تفسير قوله تعالى (أنه هو السميع البصير ) الخ ١٣ محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فارزقنا لقاءه فيدى بالاسراء به إلى المسجد تعجيلا للاجابة ، وقيل : غير ذلك. وعبر بمن الدالة على التبعيض لان اراءة جميع آيات الله تعالى لعدم تناهيها مما لا تكاد تقع ولو قيل آياتنا لتبادر الكل، وربما يستعان بالمقام على ارادته واستشكل بأنه كيف يرى نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم بعض الآيات و بری ابراهيم عليه السلام ملكوت السموات والأرض كما نطق به قوله تعالى ( وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض) وفرق بين الحبيب والخليل ، وأجيب بأن بعض الآيات المضافة اليه تعالى أشرف وأعظم من ملكوت السموات والأرض ما قال تعالى (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) ، وقال الخفاجي: السؤال غير وارد لان مارآه ابراهيم عليه السلام ما فيها من الدلائل والحجج وليس ذلك مقاوما للمعراج فتأمله وقال ابن عطية: يحتمل أن يكون معنى الآية لنرى محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم للناس آية من آياتنا أى ليكون عليه الصلاة والسلام آية فى أنه يصنع الله تعالى ببشر هذا الصنع، ويندفع بهذا السؤال المذكور إلا أنه احتمال في غاية البعد ، ثم لا يخفى أنه ليس في الآية اشارة إلى أنه صلى الله تعالى عليه وسلم رأى ربه ليلة الاسراء إذ لا يصدق عليه تعالى أنه ا ياته بل لا يصدق سبحانه أنه آية، نعم مثبتو الرؤية يحتجون بغير ذلك، وسيأتى إن شاء الله منا تعالى ، وكذا ليست الآية نصافى المعراج بل هي نص فى الاسراء دونه إذ يجوز حمل بعض الآيات على ما حصل له صلى الله تعالى عليه وسلم فى الاسراء فقط بل قال بعضهم : ليس في الآيات مطلقا ما هو نصر في ذلك ، من ا قالوا : الاسراء إلى بيت المقدس قطعى ثبت بالكتاب فمن أنكره فهو كافر والمعراج ليس كذلك فمن أنكره هنا فليس بكافر بل بتدع ؛ وكأنه سبحانه إنمالم يصرح به كما صرح بالاسراء رحمة بالقاصرين على ماقيل ، وفي التفسير الخازني أن فائدة ذكر المسجد الاقصى فقط دون السماء أنه لو ذكر صعوده عليه الصلاة والسلام لاشتد إنكارهم لذلك فلما أخبر أنه أسرى به إلى بيت المقدس وبان لهم صدقه فيما اخبر به من العلامات التي فيه وصدقوه عليها أخبر بعد ذلك بمعراجه إلى السماء فكان الاسراء كالتوطئة للمعراج اه، و هذا ظاهر في الخير الوارد في هذا الباب لا في الآية لأنه لم يخبر فيها بالمعراج كما أخبر فيها بالاسراء دلالة ، وقيل : إن الاشارة بعد ذلك التصريح كافية فتدبر، وصرف الكلام من الغيبة التي في قوله سبحانه (سبحان الذي أسرى بعيده) إلى صيغة المتكلم المعظم في (باركنا . وتريه آياتنا لتعظيم البركات والآيات لانها كما تدل على تعظيم مدلول الضمير تدل على عظم ما أضيف اليه وصدر عنه ما قيل إنما يفعل العظيم العظيم، وقد ذكروا لهذا التلوين نكتة خاصة وهي أن قوله تعالى (الذى أسرى بعبده ليلا يدل على مسيره عليه الصلاة والسلام من عالم الشهادة إلى عالم الغيب فهو بالغيبة أنسب وقوله تعالى (باركنا حوله) دل على انزال البركات فيناسب تعظيم المنزل والتعبير بضميرا العظمة متكفل بذلك ، وقوله سبحانه (انريه) على معنى بعد الاتصال وعز الحضور فيناسب التكلم معه ، وأما الغيبة فلكونه صلى الله تعالى عليه وسلم إذ ذاك ليس من عالم الشهادة ولذا قيل ان فيه إعادة إلى مقام السر والغيبوبة من هذا العالم والغيبة بذلك اليق وقوله تعالى ( من آياتنا) عود إلى التعظيم كما سبقت الاشارة اليه، وأما الغيبة في قوله عز وجل : أنه هو السميع البصير ( ) على تقدير كون الضمير له تعالى كما هو الاظهر وعليه الاكثر فليطابق قوله تعالى ( بعبده) و يرشح ذلك الاختصاص بما يوقع هذا الالتفات أحسن مواقعه وينطبق عليه التعليل أتم انطباق إذا لمعنى قربه وخصه بهذه الكرامة لأنه سبحانه مطلع على أحواله عالم باستحقاقه لهذا المقام ، قال الطيبي: أنه هو السميع >>
صفحة:روح المعاني15.pdf/13
المظهر