انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني06.pdf/65

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٦٥

فقد سن بهم مبحث في ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) . 70 » وهو و في البخاري عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن المراد به الذبائح لان غيرها لم يختلف في حله، وعليه أكثر المفسرين ، وقيل : إنه مختص بالحبوب وما لا يحتاج فيه إلى التذكية وهو المروى عند الامامية عن أبى عبد الله رضى الله تعالى عنه ، وبه قال جماعة من الزيدية ، فلا تحل ذبائحهم عند هؤلاء ، وحكم الصابتين حكم أهل الكتاب عند ! الإمام الأعظم رضى الله تعالى عنه ، وقال صاحباه : الصابئة صنفان : صنف يقرأون الزبور ويعبدون الملائكة ، وصنف لا يقرأون كتابا ويعبدون النجوم، فهؤلاء ليسوا من أهل الكتاب ، وأما المجوس سنة أهل الكتاب فى أخذ الجزية منهم دون أكل ذبائحهم ونكاح نسائهم لما روى عبدالرزاق . وابن أبي شيبة . والبيهقى من طريق الحسن بن محمد بن على قال : « كتب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى مجوس هجر يعرض عليهم الاسلام فمن أسلم قبل ومن أصر ضربت عليه الجزية غير ناكمى نسائهم » وإن كان مرسلا ، وفي إسناده قيس بن الربيع - وهو ضعيف - إلا أن إجماع أكثر المسلمين - كما قال البيهقى - عليه يؤكده ، واختلف العلماء في حل ذبيحة اليهودي والنصراني إذا ذكر عليها اسم غير الله تعالى - كعزير . و عيسى عليهما السلام - فقال ابن عمر رضى الله تعالى عنهما : لا تحل وهو قول ربيعة ، وذهب أكثر أهل العلم إلى أنها تحل - - وهو قول الشعبي . وعطاء - قالا : فان الله تعالى قد أحل ذبائحهم وهو يعلم ما يقولون * وقال الحسن: إذا ذبح اليهودي والنصراني فذكر اسم غير الله تعالى وأنت تسمع فلا تأكل ، فاذا غاب عنك فكل فقد أحل الله تعالى لك ( وَطَعَامُكُم حل لهم ) قال الزجاج . وكثير من المتأخرين : إن هذا خطاب للمؤمنين ، والمعنى لا جناح عليكم أيها المؤمنون أن تطعموا أهل الكتاب من طعامكم ، فلا تصلح الآية دليلا لمن يرى أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة لأن التحليل حكم ، وقد علقه سبحانه بهم فيها كما علق الحكم بالمؤمنين، واعترض على ظاهره بأنه إنما يتأتى لو كان الإطعام بدل الطعام فان زعموا أن الطعام يقوم مقام الاطعام توسعا ورد الفصل بين المصدر وصلته بخبر المبتدا ، وهو ممتنع فقد صرحوا بأنه لا يجوز إطعام زيد حسن للمساكين وضربك شديد زيداً فكيف جاز ( وطعامكم حل لهم أو عن بعضهم فان قيل : ما الحكمة فى هذه الجملة وهم كفار لا يحتاجون إلى بياننا ؟ أجيب بأن المعنى انظروا إلى ما أحل لكم في شريعتكم فان أطعم وكموه فكلوه ولا تنظروا إلى ما كان محرما عليهم ، فان لحوم الابل ونحوها كانت محرمة عليهم ، ثم نسخ ذلك في شريعتنا ، فالآية بيان لنالا لهم أي اعلموا أن ما كان محرما عليهم ماهو حلال لكم قد أحل لكم أيضاً ولذلك لو أطعمونا خنزيراً أو نحوه وقالوا : هو حلال في شريعتنا ، وقد أباح الله تعالى لكم طعامنا كذبناهم وقلنا : إن الطعام الذي يحل لكم هو الذي يحل لنا لاغيره ، فحاصل المعنى طعامهم حل لكم إذا كان الطعام الذى احللته لكم ، وهذا التفسير معنى قول السدى . وغيره فافهمه فقد أشكل على بعض المعاصرين والمحصنت من المؤمنت } عطف على الطيبات . أو مبتدأ والخبر محذوف لدلالة ما تقدم عليه أى حل لكم أيضاً، والجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع حالا من المحصنات، أو من الضمير فيها على ماقاله أبو البقاء ، والمراد بهن عند الحسن والشعبي . و إبراهيم العقائف ، وعند مجاهد الحرائر ، واختاره أبو على ، وعند جماعة العفائف والحرائر، وتخصيصهن بالذكر للبعث على ما هو أولى لا لنفى ما عداهن ، فان نكاح الاماء المسلمات بشرطه صحيح بالاتفاق ، وكذا نكاح غير العفائف منهن ، وأما الأمام الكتابيات فهن كالمسلمات عند الامام الاعظم رضى الله تعالى عنه ( والمحصنت منَ الَّذِينَ أُوتُوا الكتب من قبلكم ( م - ج ٦- تفسير روح المعاني )