انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني06.pdf/66

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٦٦
تفسير روح المعاني

77 تفسير روح المعاني وإن كن حربيات كما هو الظاهر ، وقال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما: لا يجوز نكاح الحربيبات، وخص الآية بالذميات واحتج له بقوله تعالى: (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) والنكاح مقتض للمودة لقوله تعالى: ( خلق لكم من أنفسكم أزواجا وجعل بينكم مودة ورحمة) قال الجصاص: وهذا عندنا إنما يدل على الكراهة ، وأصحابنا يكرهون مناكمة أهل الحرب، وذهبت الامامية إلى أنه لا يحوذ عقد نكاح الدوام على الكتابيات لقوله تعالى: ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) ولقوله سبحانه : (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) وأولوا هذه الآية بأن المراد من المحصنات من الذين أوتوا الكتاب اللاتى أسلمن منهن، والمراد من المحصنات من المؤمنات اللاتي كن في الأصل مؤمنات، وذلك أن قوما كانوا يتحرجون من العقد على من أسلمت عن كفر قبين الله تعالى أنه لا حرج في ذلك، وإلى تفسير المحصنات بمن أسلمن ذهب ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أيضاً، ولا يخفى أنه خلاف الظاهر ويأباه النظم، ولذلك زعم بعضهم أن المراد هو الظاهر إلا أن الحل مخصوص بنكاح المتعة وملك اليمين، ووطؤهن حلال بكلا الوجهين عند الشيعة، وأنت تعلم أن هذا أدهى وأمر، ولذلك هرب بعضهم إلى دعوى أن الآية منسوخة بالآيتين المتقدمتين آنفاً احتجاجاً بما رواه الجارود عن أبي جعفر رضى الله تعالى عنه في ذلك ، ولا يصح ذلك من طريق أهل السنة ، نعم أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: «نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات وحرم كل ذات دين غير الاسلام » * . وأخرج عبد الرزاق . وابن المنذر عن جابر بن عبد الله « أنه سئل عن نكاح المسلم اليهودية والنصرانية فقال : تزوجناهن زمن الفتح ونحن لا نكاد نجد المسلمات كثيراً فلما رجعنا طلقناهن وأخرج ابن جرير عن الحسن أنه سئل أيتزوج الرجل المرأة من أهل الكتاب؟ فقال : ماله ولأهل الكتاب وقد أكثر الله تعالى المسلمات فان كان لابد فاعلا فليعمد اليها حصاناً غير مسافحة ، قال الرجل : وما المسافحة ؟ قال : هي التي إذا لمح الرجل اليها بعينه أتبعته » ) إذا اتيتموهن أجورهن ( أى مهورهن وهي عوض الاستمتاع بون - كما قاله ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ، وغيره - وتقييد الحل بايتاتها لتأكيد وجوبها لا للاحتراز ، ويجوز أن يراد بالايتاء التعهد والالتزام مجازاً ، ولعله أقرب من الأول ، وإن كان المال واحداً ، و(إذا) 6 . ظرف لحل المحذوف، ويحتمل أن تكون شرطية حذف جوابها أى (إذا آتيتموهن أجورهن) حللن لكم تحصنين ) أى أعفاء بالنكاح وهو منصوب على الحال من فاعل ( آتيتموهن ) وكذا قوله تعالى : غير مسافحينَ ﴾ ، وقيل : هو حال من ضمير (محصنين) ، وقيل : صفة لمحصنين أى غير مجاهرين بالزنا ، ولا متخذى أخدان ) أى ولا مسرين به ، والخدن الصديق يقع على الذكر والأنثى ، وقيل: الأول نهى عن الزنا ، والثانى نهى عن مخالطتهن، و ( متخذى ) يحتمل أن يكون مجروراً عطفا على ( مسافحين ) وزيدت لا لتأكيد النفى المستفاد من غير ، ويحتمل أن يكون منصو با عطفاً على غير مسافحين) باعتبار أوجهه الثلاثة ومن يكفر بالإيمان أى من ينكر المؤمن به ، وهو شرائع الاسلام التي من جملتها ما بين هنا من الأحكام المتعلقة بالحل والحرمة ، ويمتنع عن قبولها فقد حبط عمله ( أى الذى عمله واعتقد أنه قربة له إلى الله تعالى Mee