تفسير قوله تعالى (ألا تتخذوا من دونى وكيلا) الخ 15 عندهم على كونها مصدرية محذوف أى لأن لا يتخذوا من دونى وكيلا )) أى ربا تكلون اليه أموركم غيرى فالوكيل فعيل بمعنى مفعول وهو الموكول اليه أى المفوض اليسه الأمور وهو الرب، قال ابن الجوزي : قيل للرب وكيل لكفايته وقيامه بشون عباده لا على معنى ارتفاع منزلة الموكل وانحطاط أمر الوكيل و(من) سيف خطيب ودون بمعى غير وقد صرح بمجيئها كذلك في غير موضع وهى مفعول ثان لتتخذ و او (وكيلا) الأول. وجوزان تكون من تبعيضية واستظهر الأول، والمراد النهى عن الاشراك به تعالى ( ذرية من حملنا مع نوح) نصب على الاختصاص أو على النداء ؛ والمراد الحمل على التوحيد بذكر إنعامه تعالى عليهم في تضمن انجاء آبائهم من الغرق في سفينة نوح عليه السلام دين ليس لهم وكيل يتوكلون عليه سواه تعالى ، وخص مكى النداء بقراءة الخطاب قال: من قرأ ( يتخذوا ) بياء الغيبة يبعد معه النداء لأن الياء للغيبة والنداء للخطاب فلا يجتمعان إلا على بعد ونعم ماقال ، وقول بعضهم : ليس ما زعم إذ يجوز أن ينادى الانسان شخصا ويخبر عن فيقول : يازيد ينطلق بكر وفعلت كذا يازيد ليفعل عمر و كيت وكيت ان كما زعم لا يدفع البعد الذي ادعاء مكي وجوز أن يكون أحد مفعولى (تتخذوا) و (وكيلا) الآخر وهو لكونه فعيلا بمعنى مفعول يستوى فيه الواحد المذكر وغيره فلا يرد انه كيف يجوز أن يكون مفعولا ثانيا والمفعول الثانى خبر معنى وهو غير مطابق هنا ( ومن دونى) حال منه و (من) يجوز أن تكون ابتدائية . أحد وجوز أيضا أن يكون بدلا من (وكيلا) لأن المبدل منه ليس فى حكم الطرح من كل الوجوه أى لا تتخذوا من دوني ذرية من حملنا والمراد نهيهم عن اتخاذ عزير وعيسى عليهما السلام ونحوه ونحوهما أربابا. وفي التعبير بماذكر إيماء إلى علة النهى من أوجه ، أحدها تذكير النعمة فى إنجاء آبائهم كما ذكر، والثانى تذكير ضعفهم ، وحالهم المحوج إلى الحمل ، والثالث أنهم أضعف منهم لانهم متولدون منهم، وفى إيثار لفظ الذرية الواقعة على الاطفال والنساء في العرف الغالب مناسبة تامة لماذكر، وجوز أبو البقاء كونه بدلا من (موسى) وهو بعيد جدا. وقرأت فرقة (ذرية) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أى هو ذرية ولا بعد فيه كما توهم أو على البدل من ضمير ( يتخذوا ) قال أبو البقاء: على القراءة بياء الغيبة ، وقال ابن عطية ولا يجوز هذا على القراءة بناء الخطاب لأن ضمير المخاطب لا يبدل منه الاسم الظاهر ، وتعقبه أبو حيان فى البحر بأن المسئلة تحتاج إلى تفصيل وذلك أنه ان كان في بدل بعض من كل وبدل اشتمال جاز بلا خلاف وإن كان فى بدل شي من شيء وهما لعين واحدة إن كان يفيد التوكيد جاز بلا خلاف أيضا نحو مررت بكم صغير كم وكبير كم وان لم يفد التوكيد فمذهب جمهور البصريين المنع ومذهب الأخفش . والكوفيين الجواز وهو الصحيح لوجود ذلك فى لسان العرب، وقد استدل على صحته في شرح التسهيل، وقر أزيد بن ثابت . وأبان بن عثمان وزيد بن على . ومجاهد في رواية بكسر ذال (ذرية) وفى رواية أخرى عن مجاهد أنه قرأ بفتحها، وعن زيد بن ثابت أيضا أنه قرأ ( ذرية) بفتح الذال وتخفيف الراء وتشديد الياء على وزن فعيلة كمطية (إنه) أى نوحا عليه السلام ) كان عبد الشكورا ٣) كثير الشكر في مجامع حالاته وأخرج ابن جرير : وابن المنذر ، والبيهقى فى الشعب . والحاكم و وصححه عن سلمان الفارسي قال : كان نوح عليه السلام إذا لبس ثوبا أو طعم طعاما حمد الله تعالى فسمى عبداً شكورا ، وأخرج عبد الله بن أحمد في • .
صفحة:روح المعاني15.pdf/15
المظهر