انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/14

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٤
تفسير روح المعاني

١٤ تفسير روح المعاني ° لأقوال ذلك العبد البصير بافعاله يكونها مهذبة خالصة عن شوائب الهوى مقرونة بالصدق والصفا مستأملة للقرب والزاني ، وأما على تقدير كون الضمير للنبي ما كانت له أبو البقاء عن بعضهم وقال: أى السميع لسكلامنا البصير لذاتنا ، وقال :الجابي إنه لا يبعد ، و المعنى عليه إن عبدى الذى شرفته بهذا التشريف هو المستأهل له فانه. السميع الاوامري ونواهي العامل بهما البصير الذي ينظر بنظارة المبرة في مخلوقاتي فيعتبر أو البصير بالآيات التي أريناه إياها كقوله تعالى (مازاغ البصر وماطغى) فقيل لمطابقة الضمائر العائدة عليه وكذا لما عبر به عنه من قوله سبحانه (عبده) ، وقيل : للاشارة إلى اختصاصه الله بالمنح والزلفي و غيبوبة شهوده في عين بو يسمع وبي يبصر ، ولا يمتنع اطلاق السميع والبصير على غيره تعالى كما توهم لا مطلقا ولاهنا قال الطيبي: ولعل السر فى مجىء الضمير محتملا الامرين الاشارة إلى أنه صلى الله تعالى عليه وسلم إنمار أى رب العزة وسمع كلامه به سبحانه كما في الحديث المشار اليه آنفا فافهم تسمع وتبصر، وتوسيط ضمير الفضل إما لان سماعه تعالى بلا اذن وبصره بلا عين على نحو لا يشاركه فيه تعالى أحد وإما للاشعار باختصاصه صلى الله تعالى عليه وسلم بتلك الكرامة . وزعم ابن عطية أن قوله تعالى ( إنه هو السميع البصير) وعيد للكفار على تكذيبهم النبي ما في أمر الاسراء أى إنه هو السميع لما تقولون أيها المكذبون البصير بما تفعلون فيعاقبكم على ذلك. وقرأ الحسن (ليريه) بياء الغيبة في الآية حين ذا ربع التمانات وآتينا موسى الكتب أى التوراة ( وَجَعَلْنَاهُ ) أى الكتاب وهو الظاهر أو موسى عليه السلام ) هدى ) عظيما ( لبنى اسرائيل ) متعلق بهدى أو يجعل واللام تعليلية والواو استئنافية أو عاطفة على جملة (سبحان الذي أسرى) لا على (أسرى) كما نقله في البحر عن العكبرى وحكى نظيره عن ابن عطية لبعده وتكلفه، و عقب آية الاسراء بهذه استطراد تمهيدا لذكر القران، والجامع أن موسى عليه السلام أعطى التوراة بمسيره الى الطور وهو بمنزلة معراجه لأنه منح ثمت التكليم وشرف باسم الكليم وطلب الرؤية مدمجا فيه تفاوت ما بين الكتابين ومن أنزلا عليه وإن شئت فوازن بين (أسرى ، بعبده. وآتينا موسى و بين هدى لبنى إسرائيل. ويهدى للتى هى أقوم) (الا تتخذوا أى أى لا تتخذوا على أن أن تفسيرية ولا ناهية ، والتفسير كما قال أبو البقاء لما تضمنه الكتاب من الأمر والنهي ، وقيل المحذوف أي آتينا موسى كتابة شيء هو لا تتخذوا، والكتاب و إن كان المراد به التوراة فهو ، صدر في الأصل، ولا يخفى أنه خلاف الظاهره وجوز في البحر أن تكون أن مصدرية والجار قبلها محذوف ولا نافية أي لئلا تتخذوا ، وقيل يجوز أن تكون أن وما بعدها في موضع البدل من (الكتاب) وجوز أبو البقاء أن تكون زائدة و (لا تتخذوا) معمول لقول محذوف (ولا) فيه للنهى أى قلنا لا تتخذوا . وتعقبه أبو حيان بأن هذا الموضع ليس من مواضع زيادة أنه وكذا جوز أن تكون (لا) زائدة كما في قوله تعالى: (ما منعك أن لا تسجد) والتقدير كراهه أن تتخذوا ولا يخفى مافيه. و قرأ ابن عباس . ومجاهد . وعيسى . وأبو رجاء. وأبو عمرو من السبعة أن لا تتخذوا بياء الغيبة، وجعل غير واحد أن على ذلك مصدرية ولم يذكروا فيها احتمال كونها مفسرة ، وقال شيخ زاده: لا وجه لان تكون ان مفسرة على القراءة بياء الغيبية لأن ما فى حيز المفسرة مقول من حيث المعنى والذي يلقى اليه القول لابد أن يكون مخاطبا كما لا وجه لكونها مصدرية على قراءة الخطاب لأن بني إسرائيل غيب فتأمل . والجار