انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني11.pdf/19

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٩

تفسير قوله تعالى : (وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى) الخ ١٩ ولى هاربا إلى الشام وأرسل إلى المنافقين يحثهم على بناء مسجد كما ذكرنا آنها عن الحبر فينوه وبقوا منتظرين قدومه ليصلى فيه ويظهر على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فهدم كما مر ومات أبو عامر وحيدا بقنسرين وبقى ما أضمروه حسرة في قلوبهم . همه دور و من قبل متعلق بحارب أى حارب الله ورسوله عليه الصلاة والسلام قبل هذا الاتخاذ أو متعاق باتخذوا أي اتخذوه من قبل أن ينافقوا بالتخلف حيث كانوا بنوه قبل غزوة تبوك لما سمعت ، والمراد المبالغة في الدم وكيحلف إن أردنا أى ما أردنا ببناء هذا المسجد إلا الحسنى) أى إلا الخصلة الحسنى وهي الصلاة وذكر الله تعالى والتوسعة على المصلين ، فالحسنى تأنيث الاحسن وهو في الأصل صفة الخصلة وقد وقع مفعولا به لأردنا ، وجوز أن يكون قائما مقام مصدر محذوف أى الارادة الحسنى ( والله يشهد إنهم لكاذبون ١٠٧) فيها حلفوا عليه ( لا تقم ) أى للصلاة (فيه) أى فى ذلك المسجد و أبدا وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما تفسير ( لا تقم) بلا تصل على ان القيام مجاز عن الصلاة ما في قولهم : فلان يقوم الليل ، وفي الحديث من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له » ) مسجد أسس ( أى بني أساسه و على التقوى ) أي تقوى الله تعالى وطاعته، و (على) على ما يتبادر منها ، ولا يخفى مافى جعل التقوى وهى - هي . - أساساً من المبالغة ، وقيل: إنها بمعنى مع ، وقيل : للتعليل لاعتباره فيما تقدم من الاتخاذ ، واللام اما للابتداء أو للقسم أي والله لمسجد . وعلى التقديرين فمسجد مبتدأ والجملة بعده صفته ، وقوله تعالى: ( من أول يوم ) متعلق بأسس و (من) لا بتداء الزمان على ما هو الظاهر، وفي ذلك دليل للكوفيين فى أنها تكون للابتداء مطلقا ولا تتقيد بالمكان، وخالف في ذلك البصريون ومنعوا دخولها على الزمان وخصوه بمذ ومنذ و تأولوا الآية بأنها على حذف مضاف أي من تأسيس أول يوم . وتعقبه الزجاج وتبعه أبو البقاء بأن ذلك ضعيف لأن التأسيس المقدر ليس بمكان حتى تكون - من - لابتداء الغاية فيه، وأجيب بأن مرادهم من التأويل الفرار من كونها لابتداء الغاية في الزمان وقد حصل بذلك التقدير ، وليس في كلامهم ما يدل على أنها لا تكون لابتداء الغاية إلا في المكان ، وقال الرضى: لا أرى في الآية ونظائرها معنى الابتداء إذ المقصود منه أن يكون الفعل شيئا ممتداً كالسير والمشى ومجرور - من - منه الابتداء نحو سرت من البصرة أو يكون أصلا لشيء ممتد نحو خرجت من الدار إذ الخروج ليس ممتداً وليس التأسيس ممتداً و لا أصلا لممتد بل هما حدثان واقعان فيما بعد (من) وهذا معنى في ، و (من) في الظروف كثيراً ما تقع بمعنى فى انتهى . وفي كون التأسيس ليس أصلا لممتد منع ظاهر . نعم ذهب إلى احتمال الظرفية العلامة الثانى وله وجه وحينئذ يبطل الاستدلال ولا يكون في الآية شاهد للكوفيين، والحق أن كثير أمن الآيات خير وكلام العرب يشهد لهم والتزام تأويل كل ذلك تكلف لا داعى اليه، وقوله تعالى : ( أحق أن تقوم فيه ) - المبتدأ و (أحق) افعل تفضيل والمفضل عليه كل مسجد أو مسجد الضرار على الفرض والتقدير أو هو على زعمهم ، وقيل : إنه بمعنى حقيق أى حقيق ذلك المسجد بأن تصلى فيه ، واختلف في المراد منه . فعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما. والضحاك أنه مسجد قباء . وقد جاءت أخبار في فضل الصلاة فيه. فأخرج ابن أبي شيبة. والترمذي . والحاكم وصححه . وابن ماجه عن أسيد بن ظهير عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال :