١٠٠ تفسير روح المعاني عنه على منعه ، وأما الثانى فقال أبو حيان : فيه الفصل بين الصلة ومعمولها بالجملة الحالية لكنه لا يضر لأنها معمولة للصلة ، وأنت إذا نظرت في المعنى على هذا لم ترض أن تحمل الآية عليه، وقوله تعالى : (ويرجون) عطف على يبتغون أى يبتغون القربة بالعبادة ويتوقعون (رحمته تعالى ويخافُونَ عَذَابَه ) كدأب سائر العباد فأين هم من ملك كشف الضر فضلا عن كونهم آلهة إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ حَذُور ٥٧) حقيقا بأن يحذره ويحترز كل أحد من الملائكة والرسل عليهم السلام وغيرهم والجملة تعليل لقوله سبحانه : ( ويخافون عذابه) وفى تخصيصه بالتعليل زيادة تحذير للكفرة من ا العذاب ا، وتقديم الرجاء على الخوف لما أن متعلقه أسبق من متعلقه ففى الحديث القدسي سبقت رحمتى غضب» وفى اتحاد أسلوبي الجملتين ايماء إلى تساوى رجاء أولئك الطالبين للوسيلة اليه تعالى بالطاعة والعبادة وخوفهم ، وقد ذكر العلماء أنه ينبغي للمؤمن ذلك مالم يحضره الموت فاذا حضره الموت ينبغي أن يغلب رجاءه على خوفه، وفى الآية دليل على أن رجاء الرحمة وخوف العذاب مما لا يخل بكمال العابد ، وشاع عن بعض العابدين أنه قال: لست أعبد الله تعالى رجاء جنته ولا خوفا من ناره والناس بين قادح لمن يقول ذلك ومادح، والحق التفصيل وهو أن من قاله اظهاراً للاستغناء عن فضل الله تعالى ورحمته فهو مخطى. كافر ، ومن قاله لاعتقاد أن الله عز وجل أهل للعبادة لذاته حتى لو لم يكن هناك جنة ولا نار لكان أهلا لأن يعبد فهو محقق عارف كما لا يخفى * من E وإن من قرية) الظاهر العموم لأن إن نافية ومن زائدة لاستغراق الجنس أى وما من قرية من القرى ) إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة ( باماتة أهلها حتف أنو فهم (أو معذبوها عذابا شديدا ) بالقتل وأنواع البلاء هذا ، وروی عن مقاتل وهو ظاهر ماروى عن مجاهد واليه ذهب الجبائي وجماعة، وروى عن الأول أنه قال : الهلاك للصالحة والعذاب للطالحة ، وقال أيضا : وجدت في كتاب الضحاك بن مزاحم في تفسيرها أما مكة فتخر بها الحبشة وتهلك المدينة بالجوع والبصرة بالغرق والكوفة بالترك والجبال بالصواعق والرواجف ، وأما خراسان فهلا كها ضروب ثم ذكر بلدا بلدا . وروى عن وهب بن منبه أن الجزيرة آمنة الخراب حتى تخرب أرمينية وأرمينية آمنة حتى تخرب مصر ومصر آمنة حتى تخرب الكوفة ولا تكون الملحمة الكبرى حتى تخرب الكوفة فاذا كانت الملحمة الكبرى فتحت قسطنطينية على يد رجل من بني هاشم وخراب الأندلس من قبل الزنج وخراب افريقية من قبل الأندلس وخراب مصر من انقطاع النيل واختلاف الجيوش فيها وخراب العراق من الجوع وخراب الكوفة من قبل عدو يحصر هم ويمنعهم الشرب من الفرات وخراب البصرة من قبل العراق وخراب الأبلة من عدو يحصر هم برا وبحرا وخراب الرى من الديلم وخراب خراسان من قبل النبت وخراب النبت من قبل الصين وخراب الهند واليمن من قبل الجراد والسلطان وخراب مكة من الحبشة وخراب المدينة من قبل الجوع ، وعن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « آخر قرية من قرى الاسلام خرابا المدينة كذا نقله العلامة أبو السعود وما في كتاب الضحاك وكذا ماروى عن وهب لا يكاد يعول عليه ، وما روى عن أبي هريرة مقبول وقد رواه عنه بهذا اللفظ النسائي ورواه أيضا الترمذي بنحوه وقال حسن غریب و رواه أبو حيان بلفظ آخر قرية فى الاسلام خرابا المدينة، وفي البحور الزاخرة أن
صفحة:روح المعاني15.pdf/100
المظهر