انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني06.pdf/75

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٧٥

مبحث في (وامسحوا برموسكم وأرجلكم إلى الكعبين) الخ Vo عن الطهور بلفظ موجز ، ولم يجز أن يقولوا: تغسلت للصلاة لأن ذلك يوهم الغسل ، قالوا بدله : تمسحت لأن المغسول من الاعضاء ممسوح أيضا، فتجوزوا بذلك تعويلا على فهم المراد، وذلك لا يقتضى أن يكونو اجعلوا المسح من أسماء الغسل ، وأجيب عن الأول بأنا لا ننكر اختلاف فائدة اللفظين لغة. وشرعا، ولا تفرقة الله تعالى بين المغسول والممسوح من الأعضاء ، لكنا ندعى أن حمل المسح على الغسل في بعض المواضع جائز وليس في اللغة. والشرع ما يأباه ، على أنه قد ورد ذلك في كلامهم ، وعن الثاني أنا نقدر لفظ امسحوا قبل أرجلكم أيضاً و إذا تعدد اللفظ فلا بأس بأن يتعدد المعنى ولا محذور فيه ، فقد نقل شارح زبدة الأصول من الإمامية أن هذا القسم من الجمع بين الحقيقة والمجاز جائز بحيث يكون ذلك اللفظ فى المعطوف عليه بالمعنى الحقيقى وفي المعطوف بالمعنى المجازى ، وقالوا: في آية (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابرى سبيل) : إن الصلاة في المعطوف عليه بالمعنى الحقيقى الشرعي - وهو الأركان المخصوصة - وفي المعطوف بالمعنى المجازى المسجد فانه محل الصلاة ، وادعى ذلك الشارح أن هذا نوع من الاستخدام ، وبذلك فسر الآية جمع وهو من مفسرى الإمامية وفقهائهم ، وعليه فيكون هذا العطف من عطف الجمل في التحقيق، و يكون المسيح المتعاق بالرءوس بالمعنى الحقيقى ، والمسح المتعلق بالأرجل بالمعنى المجازى، على أن من أصول الامامية - كالشافعية جواز الجمع بين الحقيقة والمجاز ، وكذا استعمال المشترك في معنييه ، ويحتمل هذا إضمار الجار تبعاً للفعل فتدبر ؛ ولا يشكل أن في الآية حينئذ إبهاما ، ويبعد وقوع ذلك فى التنزيل لانا نقول: إن الآية نزلت بعد ما فرض الوضوء و علمه عليه الصلاة السلام روح ا القدس إياه فى ابتداء البعثة بسنين فلا بأس أن يستعمل فيها هذا القسم من الإيهام ، فان المخاطبين كانوا عارفين بكيفية الوضوء ولم تتوقف معرفتهم بها على الاستنباط من الآية ، ولم تنزل الآية لتعليمهم بل سوقها لا بدال التيمم من الوضوء والغسل فى الظاهر ، وذكر الوضوء فوق التيمم للتمهيد ؛ و الغالب فيما يذكر لذلك عدم البيان المشبع، وعن الثالث بأن حمل المسخ على الغسل لداع لا يستلزم حمل الغسل على المسح بغير داع ، فكيف يسقط الاستدلال ؟! سبحان الله تعالى هذا . العجب العجاب * هو وعن الرابع بأنا لا نسلم أن العدول عن تغسلت لايهامه الغسل فان تمسحت يوهم ذلك أيضا بناءاً على ما قاله من أن المغسول من الأعضاء ممسوح أيضا سلمنا ذلك لكنا لم نقتصر في الاستشهاد على ذلك ، ويكفى ـ مسح الأرض المطر - في الفرض * والوجه الثاني أن يبقى المسح على الظاهر ، وتجعل الأرجل على تلك القراءة معطوفة على المغسولات نما في قراءة النصب ، والجر للمجاوره ، واعترض أيضاً من وجوه : الأول . والثاني والثالث ما ذكره الإمام من عد الجر بالجوار لحناً وأنه إنما يصار اليه عند أمن الالتباس ولا أمن فيما نحن فيه ، وكونه إنما يكون بدون حرف العطف ، والرابع أن في العطف على المغسولات سواء كان المعطوف منصوب اللفظ أو مجروره الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجملة أجنبية ليست اعتراضية وهو غير جائز عند النحاة ، على أن الكلام حينئذ من قبيل ضربت زيداً، وأكرمت خالداً . وبكراً يجعل بكر عطفاً على زيد ، أو إرادة أنه مضروب لا مكرم ، وهو مستهجن جداً تنفر عنه الطباع ، ولا تقبله الأسماع، فكيف يجنح اليه أو يحمل كلام الله تعالى عليه ؟ ! وأجيب عن الأول بأن إمام النحاه الأخفش . وأبا البقاء. وسائر مهرة العربية. وأئمتها جوزوا جز الجوار، وقالوا بوقوعه في الفصيح ما ستسمعه إن شاء الله تعالى ، ولم ينكره إلا الزجاج - وإنكاره مع