انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني06.pdf/71

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٧١

مبحث في ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا بر. وسكم ) الخ ٧١ و من الاصول المقررة أن ما بعد الغاية إن دخل في المسمى لو لا ذكرها دخل وإلا فلا ، ولا شك أن المرافق داخلة في المسمى فتدخل، وما أورد على هذا الأصل من أنه لو حلف لا يكلم فلانا إلى غد لا يدخل مع أنه يدخل لو تركت الغاية غير قادح فيه لأن الكلام هنا فى مقتضى اللغة، والايمان تبنى على العرف ، وجاز أن يخالف العرف اللغة . وذكر بعض المحققين أن (إلى) جاءت وما بعدها داخل فى الحكم فيما قبلها، وجاءت وما بعدها غير داخل، فمنهم من حكم بالاشتراك ، ومنهم من حكم بظهور الدخول ، ومنهم من حكم بظهور انتفاء الدخول، وعليه الأخير رضی - النحويون، ودخول المرافق ثابت بالسنة، فقد صح عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه أدار الماء عليها . ونقل أصحابنا حكاية عدم دخولها عن زفر ، واستدل بتعارض الاشباه وبأن في الدخول في المسمى اشتباهاً أيضا فلا تدخل بالشك ، وحديث الإدارة لا يستلزم الافتراض الجواز كونه على وجه السنة بالزيادة في مسح الرأس إلى أن يستوعبه ، وأجيب بأنه لا تعارض مع غلبة الاستعمال في الأصل المقرر، وأيضاً على ما قال يثبت الاجمال في دخولها فيكون اقتصاره له على المرفق وقع بياناً للمراد من اليد، فيتعين دخول ما أدخله واغسل يدك للأكل - من إطلاق اسم الكل على البعض اعتماداً على القرينة . وقال العلامة ابن حجر: دل على دخولها الاتباع والاجماع، بل والآية أيضاً بجعل (إلى غاية للترك المقدر بناءاً على أن اليد حقيقة إلى المنكب ما هو الاشهر لغة، وكأنه عنى بالاجماع إجماع أهل الصدر الأول وإلافلا وجود المخالف بعد ، وعدوا داود - وكذا الامام مالك, شك في الله تعالى عنه من ذلك ـ ولى في عد تردد ، فقد نقل ابن هبيرة إجماع الأئمة الأربعة على فرضية غسل اليدين مع المرفقين ، قيل: ويترتب على هذا الخلاف أن فاقد اليد من المرفق يجب عليه إمرار الماء على طرف العظم عند القائل بالدخول، ولا يجب عند المخالف لأن محل التكليف لم يبق أصلا كما لو فقد اليد مما فوق المرفق ، نعم يندب له غسل ما بقى من العضد محافظة على التحجيل ، هذا واستيعاب غسل المأمور به من الأيدى فرض ما هو الظاهر من الآية ، فلو لزق بأصل ظفره طين يابس أو نحوه ، أو بقى قدر رأس إبرة من موضع الغسل لم يجز ولا يجب نزع الخاتم وتحريكه إذا كان واسعاً ، والمختار في الضيق الوجوب ، وفى الجامع الاصغر إن كان وافر الاظفار وفيها درن. أو طين . أو عجين جاز فى القروى والمدنى على الصحيح المفتى به - كما قال الدبوسي - وقيل : يجب إيصال الماء إلى ما تحتها إلا الدرن لتولده منه . وقال الصفار : يجب الإيصال مطلقاً إن طال الظفر ، واستحسنه ابن الهمام لأن الغسل وإن كان مقصوراً على الظواهر لكن إذا طال الظفر يصير بمنزلة عروض الحائل كقطرة شمعة ، وفى النوازل يجب في المصرى لا القروى لأن دسومة أظفار المصرى مانعة من وصول الماء بخلاف القروى ، ولو طالت أظفاره حتى خرجت الأصابع وجب غسلها قولا واحداً ، ولو خلق له يدان على المنكب فالتامة هي الأصلية يجب غسلها ، والأخرى زائدة فما حاذى منها محل الفرض وجب غسله ، ومالا فلا ، ومن الغريب أن بعضا من عن رءوس الناس أوجب البداية فى غسل الايدى من المرافق، فلو غسل من رءوس الأصابع لم يصح وضوؤه * وقد حكى ذلك الطبرسي في مجمع البيان ، والظاهر أن هذا البعض من الشيعة، ولا أجد لهم في ذلك متمسكا وامسحوا بره وسكم ) ، قيل : الباء زائدة لتعدى الفعل بنفسه ، وقيل : للتبعيض ، وقد نقل ابن مالك عن أبي على في التذكرة أنها تحتى لذلك ، وأنشد :