انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني06.pdf/62

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٦٢
تفسير روح المعاني

٦٢ محمد تفسير روح المعاني فإن الله غفور رحيم ٣ ) لا يؤاخذه بأكله و هو الجواب في الحقيقة ، وقد أقيم سببه مقامه ، وقيل : إنه مقدر في الكلام يسئلونك ماذا أحل لهم مشروع فى تفصيل المحلات التي ذكر بعضها على وجه الاجمال إثر بيان المحرمات، أخرج ابن جرير . والبيهقي في سننه . وغيرهما عن أبى رافع قال : « جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فاستأذن عليه فأذن له فأبطأ فأخذ رداءه فخرج اليه وهو قائم بالباب فقال عليه الصلاة والسلام : قد أذنا لك قال : أجل ولكنا لا ندخل بيتاً فيه صورة ولا كلب فنظروا فاذا في بعض بيوتهم جرو ، قال أبو رافع : فأمرنى صلى الله تعالى عليه وسلم أن أقتل كل كلب بالمدينة ففعلت ، وجاء الناس فقالوا : يارسول الله ماذا يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها فسكت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأنزل الله تعالى يسألونك الآية » . وأخرج ابن جرير عن عكرمة أن السائل عاصم بن عدى . وسعد بن خيثمة . وعويم بن ساعدة ، وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جبير أن السائل عدي بن حاتم . وزيد بن المهلهل الطائيان ، وقد ضمن السؤال معنى القول ، ولذا حكيت به الجملة كما تحكى بالقول ، وليس معلقاً لأنه وإن لم يكن من أفعال القلوب لكنه سبب للعلم وطريق له ، فيعلق ما يعلق خلافا لأبي حيان ، فاندفع ماقيل : إن السؤال ليس مما يعمل في الجمل ويتعدى بحرف الجر ، فيقال : سئل عن كذا ، وادعى بعضهم لذلك أنه بتقدير مضاف أى جواب ماذا، والأول مختار الأكثرين ، وضمير الغيبة دون ضمير المتكلم الواقع في كلامهم لما أن يسألون بلفظ الغيبة ما تقول : أقسم زيد ليضربن ، ولو قلت : الأضر بن جاز ، والمسئول نظراً للكلام السابق ما أحل من المطاعم والماآكل. وقيل : إن المسئول ما أحل من الصيد والذبائح ( قل أحل لكم الطيبت ) أى مالم تستخبئه الطباع السليمة ولم تنفر عنه، وإلى ذلك ذهب البلخي ، وعن أبي على الجبائي. وأبي مسلم هي ما أذن سبحانه في أكله من المأكولات والذبائح والصيد ، وقيل : مالم يرد بتحريمه نص أو قياس ، ويدخل في ذلك الاجماع إذلابد من استناده لنص وإن لم نقف عليه ، والطيب - على هذين القولين - بمعنى الحلال، وعلى الأول بمعنى المستلذ ، وقد جاء بالمعنيين 103

وما علمتم من الجوارح ) عطف على الطيبات بتقدير مضاف على أن (ما) موصولة، والعائد محذوف أى وصيد ما علمتموه ، قيل : والمراد مصدره لأنه الذى أحل بعطفه على ( الطيبات ) من عطف الخاص على العام، وقيل: الظاهر أنه لاحاجة إلى جعل الصيد بمعنى المصيد لأن الحل والحرمة مما يتعلق بالفعل، ويحتمل أن تكون (ما) شرطية مبتدأ ، والجواب فكلوا ، والخبر الجواب، والشرط على المختار ، والجملة عطف على جملة (أحل لكم) ولا يحتاج إلى تقدير مضاف . و نقل عن الزمخشرى أنه قال بالتقدير فيه ، وقال تقديره لا يبطل كون (ما) شرطية لأن المضاف إلى اسم الشرط فى حكم المضاف اليه كما تقول - غلام من يضرب أضرب كما تقول من يضرب أضرب ، وتعقب بأنه على ذلك التقدير يصير الخبر خالياً عن ضمير المبتدأ إلا أن يتكلف بجعل (ما أمسكن) من وضع الظاهر موضع ضمير ( ما علمتم ) فافهم ، وجوز كونها مبتدأ على تقدير كونها موصولة أيضاً ، والخبر كلواء والفاء إنما دخلت تشبيهاً للموصول باسم الشرط لكنه خلاف الظاهر ، و ( من الجوارح حال من الموصول، أو من ضميره المحذوف ، و ( الجوارح جمع جارحة، والهاء فيها - كما قال أبو البقاء للمبالغة ، وهي صفة غالبة إذ لا يكاد يذكر