انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني11.pdf/14

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٤
تفسير روح المعاني

١٤ تفسیر روح المعاني مدارس . إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيم ١٠٣) تعليل لما أفادته من وجوب القبول، وليس هو الوجوب التي يقوله المعتزلة كما لا يخفى أى إنه تعالى كثير المغفرة والرحمة يتجاوز عن التائب ويتفضل عليه ( خذ من اموالهم صدقة ) أخرج غير واحد عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنهم لما أطلقوا انطلقوا فجاوا بأموالهم فقالوا: يا رسول الله هذه أبو النا فتصدق بها عنا واستغفر لنا فقال عليه الصلاة والسلام: ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا فنزلت الآية فأخذ صلى الله تعالى عليه وسلم منها الثلث كما جاء في بعض الروايات، فليس المراد من الصدقة الصدقة المفروضة أعنى الزكاة لكونها مأمورا بها وإنما هي على ما قيل كفارة لذنوبهم حسبما ينبيء عنه قوله عز وجل: (تطهرهم) أى عما تطلخوا به من أوضار التخلف . وعن الجبائى أن المراد بها الزكاة وأمر بأخذها هنا دفعا لتوهم الحاقهم بعض المنافقين فانها لم تكن تقبل منه ما علمت وأمر التطهير سهل ، وأيا ما كان فضمير أموالهم لهؤلاء المعترفين، وقيل: إنه على الثانى راجع لأرباب الاموال مطلقا، وجمع الأموال للاشارة إلى أن الأخذ من سائر أجناس المال ، والجار والمجرور متعلق بخذ ويجوز أن يتعلق بمحذوف وقع حالا من (صدقة) و التاء في (تطهرهم) للخطاب . وقرىء بالجزم على أنه جواب الأمر والرفع على أن الجملة حال من فاعل (خذ) أو صفة الصدقة بتقدير بها لدلالة ما بعده عليه أو مستأنفة كما قال أبو البقاء ، وجوز على احتمال الوصفية أن تكون التاء للغيبة وضمير المؤنث للصدقة فلا حاجة بنا إلى بها. وقرى. تطهرهم من أطهره بمعنى طهره ( وتزكيهم بها ) باثبات الياء و هو خبر مبتدأ محذوف والجملة حال من الضمير في الأمر أو في جوابه وقيل استئناف أى وأنت تزكيهم بها أى تنمى بتلك الصدقة حسناتهم وأموالهم أو تبالغ فى تطهيرهم وكون المراد ترفع منازلهم من منازل المنافقين إلى منازل الابرار المخلصين ظاهر فى أن القوم كانوا منافقين والمصحح خلافه، هذا على قراءة الجزم ( في تطهرهم) وأما على قراءة الرفع فتزكيهم عطف عليه ، و ظاهر ما فى الكشاف يدل على أن التاء هنا للخطاب لا غير لقوله سبحانه: (بها) والحمل على أن الصدقة تزكيهم بنفسها بعيد عن فصاحة التنزيل ، وقرأ مسلمة بن محارب (تزكهم) بدون الياء وصل عليهم ( أى ادع لهم واستغفر، وعدى الفعل بعلى لما فيه من معنى العطف لأنه من الصلوين، وارادة المعنى اللغوى هنا هو المتبادر، والحمل على صلاة الميت بعيد وان روى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما، ولذا استدل بالآية على استحباب الدعاء لمن يتصدق، واستحب الشافعى فى صفته أن يقول المتصدق آجرك الله فيما أعطيت وجعله لك طهورا وبارك لك فيها أبقيت . وقال بعضهم: يجب على الامام الدعاء إذا أخذ، وقيل: يجب في صدقة الفرض و يستجب في صدقة التطوع ، وقيل : يجب على الامام ويستحب للفقير والحق الاستحباب مطلقا ( إِنْ صَلَاتَكَ سَكَن لهم ) تعليل اللامر بالصلاة والسكن المسكون وما تسكن النفس اليه من الاهل والوطن مثلا وعلى الاول جعل الصلاة نفس السكن والاطمئنان مبالغة وعلى الثانى يكون المراد تشبيه صلاة عليه الصلاة والسلام في الالتجاء اليها بالسكن والأول أولى أى إن دعاءك تسكن نفوسهم اليه وتطمئن قلوبهم به إلى الغاية ويثقون بأنه سبحانه قبلهم . وقرأ غير واحد من السبعة ( صلواتك ) بالجمع مراعاة لتعدد المدعو لهم ( والله سميع ) يسمع الاعتراف بالذنب والتوبة والدعاء ( عليم ١٠٣) بما في الضمائر من الندم والغم لما فرط وبالاخلاص في التوبة والدعاء