انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني06.pdf/76

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٧٦
تفسير روح المعاني

٧٦ تفسير روح المعاني ثبوته في كلامهم - يدل على قصور تقبعه ، ومن هنا قالوا المثبت : مقدم على النافى ، وعن الثاني بأنا لا نسلم أنه إنما يصار إليه عند أمن الالتباس ولا نقل فى ذلك عن النحاة في الكتب المعتمدة ، نعم قال بعضهم : شرط حسنه عدم الالتباس مع تضمن نكتة وهو هنا كذلك لأن الغاية دلت على أن هذا المجرور ليس بممسوح إذ المسح لم يوجد معياً في كلامهم ، ولذا لم يغي في آية ،التيمم ، وإنما يغيا الغسل ، ولذا غي في الآية حين احتيج إليه فلا يرد أنه لم يغى غسل الوجه لظهور الأمر فيه ، ولا قول المرتضى : إنه لا مانع من تغييه، والنكتة فيه الإشارة إلى تخفيف الغسل حتى كأنه مسح ، وعن الثالث بأنهم صرحوا بوقوعه في النعت كما سبق من الأمثلة ، وقوله تعالى : (عذاب يوم محيط ( بحر ) محيط ) مع أنه نعت للعذاب، وفى التوكيد كقوله : بلغ ذوى الزوجات ( كلهم ( أن ليس وصل إذا انحلت عرى الذنب بحر - ظهم - على ما حكاه الفراء ، وفى العطف كقوله تعالى : ( وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون ) على قراءة حمزة والكسائي ، وفي رواية المفضل عن عاصم فانه مجرور بجوار ( أكواب وأباريق ) ومعطوف على ( ولدان مخلدون ) ، وقول النابغة : الا لم يبق إلا أسير غير منفلت (وموثق) في حبال القد مجنوب بحر - موثق - مع أن العطف على أسير ، وقد عقد النحاة لذلك باباً على حدة لكثرته ولما فيه من المشاكلة ؛ وقد كثر فى الفصيح حتى تعدوا عن اعتباره فى الاعراب إلى التثنية والتأنيث وغير ذلك ، وكلام ابن الحاجب في هذا المقام لا يعبأ به ، وعن الرابع بأن لزوم الفصل بالجملة إنما يخل إذا لم تكن جملة ( وامسحوا برء وسكم) متعلقة بحملة المغسولات فإن كان معناها . وامسحوا الأيدى بعد الغسل برء وسكم فلا إخلال ـ كما هو مذهب كثير من أهل السنة - من جواز المسح ببقية ماء الغسل ، واليد المبلولة من المغسولات ، ومع ذلك لم يذهب أحد من أئمة العربية إلى امتناع الفصل بين الجملتين المتعاطفتين ، أو معطوف ومعطوف عليه ، بل صرح الأئمة بالجواز ، بل نقل أبو البقاء إجماع النحويين على ذلك ، نعم توسط الأجنبي في كلام البلغاء يكون لنكتة وهى هنا ما أشرنا اليه ، أو الإيماء إلى الترتيب ، وكون الآية من قبيل ماذكر من المثال في حيز المنع ، وربما تكون كذلك لو كان النظم - وامسحوا ر، وسكم وأرجلكم إلى الكعبين - والواقع ليس كذلك ، وقد ذكر بعض أهل السنة أيضاً وجهاً آخر فى التطبيق ، وهو أن قراءة الجر محمولة على حالة التخفف ، وقراءة النصب على حال دونه ، واعترض بأن الماسح على الخف ليس ماسحاً على الرجل حقيقة ولا حكما، لأن الخف اعتبر مانع سراية الحدث إلى القدم فهي طاهرة ، وماحل بالخف أزيل بالمسح فهو على الخف حقيقة وحكما ، وأيضاً المسح على الخف لا يجب إلى الكعبين اتفاقا ، وأجيب بأنه يجوز أن يكون لبيان المحل الذى يجزئ عليه المسح لأنه لا يجزى على ساقه ، نعم هذا الوجه لا يخلو عن بعد ، وا ، والقلب لا يميل اليه ، وإن ادعى الجلال السيوطي أنه أحسن ما قيل في الآية ، وللإمامية فى تطبيق القراءتين وجهان أيضاً - لكن الفرق بينهما وبين ماسبق من الوجهين اللذين عند أهل السنة - أن قراءة النصب التي هي ظاهرة فى الغسل عند أهل السنة ، وقراءة الجر تعاد اليها ، وعند الامامية بالعكس ، الوجه الأول: أن تعطف الأرجل في قراءة النصب على محل ( بر، وسكم ) فيكون حكم الرموس والأرجل كليهما مسحاً ، الوجه الثاني : أن الواو فيه بمعنى مع من قبيل استوى الماء والخشبة ، وفي كلا الوجهين بحث لأهل السنة من وجوه : الأول أن العطف على المحل خلاف الظاهر باجماع الفريقين ، والظاهر العطف على المغسولات