انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني09.pdf/52

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٥٢
تفسير روح المعاني

٠٢ تفسیر روح المعاني D أبو الشيخ عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه قال فى تفسير (لن ترانى) : إنه لا يكون ذلك أبداً لا حجة لهم فيه لأنه غير واف بمطلوبهم، مع أن التأبيد فيه بالنسبة إلى عدم تغير الحال كما يدل عليه الخبر المروى عنه سابقاً ، و كذا ما رواه عنه أبو الشيخ إذ فيه: ياموسى إنه لا يراني أحد فيحيا قال موسى : ربان أراك ثم أموت أحب إلى من أن لا أراك ثم أحيا ، وماذكره الزمخشري عن الاشياخ أنهم قالوا : إنه تعالى يرى بلا كيف هو المشهوره ونقل المناوى أن الكمال بن الهمام سئل عما رواه الدارقطني وغيره عن أنس من قوله « رأيت ربي في أحسن صورة » بناء على حمل الرؤية على الرؤية فى اليقظة فأجاب بأن هذا حجاب الصورة انتهى ، وهو التجلى الصورى الشائع عند الصوفية ، ومنه عندهم تجلى الله تعالى فى الشجرة لموسى عليه السلام ، وتجليه جل وعلا للخلق يوم يكشف عن ساق ، وهو سبحانه وإن تجلى بالصورة لكنه غير متقيد بها والله من ورائهم محيط ، والرؤية التي طلبها موسى عليه السلام غير هذه الرؤية ، وذكر بعضهم أن موسى ـ كان یری الله تعالى إلا أنه لم يعلم أن ما رآه هو ـ هو - وعلى هذا الطرز يحمل ماجاء في بعض الروايات المطعون بها، رأيت ربي في صورة شاب ، وفى بعضها زيادة له نعلان من ذهب ، ومن الناس من حمل الرؤية في رواية الدار قطني على الرؤية المنامية ، ، وظاهر كلام السيوطى أن الكيفية فيها لاتضر وهو الذى سمعته من المشايخ قدس الله تعالى أسرارهم ، والمسئلة خلافية ، وإذا صح ماقاله المشايخ وأفهمه كلام السيوطى فأنا ولله تعالى الحمد قد رأيت ربى مناما ثلاث مرات وكانت المرة الثالثة في السنة السادسة والاربعين والمائتين والالف بعد الهجرة ، رأيته جل شأنه وله من النور ماله متوجها جهة المشرق فكلمنى بكلمات أنسيتها حين استيقظت ، ورأيت مرة في منام طويل كاني في الجنة بين يديه تعالى وبيني وبينه ستر حبيك بلو او مختلف الوانه فأمر سبحانه أن يذهب بي إلى مقام عيسى عليه السلام ثم إلى مقام محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فذهب بي اليهما فرأيت ما رأيت والله تعالى الفضل والمنة . ومنهم من حمل الصورة على ما به التميز والمراد بها ذاته تعالى المخصوصة المنزهة عن : مماثلة ما عداه من الاشياء البالغة إلى أقصى مراتب الكمال ، وماذكره من البيتين لبعض العدلية فهو فى ذلك عنيئة تقوم . جلدا أملسا والقول ما قاله تاج الدين السبكى فيهم : و بعد عجبا لقوم ظالمين تلقبوا بالعدل ما فيهم لعمرى معرفه قد جاء هم من حيث لا يدرونه تعطيل ذات الله مع نفى الصفه وتلقبوا عدلية قلنا نعم عدلوا بربهم فحسبهم سفه وقال ابن المنير) وجماعة كفروا برؤية ربهم هذا ووعد الله مالن يخلفه وتلقبوا عدلية قلنا أجل عدلوا بربهم فحسبوهم سفه وتنعتوا الناجين كلا إنهم إن لم يكونوا في لظى فعلى شفه هذا كله نقول : إن الناس قد اختلفوا فى أن موسى عليه السلام هل رأى ربه بعد هذ الطلب أم لا ، فذهب أكثر الجماعة إلى أنه عليه السلام لم يره لا قبل الصعق ولا بعده. وقال الشيخ الأكبر قدس سره : إنه رآه بعد الصعق وكان الصحي موتا ، وذكر قدس سره أنه سأل موسى عن ذلك فأجابه بما ذكر، والآية عندي .