انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني11.pdf/11

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١١

تفسير قوله تعالى : (سنعذبهم مرتين) الخ ١١ لما هم عليه من شدة الاهتمام بابطال الكفر واظهار الاخلاص، وأمر تعليق العلم هنا كا مر تعليق نفيه فيما مر و استدل بالآية على أنه لا ينبغى الاقدام على دعوى الامور الخفية من أعمال القلب ونحوها. وقد أخرج عبد الرزاق. وابن المنذر وغيرهما عن قتادة أنه قال: ما بال أقوام يتكلفون على الناس يقولون. فلان في الجنة وفلان في النار فاذا سألت أحدهم عن نفسه قال : لا أدرى لعمرى أنت بنفسك أعلم منك باعمال الناس ولقد تكلفت شيئا ما تكلفه نج قال نوح عليه السلام) و (ما علمى بما كانو ايعملون) وقال شعيب عليه السلام: (وما أنا عليكم بحفيظ) وقال الله تعالى محمد صلى الله تعالى عليه وسلم: (لا تعلمهم نحن نعلمهم) وهذه الآيات ونحوها أقوى دليل في الرد على من يزعم الكشف والاطلاع على المغيبات بمجرد صفاء القلب و تجرد النفس عن الشواغل وبعضهم يتساهلون في هذا الباب جدا ( سنعذبهم ) ولا بد لتحقيق المقتضى فيهم عادة مرتين ( أخرج ابن أبي حاتم، والطبراني في الأوسط . وغير هما عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: «قام رسول الله لو يوم جمعة خطيبا فة القم يا فلان فاخرج فانك منافق أخرج يافلان فانك منافق فأخرجهم بأسمائهم ففضحهم ولم يك عمر بن الخطاب شهد تلك الجمعة لحاجة كانت له فلقيهم وهم يخرجون من المسجد فاختباً منهم استحياء أنه لم يشهد الجمعة وظن أن الناس قد انصرفوا واختبأوا منه وظنوا أنه قد علم بأمرهم فدخل المسجد فاذا الناس لم ينصرفوا فقال له رجل: أبشر ياعمر فقد فضح الله تعالى المنافقين اليوم فهذا العذاب الاول والعذاب الثانى عذاب القبر » . وفي رواية ابن مردويه عن ابن مسعود الانصارى أنه الله و اقام في ذلك اليوم وهو على المنبر ستة وثلاثين رجلاه . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد أنه فسر العذاب مرتين بالجوع والقتل، و لعل المراد به خوفه و توقعه ، وقيل : هو فرضى اذا أظهروا النفاق وفي رواية أخرى عنه أنهم عذبوا بالجموع مرتين ، وعن الحسن ان العذاب الأول أخذ الزكاة والثانى عذاب القبر . وعن ابن اسحق أن الأول غيظهم من أهل الإسلام والثانى هم. عذاب القبر، ولعل تكرير عذابهم لما فيهم من الكفر المشفوع بالنفاق أو النفاق المؤكد بالتمرد فيه . وجوز أن يراد بالمرثين التكثير كما في قوله تعالى: (فارجع البصركرتين) لقوله سبحانه: (أولا يرون أنهم يفتنون فى كل عام مرة أو مرتين) ( ثم يردون ) يوم القيامة الكبرى ) إلى عذاب عظيم ١٠١) هو عذاب النار، وتغيير الأسلوب على ما قيل باسناد عذابهم السابق الى نون العظمة حسب ما ، اسناد ما قبله من العلم واسناد ردهم إلى العذاب اللاحق إلى أنفسهم إيذان باختلافهما حالا وان الأول خاص بهم وقوعا وزمانا يتولاه الله سبحانه وتعالى، والثاني شامل لعامة الكفرة وقوعا وزمانا وإن اختلفت طبقات عذابهم، ولا يخفى انه اذا فسر العذاب العظيم بعذاب الدرك الاسفل من النار لم يكن شاملا لعامة الكفرة نعم هو شامل لعامة المنافقين فقط، وقد يقال: إن في بناء ( يردون) لما لم يسم فاعله من التعظيم ما فيه فيناسب العذاب العظيم فلذا غير السبك اليه والله تعالى أعلم ( وَآخَرُونَ) بيان الحال طائفة من المسلمين ضعيفة الهمم في أمر الدين ولم يكونوا منافقين على الصحيح . وقيل : هم طائفة من المنافقين الا أنهم وفقوا للتوبة فتاب الله عليهم . قيل : وهو مبتدأخبره جملة (خلطوا) و هي حال بتقدير قد والخبر جملة ( عسى الله) الخ، والمحققون على أنه معطوف على (منافقون) أى ومنهم يعنى ممن حولكم أو من أهل المدينة قوم آخرون ) اعترفوا ) أي أقروا عن معرفة ) بذنوبهم ( التي هي تخلفهم عن الغزو وايثار الدعة عليه