انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني09.pdf/51

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٥١

مبحث في تفسير قوله تعالى : (لن) ترانى ولكن انظر الى الجبل ) الخ ٥١ لا يتوقف على معد وانها المتوقف عليه الرؤية والادراك ، وعلل النيسابورى عدم كون الجواب أن تنظر . إلى المناسب لأنظر اليك بأن موسى . عليه السلام لم يطلب النظر المطلق و إنها طلب النظر الذي معه الادراك بدليل أرنى . وانتصر بعضهم للمعتزلة بأن لهم أن يقولوا : إن طلب الاراءة متضمن لطلب رفع الموانع من الرؤية وإيجاد ما تتوقف . هی عليه لأن معنى ذلك مكنى من الرؤية والتمكين انها يتم بما ذكر من الرفع والايجاد ، وكان الظاهر في رد هذا الطلب لن أمكنك من رؤيتي لكن عدل عنه إلى لن ترانى اشارة إلى استحالة الرؤية وعدم وقوعها بوجه من الوجوه ، كأنه قيل : إن رؤيتك لى أمر محال في نفسه وتمكيني انما يكون من الممكن ، ولو لم يكن المراد ذلك بل كان المراد أنك لا قابلية لك لرؤيتي لكان لموسى عليه السلام أن يقول يارب أنا أعلم عدم القابلية لكني سألتك التمكين وهو متضمن لسؤال ايجاده الانهانما تتوقف الرؤية عليه ، فعلى هذا لا يكون الجواب مفيدا لموسى عليه السلام ولا مقنعا له بخلافه على الأول ، فيكون حينئذ هو المتعين . فان قيل : القابلية وعدم القابلية من توابع الاستعداد و عدم الاستعداد وهما غير مجعولين ، قلنا : هذا على ما فيه من الكلام العريض والنزاع الطويل مستلزم المطلوبنا من أمتناع الرؤية كما لا يخفى على من له أدنى استعداد لفهم الحقائق . وأجيب بأن طلب التمكين من شيء إنما يتضمن طلب رفع الموانع التى في جانب المطلوب منه فقط على ماهو الظاهر لا مطلقا بحيث يشمل ما كان فى جانب المطلوب منه وما كان فى جانب الطالب ، ويرشد إلى ذلك أن قولك : لم يمكنى زيد من قتل عمر و مثلا ظاهر فى أنه حال بينك وبين قتله مع تهيئك له وارتفاع الموانع التي من قبلك عنه ، فكان موسى عليه السلام لماكلمه ربه هاج به الشوق إلى الرؤية ما قال الحسن : لأن عدو الله إبليس غاص في الأرض حتى خرج من بين قدميه فوسوس اليه إن كلامك شيطان فعند ذلك سألها كما قال السدى وأعوذ بالله من ا اعتقاده فذهل عن نفسه ومافيها من الموانع فلم يخطر بباله الاطلب رفع الموانع عنها من قبل الرب سبحانه فنيهه جل شأنه بقوله : (لن) (ترانى على وجود المانع فيه عن الرؤية وهو الضعف عن تحملها وأراه ضعف من هو أقوى منه عن ذلك بدك الجبل عند تجليه له ، ففائدة الاستدراك على هذا أن يتحقق عنده عليه السلام أنه أضعف من أن يقوم لتجلى الرؤية ، وهو على ما هو عليه ، ويمكن أن تكون التوبة منه عليه السلام بعد أن أفاق من هذه الغفلة ، وحينئذ لا شك أن الجواب (بلن تراني) الخ . فيد مقنع * هذا وذكر بعض المحققين أن حاصل الكلام فى هذا المقام أن موسى عليه السلام كان عالما بامكان الرؤية ووقوعها فى الدنيا ان شاء الله تعالى من عباده تعقلا ؛ والشروط التي تذكر لها ليست شروطا عقلية وإنما هي شروط عادية ولم يكن عالما بعدم الوقوع مع عدم تغير الحال حتى سمع ذلك من الرب انتعال ، وليس في عدم العلم بما ذكر نقص في تبته عليه السلام لأنه من الأمور الموقوفة على السمع ، والجهل بالأمور السمعية لا يعد نقصا ، فقد صح أن أعلم الخلق على الاطلاق نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم سئل عن أشياء فقال : سأسأل جبريل عليه السلام ، وأن جبريل عليه السلام سئل فقال : سأسأل رب العزة ، وقد قالت الملائكة : (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا وأن الآية لا تصلح دليلا على امتناع الرؤية على ما يقوله المعتزلة بل دلالتها على إمكانها في الجملة أظهر وأظهر ، بل هي ظاهرة في ذلك دون ما يقوله الخصوم، ومارواه ✓