انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني11.pdf/17

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٧

تفسير قوله تعالى : ( والذين اتخذوا مسجدا ضرارا) الخ ١٧ قالوا: لا عذاب مع الايمان فلم يبق للمعصية عندهم أثر ، وفى المواقف سموا مرجئة لأنهم يرجون العمل عن النية أى يؤخرونه فى الرتبة عنها وعن الاعتقاد، أو لأنهم يعطون الرجاء في قولهم: لا يضر مع الايمان معصية انتهى . وعلى التفسيرين الأولين يحتمل أن يكون بالهمز وتركه ، وأما على الثالث فينبغي أن يقال مرجئة بفتح الراء وتشديد الجيم ، والمراد بهؤلاء المرجون كما في الصحيحين هلال بن أمية. وكعب بن مالك . ومرارة بن الربيع وهو المروى عن ابن عباس وكبار الصحابة رضى الله تعالى عنهم ، وكانوا قد تخلفوا عن رسـ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لأمر ما مع الهم باللحاق به عليه الصلاة والسلام فلم يتيسر لهم ولم يكن تخلفهم عن تفاق وحاشاهم فقد كانوا من المخلصين فلما قدم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وكان ما كان من المتخلفين قالوا: لا عذر لنا إلا الخطيئة ولم يعتذر وا له صلى الله تعالى عليه وسلم ولم يفعلوا كما فعل أهل السواري وأمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم باجتنابهم وشدد الأمر عليهم ما ستعلمه إن شاء الله تعالى إلى أن نزل قوله سبحانه : ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار) الخ ، وقد وقف أمرهم خمسين ليلة لا يدرون ما الله تعالى فاعل بهم إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ) فى موضع الحال أى منهم هؤلاء إما معذبين وإما متو با عليهم * وقيل: خبر ( آخرون) على أنه مبتدأ و (مرجون) صفته ، والأول أظهر، واما للتنويع على معنى أن أمرهم دائر بين هذين الأمرين ، وقيل : للترديد بالنظر للفساد ؛ والمعنى ليكن أمرهم عندكم بين الرجاء والخوف، والمقصود تفويض ذلك إلى إرادة الله تعالى ومشيئته إذ لا يجب عليه سبحانه تعذيب العاصى ولا مغفرة التائب وإنما شدد عليهم مع إخلاصهم ، والجهاد فرض كفاية لما نقل عن ابن بطال في الروض الأنف وارتضاه ان الجهاد كان على الأنصار خاصة فرض عين لأنهم بايعوا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عليه ، ألا ترى قول راجزهم في الخندق : نحن الذين بايعوا محمداً على الجهاد ما بقينا أبدا و هؤلاء من أجلتهم فكان تخلفهم كبيرة ، وروى عن الحسن أن هذه الآية في المنافقين وحينئذ لا يراد بالآخرين من ذكرنا لأنهم من علمت بل يراد به آخرون منافقون، وعلى هذا ينبغي أن يكون قول من قال في في (إما يعذبهم) أى إن أصروا على النفاق . وقد علمت ان ذلك خلاف ما في الصحيحين . وحمل النفاق في كلام القائل على ما يشبهه بعيد ودعوى بلا دليل والله عليم بأحوالهم ( حكيم ١٠٦) فيما فعل بهم من الارجاء و فى قراءة عبد الله (غفور رحيم) (والذين اتخذوا مسجداً) عطف على ما سبق أي ومنهم الذين، وجوز أن يكون مبتدأ خبره (أفمن أسس) والعائد محذوف للعلم به أى منهم أو الخبر محذوف أي فيمن وصفنا، وأن يكون منصوبا بمقدر كأذم وأعنى . - وقرأ نافع . وابن عامر بغير واو، وفيه الاحتمالات السابقة الا العطف، وأن يكون بدلا من (آخرون) على التفسير المرجوح ، وقوله سبحانه: (ضرارا) مفعول له وكذا ما بعده وقيل: مصدر في موضع الحال أو مفعول ثان لا تخذوا على أنه بمعنى صيروا أو مفعول مطلق لفعل مقدر أى يضارون بذلك المؤمنين ضرارا، والضرار (م) - - ج - ١١ - تفسير روح المعاني )