انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني06.pdf/97

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٩٧

التدريج . مبحث في (قدحا . كم رسولنا يبين لكم كثيرا ) الخ ٩٧ والاثنين ومافوقهما ، والتعبير عنهم بعنوان أهلية الكتاب للتشنيع ، فان أهلية الكتاب من موجبات مراعاته والعمل بمقتضاه وبيان مافيه من الأحكام ، وقد فعلوا ما فعلوا وهم يعلمون ) قد جاءكم رسولنا محمد ، والتعبير عنه بذلك مع الاضافة إلى ضمير العظمة للتشريف والايذان بوجـ بوجوب اتباعه عليه الصلاة والسلام يبين لكم ) حال من ( رسولنا ) وإيثار الفعلية للدلالة على تجدد البيان أى حال كونه مبيناً لكم على سبيل حسبما تقتضيه المصلحة ) كثيرًا ما كُنتُم تُخْفُونَ منَ الْكتب ) أي التوراة والانجيل ، وذلك كنعت النبي وآية الرجم . وبشارة عيسى بأحمد عليهما الصلاة والسلام ، وأخرج ابن جرير عن عكرمة أنه قال : إن نبي الله تعالى أناه اليهود يسألونه عن الرجم فقال عليه الصلاة والسلام : «أيكم أعلم؟ فأشاروا إلى ابن صوريا فناشده بالذى أنزل التوراة على موسى عليه السلام والذي رفع الطور وبالمواثيق التي أخذت عليهم حتى أخذه أفكل (١) فقال : إنه لما كثر فينا جلدنا مائة وخلقنا الرموس . فحكم عليهم بالرجم . فأنزل الله تعالى هذه الآيه» وتأخير ( كثيراً عن الجار والمجرور لما مر غير مرة ، والجمع بين صيغتى الماضى والمستقبل للدلالة على استمرارهم على الكتم والاخفاء ، و (مما) متعلق بمحذوف وقع صفة - للكثيراً ـ وماموصولة اسمية وما بعدها صلتها ، والعائد محذوف ، ومن ( الكتاب) حال من ذلك المحذوف أى يبين لكم كثيراً من الذي تخفونه على الاستمرار حال كونه من الكتاب الذى أنتم أهله والعاكفون عليه ( وَيَعْفُوا عَن كثير ) أى ولا يظهر كثيراً مما تخفونه إذا لم تدع اليه داعية دينية صيانة لحكم عن زيادة الاقتضاح ، وقال الحسن : أي يصفح عن كثير منكم ولا يؤاخذه إذا تاب واتبعه ، وأخرج ابن حميد عن قتاده مثله ، واعترض أنه مخالف للظاهر لأن الظاهر أن يكون هذا الكثير الكثير السابق ، وفيه نظر - ما قال الشهاب - لأن النكرة إذا أعيدت نكرة فهي متغايرة ، نعم اختار الأول الجبائي وجماعة من المفسرين ، والجملة معطوفة على الجملة الحالية داخلة في حكمها ( قَدْ جَاءَكُم من الله نور ) عظيم وهو نور الأنوار والنبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم، و إلى هذا ذهب قتادة ، واختاره الزجاج ، وقال أبو على الجبائي : عنى بالنور القرآن لكشفه وإظهاره طرق الهدى واليقين، واقتصر على ذلك الزمخشرى، وعليه فالعطف في قوله تعالى : ( وكتب مبين ) لتنزيل المغايرة بالعنوان منزلة المغايرة بالذات، وأما على الأول فهو ظاهر ، وقال الطيبي : إنه أوفق لتكرير قوله سبحانه : ( قد جاءكم ) بغير عاطف فعلق به أولا وصف الرسول والثانى وصف الكتاب ، وأحسن منه ماسلكه الراغب حيث قال : بين في الآية الأولى . والثانية النعم الثلاث التى خص بها العباد النبوة . والعقل . والكتاب ، وذكر في الآية الثالثة ثلاثة أحكام يرجع كل واحد إلى نعمة مما تقدم فيهدى به إلى آخره يرجع إلى قوله سبحانه : قد جاءكم رسولنا ) يخرجهم الخ يرجع إلى قوله تعالى : ( قد جاءكم نور ) ويهديهم يرجع إلى قوله عز شأنه : ( وكتاب مبين ) كقوله : ( هدى للمتقين ) انتهى . وأنت تعلم أنه لا دليل لهذا الإرجاع سوى اعتبار الترتيب اللفظى ولو أرجعت الأحكام الثلاثة إلى الأول لم يمتنع ، ولا يبعد عندى أن يراد بالنور والكتاب المبين النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، والعطف عليه كالعطف على ما قاله الجبائي ، ولاشك في صحة إطلاق كل عليه عليه الصلاة و والسلام ، ولعلك تتوقف في قبوله من باب (1) أى رعدة اه منه ( ١٣٠ - ج ٦ - تفسير روح المعاني )