عنه ١٤ تفسير روح المعاني ، فقد ان رضی الله تعالى عنه أنه قال : إذا أكل الكلب فلا تأكل وإذا أكل الصقر فكل ، لأن الكلب تستطيع أن تضربه ، والصقر لا تستطيع أن تضربه ، وعليه إمام الحرمين من الشافعية ، وقال مالك . والليث : يؤكل وإن أكل الكلب منه ، وقد روى عن سلمان. وسعد بن أبي وقاص . وأبى هريرة رضى الله تعالى عنهم . إذا أكل الكلب ثلثيه وبقى ثلثه وقد ذكرت اسم الله تعالى عليه فكل واذكروا اسم الله عليهم الضمير - لما علمتم . كما يدل عليه الخبر السابق ، والمعنى سموا عليه عند إرساله ؛ وروي ذلك عن ابن عباس . والحسن . والسدى وقيل : - لما أمسكن ـ أى سموا عليه إذا أدر كنم ذكاته ، وقيل : للمصدر المفهوم من - كلوا - أى سموا الله تعالى على الأكل - وهو بعيد - وإن استظهره أبو حيان ، والأمر للوجوب عند أبي حنيفة رضى الله تعالى عنه ، وللندب عند الشافعي ، وهو على القول الأخير للندب بالاتفاق (واتقوا الله في شأن محرماته ، ومنها أكل صيد الجوارح الغير المعلمة ( إن الله سريع الحساب) أى سريع إتيان حسابه ، أو سريع إتمامه إذا شرع فيه ، جاء - أنه سبحانه يحاسب الخلق كلهم في نصف يوم - والمراد على التقديرين أنه جل شأنه يؤاخذكم على جميع الأفعال حقيرها وجليلها ، وإظهار الاسم الجليل لتربية المهابة وتعليل الحكم، ولعل ذكر هذا إثر بيان حكم الصيد لحث متعاطيه على التقوى لما أنه مظنة التهاون والغفلة عن طاعة الله تعالى فقد رأينا أكثر من يتعاطى ذلك يترك الصلاة ولا يبالى بالنجاسة ، والمحتاجون للصيد - الحافظون لدينهم - أعز من الغراب الأبيض وهم مثابون فيه . فقد أخرج الطبراني عن صفوان بن أمية « أن عرفطة بن نهيك التميمي قال : يارسول الله إنى وأهل بيتي مرزوقون من هذا الصيد ولنا فيه قسم وبركة وهو مشغلة عن ذكر الله تعالى ، وعن الصلاة في جماعة ، وبنا إلي حاجة أفتحله أم تحرمه ؟ قال صلى الله تعالى عليه وسلم : أحله لأن الله تعالى قد أحله ، نعم العمل والله تعالى أولى بالعذر قد كانت قبلى رسل كلهم يصطاد أو يطلب الصيد ويكفيك من الصلاة في جماعة إذا غبت عنه في طلب الرزق حبك الجماعة وأهلها وحبك ذكر الله تعالى وأهله وابتغ على نفسك و عيالك حلالها فان ذلك جهار في سبيل الله تعالى، واعلم أن عون الله تعالى في صالح التجار ، واستدل بالآية على جواز تعليم الحيوان وضرب للمصلحة لأن التعليم قد يحتاج لذلك ، وعلى إباحة اتخاذ الكلب للصيد وقيس به الحراسة ، وعلى أنه لا يحل صيد الكلب المجوس ، وإلى هذا ذهب ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ، فقد ر روى عنه في المسلم يأخذ كلب المجوسى . أو بازه . أو صقره . أو عقابه فيرسله أنه قال : لا تأكله وإن سميت لأنه من تعليم المجوسي ، وإنما قال الله تعالى : ( تعلمونهن مما عليكم الله ) ( اليوم أحل لكم الطيبت ) إعادة هذا الحكم للتأكيد والتوطئة ، بعده ، وسبب ذكر اليوم يعلم مما ذكر أمس * وقال النيسابوري : فائدة الإعادة أن يعلم بقاء هذا الحكم عند إكمال الدين واستقراره ، والأول أولى . وَطَعَامُ الَّذِينَ أوتُوا الكتب حلّ لكم ( أى حلال ، والمراد بالموصول اليهود والنصارى حتى نصارى العرب عندنا ، وروى عن على كرم الله تعالى وجهه أنه استثنى نصارى بني تغلب ، وقال : ليسوا على النصرانيا ولم يأخذوا منها إلا شرب الخمر ، وإلى ذلك ذهب ابن جبير ، وحكاه الربيع عن الشافعي رضى الله تعالى عنه والمراد بطعامهم ما يتناول ذبائحهم وغيرها من الأطعمة - كما روى عن ابن عباس . وأبي الدرداء ، وإبراهيم وقتادة . والسدى . والضحاك . ومجاهد رضوان الله عليهم أجمعين - وبه قال الجبائي . والبلخي . وغيرهم .
صفحة:روح المعاني06.pdf/64
المظهر