انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/12

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٢
تفسير روح المعاني

١٢ تفسير روح المعاني ناعم كان كمن صلى فيه ، وروى بعضه أبو داود، وهو ثاني مسجد وضع فى الأرض لخبر أبي ذر قلت: يارسول الله أي مسجد وضع فى الأرض أولا ؟ قال: المسجد الحرام قلت : ثم أي ؟ قال : المسجد الأقصى قلت : كم بينهما قال : أربعون سنة ثم أينما أدركتك الصلاة فصل فان الفضل فيه، وقد أسسه يعقوب عليه السلام بعد بناء ابراهيم عليه السلام الكعبة بما ذكر فى ا الحديث وجدده سليمان أو أتم تجديد أبيه عليهما السلام بعد ذلك بكثير ، والكلام فيما يتعلق بذلك مفصل في محله ( لنريه من آياتنا ( أى لترفعه إلى السماء حتى يرى ما يرى من العجائب العظيمة، فقد صح أنه صلى الله تعالى عليه وسلم عرج به من صخرة بيت المقدس ما تقدم واجتمع في كل سماء مع نبي من الأنبياء عليهم السلام كما فى صحيح البخارى . وغيره ، واطلع عليه الصلاة والسلام على أحوال الجنة والنار ورأى من الملائكة مالا يعلم عدتهم الا الله تعالى : و نقل عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه عليه الصلاة والسلام رأى ليلة المعراج في مملكة الله تعالى خلقا كهيئة الرجال على خيل بلق شاكين السلاح طول الواحد . ألف عام والفرس كذلك يتبع بعضهم بعضا لا يرى أولهم ولا آخر هم فقال يا جبريل من هؤلاء ؟ فقال : ألم تسمع قوله تعالى ( وما يعلم جنو دربك الاهو) فانا أهبط وأصعد أراهم هكذا يمرون لا أدرى من أين يجيئون ولا إلى أبن يذهبون، وقد صلى بالانبياء عليهم السلام في بيت المقدس ، قال في العقائق: وكانت صلاته عليه الصلاة والسلام بهم ركعتين قرأ في الأولى قل يا أيها الكافرون وفى الثانية الاخلاص ؛ وقال بعضهم: كانت دعاء، وذكر أن الانبياء كانوا سبعة صفوف ثلاثة منهم مرسلون وأن الملائكة عليهم السلام صلت معهم وهذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام ما قال القاضى ذكريا في شرح الروض ، والحكمة فى ذلك أن يظهر أنه أمام الكل عليه الصلاة والسلام ، وهل صلى بارواحهم خاصة أو بها مع الاجساد فيه خلاف، و كذا اختلف في أنه صلى بهم قبل العروج أو بعده فصحح الحافظ ابن كثير أنه بعده وصحح القاضي عياض وغيره أنه قبله، وجاء فى رواية أنه عليه الصلاة و السلام صلى في كل سماء ركعتين يؤم املاكها، وكان الاسراء والعروج فى بعض ليلة واحدة، وكان رجوعه صلى الله تعالى عليه وسلم على ما كان ذهابه عليه ولم يعين مقدار ذلك البعض ، وكيفما كان فوقوع ما وقع فيه من أعجب الآيات وأغرب الكائنات ، وفى بعض الآثار أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لما رجع وجد فراشه لم يبرد من أثر النوم ، وقيل : إن غصن شجرة أصابه بعمامته فى ذهابه فلما رجع وجده بعد يتحرك ، وزعم بعضهم أن ليلة الاسراء غير ليلة المعراج وظاهر الآية على ما سمعت يقتضى أنهما في ليلة واحدة ؛ وإنما أسرى به صلى الله تعالى عليه وسلم أولا إلى بيت المقدس وعرج به ثانيا منه ليكون وصوله إلى الاماكن الشريفة على التدريج فان شرف بيت المقدس دون شرف الحضرة التي عرج اليها على ماقيل ، وقيل : توطينا له عليه الصلاة والسلام لما في المعراج من الغرابة العظيمة التي ليست في الاسراء وإن كان غريبا أيضا ، وقيل : لتتشرف به أرض المحشر ذهابا وإيابا ، وقيل: لأن باب السماء الذي يقال مصعد الملائكة عليهم السلام على مقابلة صخرة بيت المقدس فقد نقل عن كعب الاحبار أنه قال: إن الله تعالى بابا مفتوحا من سماء الدنيا إلى بيت المقدس ينزل منه كل يوم سبعون ألف ملك يستغفرون ان أتى بيت المقدس وصلى فيه فاسرى به صلى الله تعالى عليه وسلم إلى هناك أولا ثم عرج به ليكون على الاستواء ، وقيل : أن أسطوانات المسجد قالت ربنا حصل لنا من كل نبي حظ وقد اشتقنا إلى صدوده