انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني06.pdf/79

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٧٩

مبحث فى ( وأمسحو ابر موسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) Va كذلك إذا جعلت القرينة ماعلم من منطوق القراءتين ومفهومها ، وشوهد وتعورف من فعل الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم . وأصحابه رضى الله تعالى عنهم، وسمع منهم واشتهر فيما بينهم . وقد قال عطاء : والله ما علمت أن أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مسح على القدمين وكل ذلك دافع لتفسيره هذه القراءة بقوله: (وأرجلكم) مغسولة أو ممسوحة على الترديد لاسيما العدول من الانشائية إلى الاخبارية المشعر بأن القوم كأنهم سارعوا فيه وهو يخبر عنه انتهى، فالأولى أن يقدر ماهو من جنس الغسل على وجه يبقى معه الانشاء و بمجموع ما ذكرنا يعلم ما في كلام الإمام الرازي قدس الله تعالى سره ، ونقله مما قدمناه ، فاعرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال، والله تعالى الهادى إلى سواء السبيل : ثم اعلم أنهم اختلفوا في أن الآية هل تقتضى وجوب النية أم لا؟ فقال الحنفية : إن ظاهره لا يقتضى ذلك ، والقول بوجوبها يقتضى زيادة في النص ، والزيادة فيه تقتضى النسخ ، ونسخ القرآن بخبر الواحد غير واقع بل غير جائز عند الاكثرين ، وكذا بالقياس على المذهب المنصور للشافعي رضى الله تعالى عنه ـ كما قاله المروزي فإذن لا يصح إثبات النية ، وقال بعض الشافعية : إن الآية تقتضى الايجاب لأن معنى قوله تعالى: (إذا قتم) إذا أردتم القيام وأنتم محدثون ، والغسل وقع جزاءاً لذلك، والجزاء مسبب عن الشرط فيفيد وجوب الغسل لأجل إرادة الصلاة ، وبذلك يثبت المطلوب، وقال آخرون - وعليه المعول عندهم وجه الاقتضاء أن الوضوء وهو ظاهر ، وكل مأمور به يجب أن يكون عبادة وإلا لما أمر به، وكل عبادة لا تصح بدون النية مأمور به فيها حتى ° لقوله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين) والاخلاص لا يحصل إلا بالنية ، وقد جعل حالا للعابدين : والأحوال شروط فتكون كل عبادة مشروطة بالنية ، وقاسوا أيضاً الوضوء على التيمم في كونهما طهارتين للصلاة، وقد وجبت النية في المقيس عليه فكذا فى المقيس، ولنا القول بموجب العلة يعنى سلمنا أن كل عبادة بنية ، والوضوء لا يقع عبادة بدونها لكن ليس كلامنا في ذلك بل فى أنه إذا لم ينو حتى لم يقع عبادة سبباً للثواب فهل يقع الشرط المعتبر للصلاة . تصح به أولا؟ ليس في الآية ولا في الحديث المشهور الذي يوردونه في هذا المقام دلالة على نفيه ولا إثباته ، فقلنا: نعم لأن الشرط مقصود التحصيل لغير هلا لذاته، فكيف حصل المقصود وصار كستر العورة؟! وباقى شروط الصلاة التي لا يفتقر اعتبارها إلى أن ينوى ، ومن ادعى أن الشرط وضوء هو عبادة - فعليه البيان، والقياس المذكور على التيمم فاسد ، فان من المتفق عليه أن شرط القياس أن لا يكون شرعية حكم الأصل متأخرة عن حكم الفرع ، وإلا لثبت حكم الفرع بلادليل وشرعية التيمم متأخرة عن الوضوء فلا يقاس الوضوء على التيمم في حكمه ، نعم إن قصد الاستدلال بآية التيمم بمعنى أنه لما شرع التيمم بشرط النية ظهر وجوبها في الوضوء وكان معنى القياس أنه لا فارق لم يرد ذلك، وذكر بعض المحققين في الفرق بين الوضوء والتيمم وجهين : الأول أن التيمم ينبئ لغة عن القصد فلا يتحقق بدونه بخلاف الوضوء، والثاني أن التراب جعل طهوراً في حالة مخصوصة والماء طهور بنفسه كما يستفاد من قوله تعالى : ( ماءاً ظهوراً) وقوله سبحانه : ( ليطهركم به) فحينئذ يكون القياس فاسداً أيضاً . واعترض الوجه الأول بأن النية المعتبرة ليست نية نفس الفعل بل أن ينوى المقصود به الطهارة والصلاة ولو صلاة الجنازة وسجدة التلاوة على ما بين في محله ، وإذا كان كذلك فانما ينبيء عن قصد هو غير المعتبرنية ،