انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني11.pdf/34

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٣٤
تفسير روح المعاني

٣٤ تفسير روح المعاني فان له مزية عليهم بما كان يصنعه مع رسول الله الا الله من محاسن الافعال ، وقدر وى نفع ذلك له في الآخرة أفلا ينفعه في الدنيا في الكف عنه وعدم معاملته معاملة غيره من الكفار . فعن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله الله قال وقد ذكر عنده عمه : « لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من نار » وجاء في رواية أنه قيل لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إن عمك أبا طالب كان يحوطك وينصرك فهل ينفعه ذلك ؟ فقال : نعم وجدته في غمرات النسار فاخرجته إلى ضحضاح من نار . وسبه عندى مذموم جدا لاسيما إذا كان فيه إيذاء لبعض العلويين إذ قد ورد « لا تؤذوا الاحياء بسب الاموات ـ ومن حسن اسلام المرء تركه مالا يعينه» * وزعم بعضهم أن الآية نزلت فى غير ذلك . فقد أخرج البيهقى فى الدلائل . وغيره عن ابن مسعود قال: ه خرج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يوما إلى المقابر فجاء حتى جلس إلى قبر منها فناجاه طويلا ثم بكى فيكينا لبكائه ثم قام فصلى ركعتين فقام اليه عمر فدعاه ثم دعانا فقال : ما أبكاكم ؟ قلنا : بكينا لبكائك قال : إن القبر الذي جلست عنده قبر آمنة وإلى استأذنت ربى فى زيارتها فأذن لى واستأذنته فى الاستغفار لها فلم يأذن لي وأنزل على ( ماكان للنبي ( الخ فأخذنى ما يأخذ الولد للوالدة من الرقة فذاك الذى أبكاني » ولا يخفى أن الصحيح في سبب النزول هو الأول . نعم خبر الاستئذان فى الاستغفار لأمه عليه الصلاة والسلام وعدم الاذن جاء في رواية صحيحة لكن ليس فيها أن ذلك سبب النزول . فقد أخرج مسلم . وأحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي عن أبي هريرة قال : و أتى رسول الله قبر أمه فيكى وأبكى من حوله فقال عليه الصلاة والسلام: استأذنت ربى أن أستغفر لها فلم يأذن لي واستأذنت ان أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فانها تذكركم الموت» واستدل بعضهم بهذا الخبر ونحوه على أن أمه عليه الصلاة والسلام ممن لا يستغفر له ، وفي ذلك نزاع شهير بين العلماءي و لعل النوبة تفضى إلى تحقيق الحق فيه إن شاء الله تعالى ( وَمَا كَانَ استغفر إبراهيم لأبيه ) آذر بقوله ( واغفر لابي ( أى بأن توفقه للايمان وتهديه اليه كما يلوح به تعليله بقوله : ( إنه كان من الضالين ) والجملة استئناف لتقرير ما سبق ودفع ما يتراءى بحسب الظاهر من المخالفة ، وأخرج أبو الشيخ . وابن عساكر من طريق سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال : لمامات أبو طالب قال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : رحمك الله وغفر لك لا ازال استغفر لك حتى ينهانى الله تعالى فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون فأنزل الله تعالى ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ( الآية فقالوا : قد استغفر إبراهيم لأبيه فانزل سبحانه ( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه ( ) إلا عن موعدة ) وقرأ طلحة ) وما استغفر ) وعنه ( وما يستغفر ) على حكاية الحال الماضية لا أن الاستغفار سوف يقع بعد يوم القيامة كما يتوهم مما سيأتي إن شاء الله تعالى ، والاستثناء مفرغ من أعم العلل أي لم يكن استغفاره عليه السلام لأبيه ناشتا عن شئ من الاشياء إلا عن موعدة ووعدها أى إبراهيم عليه السلام (إيَّاه ) أى أباه بقوله: (الاستغفرن لك)، وقوله: (سأستغفر لك ربي) فالو عد كان من إبراهيم عليه السلام. ويدل على ذلك ما روى عن الحسن . وحماد الراوية . وابن السميقع . وابن نهيك . ومعاذ القارئ أنهم قرأ وا (وعدها أباه ) بالموحدة ، وعد ذلك أحد الأحرف الثلاث (١) التي صحفها ابن المقفع في القرآن مما [1] ثانيها في عزة وشفاق حيث قرأغرة بالمعجمة وثالثهاشان يغنيه حيث قرأ يعنيه بالياء المفتوحة والعين المهملة اه منه