انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني06.pdf/6

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٦
تفسير روح المعاني

تفسير روح المعاني سألوه ذلك استر شاداً لا عناداً لأعطاهم ما سألوا ) فقد سألوا موسى ( عليه السلام شيئاً أو سؤلا أكبر من ذلك ) المذكور وأعظام ، والفاء في جواب شرط مقدر والجواب مؤل ليصح الترتيب أى إن استكبرت هذا وعرفت ما كانوا عليه تبين لك رسوخ عرقهم فى الكفر ، وقيل : إنها سببية والتقدير لا تبال ولا تستكبر فانهم قد سألوا موسى عليه السلام ماهو أكبر ، وهذه المسألة وإن صدرت عن أسلافهم لكنهم لما كانوا على سيرتهم فى كل ما يأتون ويذرون أسند اليهم ، وجعله بعض المحققين من قبيل إسناد ما للسبب للمسبب، وجوز أن يكون من إسناد فعل البعض إلى الكل بناءاً على كمال الاتحاد نحو قومى هم قتلوا أميم أخي فاذا رميت يصيينى سهمی . فيكون المراد بضمير ( سألوا ) جميع أهل الكتاب لصدور السؤال عن بعضهم ، وأن يكون المراد بأهل الكتاب أيضاً الجميع فيكون إسناد ( يسألك) إلى أهل الكتاب من ذلك الاسناد ، وأن يكون المراد بهم هذا النوع ، ويكون المراد بيان قبائح النوع فلا تكلف ولا تجوز لا فى جانب الضمير ولا فى المرجع وأنت تعلم أن إستاد فعل البعض إلى الكل مما ألف في الكتاب العزيز ، ووقع في نحو ألف موضع . وقرأ الحسن أكثر بالمثلثة ( فَقَالُوا أَرنا الله ( الذى أرسلك ( جهرة ) أي مجاهرين معاينين فهو في موضع الحال من المفعول الأول - يما قال أبو البقاء ويحتمل الحالية من المفعول الثاني أي معاينا على صيغة المفعول ولا لبس فيه لاستلزام كل منهما للآخر ، فلا يقال: إنه يتعين كونه حالا من الثاني لقربه منه . وجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف هو الرؤية لا الاراءة لأن الجهرة في كتب اللغة صفة للأول لا الثاني ، فيقال: التقدير (أرنا) نره رؤية جهرة ، وقيل : يقدر المصدر الموصوف سؤالا أي سؤالا جهرة ، وقيل: قولا أى قولا جهرة ، ويؤيد هذا ما أخرجه ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه قال في الآية: إنهم إذا رأوه فقد رأوه إنما قالوا (جهرة) (أرنا الله تعالى فهو مقدم ومؤخر ـ وفيه بعد۔ 110 > 15, استدل والفاء تفسيرية ( فأخذتهم ) أى أهلكتهم لما سألوا وقالوا ما قالوا ( الصعقة ) وهى نار جاءت من السماء وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: (الصاعقة) الموت أماتهم الله تعالى قبل آجالهم عقوبة بقولهم ماشاء الله تعالى أن يميتهم ، ثم بعثهم ، وفى ثبوت ذلك تردد * وقرأ - عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه الصعقة - ( بظلهم ( أى بسبب ظلمهم وهو تعنتهم وسؤالهم لما يستحيل في تلك الحالة التى كانوا عليها ، وإنكار طلب الكفار للرؤية تعنتا لا يقتضى امتناعها مطلقا، وأ الزمخشرى بالآية على الامتناع مطلقا، وبنى ذلك على كون الظلم المضاف اليهم لم يكن إلا لمجرد أنهم طلبوا الرؤية ثم قال : ولو طلبوا أمراً جائزاً لما سموا به ظالمين ولما أخذتهم الصاعقة ، ماسأل إبراهيم عليه الصلاة والسلام يسمه ظالماً. إحياء الموتى فلم يس ولا رماه بالصواعق ، ثم أرعد وأبرق ودعا على مدعى جواز الرؤية بما هو به أحقه وأنت تعلم أن الرجل قد استولى عليه الهوى فغفل عن كون اليهود إنما سألوا تعنتاً ولم يعتبروا المعجز من حيث هو مع أن المعجزات سواسية الاقدام فى الدلالة ويكفيهم ذلك ظلما ، والتنظير بسؤال إبراهيم عليه الصلاة والسلام من العجب العجاب كما لا يخفي على ذوى الألباب ) ثم اتخذوا العجل ) وعبدوه .