١٦ تفسير روح المعاني زوائد الزهد عن ابراهيم قال: شكره عليه السلام أن يسمى إذا أكل ويحمد الله تعالى إذا فرغ . وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن أنس الجهني عن النبي صل الله قال : وإنما سمى الله تعالى نوحا عبداً شكورا لأنه كان إذا أمسى وأصبح قال : ( سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون ) وأخرج البيهقى . وغيره عن عائشة عن النبي لا قال : إن نوحا لم يقم عن خلاء قط إلا قال : الحمد لله الذى أذاقنى لذته وأبقى فى منفعته وأذهب عنى أذاه وهذا من جملة شكره عليه السلام. و في هذه الجملة إيماء بأن انجام من معه عليه السلام كان ببركة شكره وحث للذرية على الاقتداء به وزجر لهم عن الشرك الذى هو أعظم مراتب الكفر ، وهذا وجه ملائمتها لما تقدم، وقال الزمخشري: يجوز أن يقال ذلك عند ذكره على سبيل الاستطراد وحينئذ فلا يطلب ملاءمته مع ماسبق له الكلام إلا من حيث أنه كان من شأن من ذكر أعنى نوحا عليه السلام ، وقيل ضمير ) بر (إنه ) عائد على موسى عليه السلام والجملة مسوقة على وجه التعليل اما لا يتاء الكتاب أو الجمع له عليه السلام هدى بناء على أن ( ضمير ) جعلناه له أو للنهى عن الاتخاذ وفيه بعد فتدبر . وقضينا إلى بنى إسرائيل أخرج بن جرير وغيره عن ابن عباس أى أعلمناهم، وزاد الراغب وأوحينا اليهم وحيا جزما ، وصرح غير واحد بتضمن القضاء معنى الايحاء ولهذا عدى بالى ، والوحى اليهم اعلامهم ولو بالواسطة ، وقيل إلى بمعنى على وروى ذلك أيضا عن ابن عباس : قال أى قضينا عليهم ( في الكتاب) أى التوراة أو الجنس بدليل قراءة أبي العالية. وابن جبير ( الكتب) بصيغة الجمع والظاهر الأول على الأول أو اللوح المحفوظ على الأخير، وأخرج ابن المنذر . والحاكم عن طاوس قال : كنت عند ابن عباس ومعنا رجل من القدرية فقلت : إن أناسا يقولون لاقدر قال : أو فى القوم أحد منهم ؟ قلت : لو كان ما كنت تصنع به؟ قال: لو كان فيهم أحد منهم لأخذت برأسه ثم قرأت عليه ) وقضينا إلى بني إسرائيل فى الكتاب ) التفسدن في الارض) جواب قسم محذوف ، وحذف متعلق القضاء أيضا للعلم به، والتقدير وقضينا الى بني إسرائيل بفسادهم وعلوهم والله لتفسدن الخ ويكون هذا تأكيداً لتعلق القضاء ، ويجوز جعله جواب (قضينا) باجراء القضاء مجرى القسم فيتلقى بما يتلقى به نحو قضاء الله تعالى لأفعان كذا. والمراد بالأرض الجنس أو أرض الشام وبيت المقدسه وقرأ ابن عباس . و نصر بن على . وجابر بن زيد ( لتفسدن) بضم التاء وفتح السين مبنيا للمفعول أى يفسدكم غير كم فقيل من الضلال، وقيل من الغلبة . وقرأ عيسى (لنفسدن) بفتح التاء وضم السين على معنى لتفسدن بأنفسكم بارتكاب المعاصى (مرتين) منصوب على أنه مصدر ( لتفسدن) من غير لفظه، والمراد افسادتين أولاهما على ما نقل السدى عن أشياخه قتل زكريا عليه السلام وروى ذلك عن ابن عباس . وابن مسعود و رد وذلك أنه لما مات صديقة ملكهم تنافسوا على الملك وقتل بعضهم بعضا ولم يسمعوا من زكريا فقال الله تعالى له : قم في قومك أوح على لسانك فلما فرغ مما أوحى عليه عدوا عليه ليقتلوه فهرب فانفلقت له شجرة فدخل فيها وأدركه الشيطان فأخذ هدية من ثوبه فأراهم إياها فوضعوا المنشار فى وسط الشجرة حتى قطعوه في وسطهاه وقيل سبب قتله أنهم اتهموه بمريم عليها السلام قيل قالوا : حين حملت ضيع بنت سيدنا حتى زنت فقطعوه بالمنشار في الشجرة ، وقال ابن اسحق هى قتل شعيا عليه السلام وقد بعث بعد موسى عليه السلام فلما بلغهم
صفحة:روح المعاني15.pdf/16
المظهر