مبحث في تفسير قوله تعالى : ( وإن من قرية) الخ ١٠١ خير D سبب خرابها أن بعض أهلها يخرجون مع المهدى الى الجهاد ثم ترجف بمنافقيها وترميهم إلى الدجال ويهاجر بعض المخلصين إلى بيت المقدس عند امامهم ، ومن بقى منهم تقبض الريح الطيبة روحه فتبقى خاوية، ويأبى كونها سبب خرابها الجموع حسبما سمعت عن الضحاك وابن منبه ظاهر ما أخرجه الشيخان «التتركن المدينة على ما كانت مذللة ثمارها لا يغشاها إلا العوافي الطير والسباع وآخر من يحشر راعيان من مزينة الحديث. وأخرج الامام أحمد بسند رجاله ثقات «المدينة يتركها أهلها وهى مرطبة قالوا : فمن يأ ظلها ؟ قال : السباع والعوافي ، وما ذكر من أن مكة تخربها الحبشة ثابت فى الصحيحين وغيرهما لكن بلفظ « يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ) وفي حديث حذيفة مرفوعا كأني أنظر إلى حيثى أحمر الساقين أزرق العينين أفطس الأنف كبير البطن وقد صف قدميه على الكعبة هو وأصحاب له ينقضونها حجرا حجرا ويتداولونها بينهم حتى يطرحوها في البحر» وفي حديث أحمد عن أبى هريرة أنه تجىء الحبشة فيخر بونه أى البيت خرابا لا يعمر بعده أبدا، نعم اختلف فى أنه متى يكون ذلك؟ فقيل : زمن عيسى عليه السلام ، وقيل حين لا يبقى على الأرض من يقول الله وهو آخر الآيات ، ومال إلى ذلك السفاريني ، و ظاهر ما تقدم فى المدينة من الاخبار بأنها آخر قرى الاسلام خرابا يقتضى أن خراب مكة قبلها والله تعالى أعلم . وما ذكر فى خبر ابن منبه من أن . آمنة حتى تخرب الكوفة ان صح يقتضى أن الكوفة تعمر ثم تخرب وإلا فهي قد خربت منذ مئات من السنين وبقيت الى الآن خرابا ، ومصر آمنة عامرة على أحسن حال اليوم وبعمارتها حسبما يقتضيه الخبر جاءت آثار عديدة كما لا يخفى على من طالع المكتب المؤلفة في أمارات الساعة وأخبار المهدى والسفياني إلا أن في أكثرها للنقر مقالا، وزعم البوني واضرابه أنها تعمر في أواخر القرن الثالث عشر وقد أخذوا ذلك من كلام الشيخ محي الدين قدس سره، وأنت تعلم أنه أشبه شيء بالهندية مصر ولا يكاد يعد من اللغة العربية ، وما ذكر من أن خراب العراق من الجوع يعم بغداد فانها قاعدته . وقال القاضي عياض فى الشفاء : روى أنه الله قال : « تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطر بل والصراة تنتقل اليها الخزائن يخسف بها » يعنى بغداد وهذا صريح فى أن هلاكها بالخسف لا بالجوع لكن ذكر المحدثون أن في سند الخبر مجهولا، ثم الظاهر على هذا التفسير أن قوله تعالى : (أو معذبوها) الخ مقيد بمثل ما قيد به المعطوف عليه فيكون كل من الاهلاك والتعذيب قبل يوم القيامة أى فى الزمان القريب منه وقد شاع استعمال ذلك بهذا المعنى وستسمعه قريبا إن شاء الله تعالى فى الحديث وانكاره مكابرة غير مسموعة وكأنه سبحانه بعد أن ذكر من شأن البعث والتوحيد ما ذكر ذكر بعض ما يكون قبل يوم البعث مما يدل على عظمته سبحانه وفيه تأييد لما ذكر قبله، وقد صح أنه بعد موت عيسى عليه السلام تجى. ريح باردة من قبل الشام فلا تبقى على وجه الأرض أحدا في قلبه مثقال ذرة من ايمان إلا قبضته فيبقى شرار الناس وعليهم تقوم الساعة ، وجاء في غير ما خبر ما يصيب الناس قبل قيامها من العذاب، فمن ذلك ما أخرجه الطبراني . وابن عساكر عن حذيفة بن اليمان رضى الله تعالى عنه لتقصد نكم نارهى اليوم خامدة في واد يقال له برهوت يغشى الناس فيها عذاب أليم تأكل الانفس والأموال تدور الدنيا كلها في ثمانية أيام تطير طيران الريح والسحاب حرها بالليل أشد من حرمه رها بالنهار ولها بين السماء والأرض دوى كدوى الوعد القاصف قيل: يا رسول الله أسليمة يومئذ على المؤمنين والمؤمنات؟ قال: وأين المؤمنون والمؤمنات الناس يومئذ شر من الحمر يتسافدون كما يتسافد البهائم وليس فيهم رجل يقول
صفحة:روح المعاني15.pdf/101
المظهر