انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني11.pdf/35

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٣٥

مصر تفسير قوله تعالى : (فلما تبين له أنه عدو الله تبرأ منه) الخ ٣٥ لا يلتفت اليه بعد قراءة غير واحد من السلف به وان كانت شاذة . وحاصل معنى الآية ما كان لكم الاستغفار بعد التبين واستغفار ابراهيم عليه الصلاة والسلام انما كان عن موعدة قبل التبين ، وما له أن استغفار ابراهيم عليه السلام كان قبل التبين و ينبيء عن ذلك قوله تعالى : ( فلما تبين له ) أى لا براهيم عليه السلام أنه ( أى أن أباه عدو الله ) أى مستمر على عداوته تعالى وعدم الايمان به وذلك بأن أوحى اليه عليه أنه السلام على الكفر. وأخرج ابن جرير . وابن المنذر . وجماعة عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن ذلك التبين كان بموته كافرا واليه ذهب قتادة ، قيل : والانسب بوصف العداوة هو الأول والأمر فيه همين « تبرأ منه ) أي قطع الوصلة بينه وبينه ، والمراد تنزه عن الاستغفارله و تجانب كل التجانب ، وفيه من المبالغة ماليس في تركه ونظائره ( إنَّ ابْراهيمَ لأواه ) أى لكثير التأوه ، وهو عند جماعة كناية عن كمال الرأفة ورقة القلب . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، وغيرهما عن عبد الله بن شداد قال : قال رجل : يا رسول الله ما الأواه؟ قال : الخاشع المتضرع الدعاء. وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم انه الدعاء المستكن إلى الله تعالى كهيئة المريض المتأوه من مرضه وهو قريب مما قبله : وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما و مجاهد . وقتادة ، وعطاء . والضحاك . وعكرمة إنه الموقن بلغة الحبشة ، وعن عمرو بن شرحبيل أنه الرحيم بتلك اللغة وأطلق ابن مسعود تفسيره بذلك ، وعن الشعبى أنه المسبح . وأخرج البخاري في تاريخه أنه الذي قلبه معلق عند الله تعالى. وأخرج البيهقى فى شعب الايمان . وغيره عن كعب أن ابراهيم وصف بالأواه لأنه كان اذا ذكر النار قال أوه من النار أوه . وأخرج أبو الشيخ عن أبي الجوزاء مثله ، وإذا صح تفسير رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم له لا ينبغى العدول عنه . نعم ماذهب اليه الجماعة غير مناف له ومناسبته لما نحن فيه ظاهرة كما لا يخفى، وقد صرح غير واحد أنه فعال للمبالغة من التأوه ؛ وقياس فعله أن يكون ثلاثيا لأن أمثلة المبالغة انما يطرد أخذها منه ، وحكى قطرب له فعلا ثلاثيا فقال : يقال آه بووه كقام يقوم أوها وأنكره عليه غيره وقال : لا يقال إلا أوه و تأوه قال المثقب العبدي : اذا ما قمت ارحلها بليل تأوه آهة الرجل الحزين وأصل التأوه قوله آه و نحوه عما يقوله الحزين . وفي الدرة للحريرى أن الافصح أن يقال في التأوه أوه بكسر الهاء وضمها وفتحها والكسر أغلب ، وعليه قول الشاعر : فأوه لذكراها اذا ما ذكرتها و من بعد أرض بيننا وسماء وقد شدد بعضهم الواو وأسكن الهاء فقال أوه ، وقلب بعضهم الواو ألفا فقال آه ، ومنهم من حذف الهاء وكسر الواو فقال أوثم ذكر أن تصريف الفعل من ذلك أوه وتأوه وأن المصدر الآهة والأهة و إن من ذلك قول المثقب السابق ( حليم ١١٤) أى صبور على الأذى صفوح عن الجناية ، أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : كان من حلمه عليه السلام أنه إذا آذاه الرجل من قومه قال له : هداك الله تعالى ، ولعل تفسيره بالسيد على ماروى عن الحبر مجاز. والجملة استئناف لبيان ماحمله عليه الصلاة والسلام على الموعدة بالاستغفار لأبيه مع شكاسته عليه وسوء. خلقه معه كما يؤذن بذلك قوله عليه الصلاة والسلام :