A تفسير روح المعاني على الاصل ، وأصل ( تعدوا ) فى القراءة المشهورة - تعدووا - بواوين الأولى واو الكلمة والثانية ضمير الفاعل فاستثقلت الضمة على لام الكلمة فحذفت فالتقى ساكنان فحذف الأول ـ وهو الواو الاولى - وبقى ضمير الفاعل ) وَأَخَذْنَا منهم ميشقا غليظاً ١٥٤ ) أى عهد أو ثيقاً مؤكداً بأن يأتمروا بأوامر الله تعالى وينتهوا عن مناهيه قيل : هو قولهم : سمعنا وأطعنا وكونه ( ميثاقا ( ظاهر ، وكونه ) غليظاً ) يؤخذ من التعبير بالماضي ، أو من عطف الاطاعة على السمع بناءاً على تفسيره بها ، وفى أخذ ذلك مماذكر خفاء لا يخفى ، وحكى أنهم بعد أن قبلوا ما تلفوا به من الدين أعطوا الميثاق على أنهم إن هموا بالرجوع عنه فالله تعالى يعذبهم بأى أنواع العذاب أراد ، فان صح هذا كانت ونادة الميثاق فى غاية الظهور ، وزعم بعضهم أن هذا الميثاق هو الميثاق الذي أخذه الله تعالى على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالتصديق بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم والإيمان به ، وهو ا المذكور في قوله تعالى : ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم ) الآية ، وكونه ( غليظاً ) باعتبار أخذه من كل نبي نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وأخذ كل واحد واحدله من أمته فهو ميثاق مؤكد متكرر ، ولا يخفى أنه خلاف الظاهر الذى يقتضيه السياق ) فَبما نقضهم ميشقهم ( فى الكلام مقدر والجار والمجرور متعلق بمقدر أيضا، والباء للسببية وما مزيد لتوكيدها ، والإشارة إلى أنها سببية قوية، وقد يفيد ذلك الحصر بمعونة المقام كما يفيده التقديم على العامل إن التزم هنا ، وجوز أن تكون - ما - نكرة تامة ، ويكون ( نقضهم ) بدلا منهما أى فخالفوا ونقضوا ففعلنا . ما فعلنا بنقضهم ، وإن شئت أخرت العامل * بهم واختار أبو حيان عليه الرحمة تقدير لعناهم مؤخراً لوروده مصرحا به كذلك في قوله تعالى : (فيما نقضهم ميثاقهم لعناهم ، وجوز غير واحد تعلق الجار - بحرمنا - الآتى على أن قوله تعالى : ( فبظلم) بدل من قوله سبحانه : ( فيما نقضهم ، واليه ذهب الزجاج ، وتعقبه فى البحر بأن فيه بعداً لكثرة الفواصل بين البدل والمبدل منه ، ولأن المعطوف على السبب سبب فيلزم تأخر بعض أجزاء السبب الذي للتحريم عن التحريم ، فلا يمكن أن يكون جزء سبب أو سيبا إلا بتأويل بعيد ، وبيان ذلك إن قولهم - على مريم بهتانا عظيما - وقولهم (إنا قتلنا المسيح) متأخر في الزمان عن تحريم الطيبات عليهم ، واستحسنه السفاقسي ، ثم قال : وقد يتكلف لحله بأن دوام التحريم فى كل زمن كابتدائه ، وفيه بحث ، وجعل العلامة الثاني الفاء في (فبظلم) على هذا التقدير تكراراً للفاء في (فيما نقضهم) عطفا على أخذنا منهم ، أو جزاء شرط مقدر ، واستبعده أيضا من وجهين : لفظى و معنوى ، وبين الأول بطول الفصل وبكونه من إبدال الجار والمجرور مع حرف العطف ، أو الجزاء مع القطع بأن المعمول هو الجار والمجرور فقط ، والثاني بدلالته على أن تحريم بعض الطيبات مسبب عن مثل هذه الجرائم العظيمة ومترتب عليه ، ثم قال : ولو جعلت الفاء للعطف على (فيما نقضهم) كما في قولك: بزيد وبحسنه ، أو فبحسنه أو ثم حسنه افتتنت لم يحتج إلى جعله بدلا ، وجوز أبو البقاء . وغيره التعلق بمحذوف دل عليه قوله تعالى : ( بل طبع الله عليها بكفرهم ورد بأن ذلك لا يصلح مفسراً ولا قرينة للمحذوف، أما الأول فلتعلقه بكلام آخر لأنه رد وإنكار لقولهم ( قلوبنا غلف ، وأما الثاني فلانه استطراد يتم الكلام دونه ؛ وكونه قرينة لما هو عمدة في الكلام يوجب أن لا يتم دونه . والحاصل أنه لا بد للقرينة من التعلق المعنوى بسابقتها حتى تصلح لذلك ، ومنه يعلم أنه لا مورد للنظر بأن الطبعين
صفحة:روح المعاني06.pdf/8
المظهر