انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني06.pdf/56

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٥٦
تفسير روح المعاني

04. تفسیر روح المعاني عمرو نيهما احتمالان : الأول أن يكونا مصدرين بمعنى البغض أو شدته شذوذاً لأن فعلان بالفتح مصدر ما يدل على الحركة - كجولان - ولا يكون لفعل متعد كما قال :س، وهذا متعد إذ يقال : شنتته ، ولا دلالة له على الحركة على بعد ، وفعلان بالسكون فى المصادر قليل نحو - لويته ليانا - بمعنى مطلته ، والثاني أن يكونا صفتين ن فعلان فى الصفات كثير كسكران ، وبالفتح ورد فيها قليلا - كمار قطوان عسر السير ، وتيس عدوان ثير العدو - فإن كان مصدراً فالظاهر أن إضافته إلى المفعول أى إن تبغضوا قوما ، وجوز أن تكون إلى ماعل أى إن يبغضكم قوم ، والأول أظهر - كما في البحر - وإن كان وصفاً فهو بمعنى بغيض ، وإضافته بيانية ليس مضافا إلى مفعوله أو فاعله كالمصدر أى البغيض من بينهم أن صدوكم بفتح الهمزة بتقدير اللام ن أنه علة - للشنان - أى لأن صدوكم عام الحديبية ، وقرأ ابن كثير . وأبو بكسر الهمزة على أن (أن) رطية، وما قبلها دليل الجواب، أو الجواب على القول المرجوح بجواز تقدمه. وأورد على ذلك أنه لاصد بعد فتح مكة. وأجيب بأنه للتوبيخ على أن الصد السابق على فتح مكة مالا يصح أن يكون وقوعه إلا على سبيل الفرض، ذلك كقوله تعالى : ( إن كنتم قوما مسرفين ) وجوز أن يكون بتقدير إن كانوا قد صدوكم ، وأن يكون على اهره إشارة إلى أنه لا ينبغى أن ( يحر منكم شنا آن قوم أن صدوكم ) بعد ظهور الإسلام وقوته ، ويعلم منه نهى عن ذلك باعتبار الصد السابق بالطريق الأولى عن المسجد الحرام كم أى عن زيارته والطواف به عمرة ، وهذه - كما قال شيخ الاسلام - آية بينة في عموم (آمين) للمشركين قطعاً ، وجعلها البعض دليلا على خصيصه بهم ( أن تعتدوا ) أى عليهم ، وحذف تعويلا على الظهور ، وإيماءاً إلى أن المقصد الأصلى منع دور الاعتداء من المخاطبين محافظة على تعظيم الشعائر لا منع وقوعه على القوم مراعاة لجانبهم ، وأن على ذف الجار أى على أن تعتدوا ، والمحل بعده إماجر ، أو نصب على المذهبين أى لا يحملنكم بغض قوم لصدهم باكم عن المسجد الحرام على اعتدائكم عليهم وانتقامكم منهم للتشفى ، أو لا حذف ، والمنسبك ثاني مفعولى يحر منكم ) أى لا يكسبنكم ذلك اعتداؤكم ، وهذا على التقديرين وإن كان بحسب الظاهر نهياً للشنان عما نسب لكنه في الحقيقة نهى لهم عن الاعتداء على أبلغ وجه وآكده ، فان النهى عن أسباب الشيء ومبادية المؤدية يه نهى عنه بالطريق البرهاني وإبطال للسببية ، ويقال : لا أرينك ههنا والمقصود نهى المخاطب على الحضور . ووجه العلامة الطيبي الاعتراض بقوله تعالى : ( وإذا حللتم فاصطادوا ) بين ما تقدم وبين هذا النهى المتعلق . ليكون إشارة وإدماجا إلى أن القاصدين ماداموا محرمين مبتغين فضلا من ربهم كانوا كالصيد عند ا لا تتعرضوهم ، وإذا حللتم أنتم وهم فشأنكم وإياهم لأنهم صاروا كالصيد المباح أبيح لكم تعرضهم حينئذ ، وقال شيخ الاسلام لعل تأخير هذا النهى عن ذلك مع ظهور تعلقه بما قبله للايذان بأن حرمة الاعتداء لا تنتهى بالخروج عن الإحرام كانتهاء حرمة الاصطياد به بل هي باقية مالم تنقطع علاقتهم عن الشعائر بالكلية، بذلك يعلم بقاء حرمة التعرض لسائر الآمين بالطريق الأولى ، ولعله الأولى ) وتعاونوا على البر والتقوى ) عطف على ) ولا يحرمنكم ) من حيث المعنى كأنه قيل : لا تعتدوا على قاصدى المسجد الحرام لأجل أن صددتم عنه وتعاونوا على العفو والاغضاء ، وقال بعضهم : هو استئناف والوقف على (أن تعتدوا) لازم ، واختار غير راحد أن المراد بالبر متابعة الأمر مطلقاً ، وبالتقوى اجتناب الهوى لتصير الآية من جوامع الكلم وتكون : المحرم