن ابن عباس وغيره أن سبب ذلك أن ملكا أراد أن يتزوج من لا يجوز له تزوجها فنهاه يحيى عليه السلام وكان الملك قد تلك المرأة أن يقضى لها كل عيد ما تريد منه فعلتها أمها أن تسأله دم يحى في بعض الأعياد عود فسألته فأبى فألحت عليه فدعا بطت فذبحه فيه فبدرت قطرة على الأرض فلم تزل تغلى حتى قتل عليها سبعون ألفاه وقال الربيع بن أنس : إن يحيى عليه السلام كان حسناً جميلا جداً فراودته امرأة الملك عن نفسه فأبى فقالت لا بقتها: سلى أباك رأس يحيى فسألته فاعطاها إياه، وقال الجبائى . إن الله تعالى ذكر فسادهم في الأرض مرتين ولم يبين ذلك فلا يقطع بشيء مما ذكر ولتعلن علوا كبيرا ) لتستكبر ن عن طاعة الله تعالى أو التغابن الناس بالظلم والعدوان وتفرطن فى ذلك افراطا مجاوزا للحد، وأصل معنى العلو الارتفاع وهو ضد السفل وتجوز به عن التكبر والاستيلاء على وجه الظلم. وقرأ زيد بن على رضى الله تعالى عنهما (عليا كبيرا) بكسر العين واللام والياء المشددة ، قال في البحر : والتصحيح في فعول المصدر أكثر بخلاف الجمع فان الاعلال فيه هو المقيس وشذ التصحيح نحو لهو ومهو خلافا للفراء إذ جعل ذلك قياسا ( فاذا جاء وعد أو ليهما أى أولى مرتى الافساد . والوعد بمعنى الموعود مراد به العقاب كما فى البحر و في الكلام تقدير أى فاذا حان وقت حلول العقاب الموعود، وقيل الوعد بمعنى الوعيد وفيه تقدير أيضاً ، وقيل بمعنى الوعد الذى يراد به الوقت أي فاذا حان موعد عقاب أولاها بعتنا عليكم أرسلنا او اخذ تكم بتلك الفعلة ( عباداً لنا وقال الزمخشري : خلينا بينهم وبين ما فعلوا ولم تمنعهم وفيه دسيسة اعتزال ، وقال ابن عطية : يحتمل أن يكون الله تعالى أرسل الى ملك أولئك العباد رسولا يأمره بغزو بني إسرائيل فتكون البعثة بامر منه تعالى. وقرأ الحسن . وزيد بن على رضى الله تعالى عنهم (عبيدا) أولى بأس شديد ) ذوى قوة وبطش في الحروب ، وقال الراغب : البؤس والبأس والبأساء الشدة والمكروه الا أن البؤس فى الفقر والحرب أكثر والبأس والبأساء فى النكاية، ومن هنا قيل: إن وصف البأس بالشديد مبالغة كأنه قيل: ذوى شدة شديدة كظل ظليل ولا بأس فيه، وقيل إنه تجريد وهو صحيح أيضا. واختلف في تعيين هؤلاء العباد فعن ابن عباس. وقتادة هم جالوت الجزرى و جنوده، وقال ابن جبير . وابن إسحاق هم سنجاريب ملك بابل وجنوده ، وقيل هم العمالفة، وفي الاعلام للسهيلى هم بختنصر عامل هر اسف أحد ملوك الفرس الكيانية على بابل والروم وجنوده بعثوا عليهم حين كذبوا أرميا وجرحوه وحبسوه قيل وهو الحق ه (م) - ٣ - ج - ١٥ – تفسير روح المعانى)
صفحة:روح المعاني15.pdf/17
المظهر