مبحث (ورضيت لكم الاسلام دينا الخ ٦١ أحداً آمنين ظاهرين ، وهدم منار الجاهلية ومناسكها ، والنهى عن حج المشركين وطواف العريان ، وقيل : باتمام الهداية والتوفيق باتمام سبهما ، وقيل : با كمال الدين ، وقيل : بإعطائهم من العلم والحكمة ما لم ما لم يعطه قبلهم ، وقيل : معنى ( أتممت عليكم نعمتى ( أنجزت لكم وعدى بقوله سبحانه : ( وأتممت عليكم نعمتي ) وَرَضِيتُ لَكُم الاسلام ديناً ) أي اخترته لكم من بين الأديان ، وهو الدين عند الله تعالى لا غير وهو المقبول وعليه المدار . وأخرج ابن جبير عن قتادة قال : «ذكر لنا أنه يمثل لأهل كل دين دينهم يوم القيامة ، فأما الأيمان فيشر أصحابه وأهله ويعدهم فى الخير حتى يحى الاسلام فيقول : رب أنت السلام وأنا الاسلام ، فيقول : إياك اليوم أقبل وبك اليوم أجزى » وقد نظر فى الرضا معنى الاختيار ولذى عدى باللام ، ومنهم من جعل الجار صفة لدين - قدم عليه فانتصب حالا ، و (الاسلام) و ( ديناً ) مفعولا ( رضيت) إن ضمن معنى صير ، أو (دينا) منصوب على الحالية من الاسلام، أو تمييز من (لكم) والجملة - على ما ذهب إليه الكرخي - مستأنفة لا معطوفة على (أكملت) وإلا كان مفهوم ذلك أنه لم يرض لهم الاسلام قبل ذلك اليوم ديناً ، وليس كذلك إذ الاسلام لم يزل ديناً مرضياً لله تعالى . وللنبي صلى الله تعالى عليه وسلم . وأصحابه رضى الله تعالى عنهم منذ شرع ، والجمهور على العطف ، وأجيب عن التقييد بأن المراد برضاه سبحانه حكمه جل وعلا باختياره حكماً أبدياً لا ينسخ وهو كان في ذلك اليوم ، وأخرج الشيعة عن أبي سعيد الخدري أن هذه الآية نزلت بعد أن قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لعلى كرم الله تعالى وجهه فى غدير خم : من كنت مولاه فعلى مولاه فلما نزلت قال عليه الصلاة والسلام : الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضاء الرب برسالتي وولاية على كرم الله تعالى وجهه بعدى ، ولا يخفى أن هذا من مفترياتهم ، وركاكة الخبر شاهدة على ذلك في مبتدا الأمر، نعم ثبت عندنا أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال في حق الأمير كرم الله تعالى وجهه هناك : من كنت مولاه فعلى مولاه وزاد على ذلك - كما في بعض الروايات - لكن لا دلالة في الجميع على مايدعونه من الإمامة الكبرى والزعامة العظمى كما سيأتي إن شاء الله تعالى غير بعيد . وقد بسطنا الكلام عليه في كتابنا النفحات القدسية في رد الإمامية ولم يتم إلى الآن ونسأل الله تعالى إتمامه ، ورواياتهم في هذا الفصل ينادى لفظها على وضعها ، وقد أكثر منها يوسف الا و الى عليه ما عليه فمن أضطر متصل بذكر المحرمات وما بينهما ، وهو سبع جمل - على ماقال الطيبي - اعتراض بما يوجب التجنب عنها ، وهو أن تناولها فسق عظيم ، وحرمتها من جملة الدين الكامل . والنعمة التامة ، والاسلام المرضى ، والاضطرار الوقوع في الضرورة ، أي فمن وقع في ضرورة تناول شئ من هذه المحرمات ( في مخمصة ) أى مجاعة تخمص لها البطون أى تضمر يخاف معها الموت أو مباديه ( غير متجانف لا ثم ) أى غير ماثل ومنحرف اليه ومختار له بأن يأكل منها زائداً على ما يمسك رمقه ، فان ذلك حرام - كما روى عن ابن عباس . ومجاهد . وقتادة رضى الله تعالى عنهم - و به قال أهل العراق ، وقال أهل المدينة : يجوز أن يشبع عند الضرورة ، وقيل : المراد غير عاص بأن يكون باغياً ، أو عاديا بأن ينتزعها من مضطر آخر أو خارجا في معصيته ، وروي هذا أيضاً عن قتادة
صفحة:روح المعاني06.pdf/61
المظهر