انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني06.pdf/81

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٨١

303-5 مبحث في ( وإن كنتم جنباً فاطهروا ، وإن كنتم مرضى ) الخ

ور - ٨١ إلا مافيه حرج كداخل العينين فيسقط للحرج ولا حرج فى داخل الفم والأنف فيشملهما نص الكتاب من غير معارض كما شملها قوله صلى الله تعالى عليه وسلم فيما رواه أبو داود : تحت كل شعرة جنابة قبلوا الشعر وأنقوا البشرة » وكونهما من الفطرة ما جاء في الخبر لا ينفى الوجوب لأنها الدين ، وهو أعم منه ، وتشعر الآية بأنه لا يجب الغسل على الجنب فوراً مالم يرد فعل مالا يجوز بدونه ، ويؤيد ذلك ما صح أنه صلى الله تعالى عليه وسلم خرج لصلاة الفجر ناسياً أنه جنب حتى إذا وقف تذكر فانصرف راجعا فاغتسل وخرج ورأسه الشريف يقطر ماءاً وإن كنتم مرضى مرضاً تخافون به الهلاك ، أو ازدياده باستعمال الماء ، أو عَلَى سَفَر ) أي مستقرين عليه . أو جاء أحد منكم من الغائط أو أمستم النساء فلم تجدوا ماما فتيمم و أصعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) - من - لابتداء الغاية ، وقيل : للتبعيض وهو متعلق - بامسحوا - وقرأ عبد الله ـ فأموا صعيداً ـ وقد . تقدم تفسير الآية فى سورة النساء فليراجع ، ولعل التكرير ليتصل الكلام في بيان أنواع الطهارة ، ولئلا يتوهم النسخ - على ما قيل - بناءاً على أن هذه السورة من آخر مانزل ( ما يريد الله ) بما فرض عليكم من الوضوء إذا قمتم إلى الصلاة والغسل من الجنابة ، أو بالأمر بالتيمم لجعل عليكم من حرج أى ضيق في الامتثال و ـ الجعل - يحتمل أن يكون بمعنى الخلق والايجاد فيتعدي لواحد وهو ( من حرج) و (من) زائدة، و(عليكم) حينئذ متعلق بالجعل وجوز أن يتعلق بحرج- و إن كان مصدراً متأخراً، ويحتمل أن يكون بمعنى التصيير، فيكون ( عليكم) هو المفعول الثاني ( ولكن يُريدُ ) أى بذلك ( ليطهركم ) أى لينظفكم ، فالطهارة لغوية أو ليذهب عنكم دنس الذنوب، فان الوضوء يكفر الله تعالى به الخطايا، فقد أخرج مالك، ومسلم . وابن جرير عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأ العبد المسلم فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر اليها بعينيه مع الماء ـ أو مع آخر قطر الماء فاذا غسل يديه خرج مزيديه كل خطيئة بطشتها يداهمع الماء .. أو مع آخر قطر الماء فاذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتهار جلاه مع الماء - أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقياً من الذنوب» فالطهارة معنوية بمعنى تكفير الذنوب لا بمعنى إزالة النجاسة ، لأن الحدث ليس نجاسة بلا خلاف ، وإطلاق ذلك عليه باعتبار أنه نجاسة حكمية بمعنى كونه ما نعاً من الصلاة لا بمعنى كونه بحيث يتنجس الطعام أو الشراب الرطب بملاقاة المحدث أو تفسد الصلاة بجمله ، وأما تنجس الماء فيما شاع عن الإمام الأعظم رضى الله تعالى عنه ، وروى رجوعه عنه فلانتقال المانعية والآثام اليه حكما ، وقيل : المراد تطهير القلب عن دنس التمرد عن طاعة الله تعالى * وجوز أن يكون المراد ليطهركم بالتراب إذا أعوزكم التطهر بالماء ، والمراد بالتطهر رفع الحدث و المانع الحكمى وأما ما نقل عن بعض الشافعية - كإمام الحرمين - من أن القول: بأن التراب طهر قول ركيك، فمراده به منع الطهارة الحسية فلا يرد عليه أنه مخالف للحديث الصحيح « جعلت لى الارض مسجداً وطهوراً ، والإرادة صفة ذات، وقد شاع تفسيرها ، ومفعولها في الموضعين محذوف ما أشير اليه ، واللام للعلة ، و إلى ذلك ذهب بعض المحققين، وقيل : هى مزيدة والمعنى ما يريد الله أن يجعل عليكم من حرج حتى لا يرخص لكم في التيمم ( ولكن يريد أن يطهركم ) وضعف بأن (ألا تقدر بعد المزيدة ، وتعقب بأن هذا مخالف لـ كلام النحاة ، فقد قال الرضى : (م ١١ - ج 1 - تفسير روح المعاني ) 6