انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني06.pdf/52

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٥٢
تفسير روح المعاني

٥٢ تفسير روح المعاني بشرط إدارة المماثل فقط في حيز الاستثناء ، وأن يجعل قوله تعالى: (وأنتم حرم) من تتمة المستثنى بأن يكون حالا عما استكن في (محلى) ليصح الاستثناء إذ لاصحة له بدون هذين الاعتبارين ، فسوق العبارة يقتضي أن يقال : وهم حرم لأن الاستثناء أخرج المحلين من زمرة المخاطبين ، واعتبار الالتفات هنا بعيد لكونه رافعاً فيما هو بمنزلة كلمة واحدة ، وعلى الثانى يجب تخصيص العقود بالتكاليف الواردة في الحج ، وتأويل الكلام الطلبي بما يلزمه من الخبر مع ما يلزمه من الفصل بين المستثنى والمستثنى منه بالأجنبي، وكل ذلك تعسف أى تعسف انتهى، وكأنه رحمه الله تعالى لم يذكر احتمال كون الاستثناء من الاستثناء، مع أن القرطبي نقله عن البصريين لأن ذلك فاسد - كما قاله القرطبي . وأبو حيان - لا متعسف إذ يلزم عليه إباحة الصيد في الحرم لأن المستثنى من المحرم حلال ، نعم ذكر أبو حيان أنه استثناء من ( بهيمة الأنعام ( على وجه عينه ، وأنفه التكلف والتعسف فقد قال رحمه الله تعالى : إنما عرض الاشكال فى الآية حتى اضطرب الناس في تخريجها من كون رسم (محلى) بالياء فظنوا أنه اسم فاعل من أحل ، وأنه مضاف إلى الصيد إضافة اسم الفاعل المتعدى إلى المفعول ، وأنه جمع حذف منه النون للإضافة ، وأصل غير محلين الصيد . والذي يزول به الإشكال ويتضح المعنى أن يجعل قوله تعالى: ( غير محلى الصيد) من باب قولهم: حسان النساء ، والمعنى النساء الحسان ، وكذا هذا أصله غير الصيد المحل ، والمحل صفة للصيد لا للناس ، ووصف الصيد بأنه محل ، إما بمعنى داخل فى الحل ما تقول أحل الرجل أى دخل فى الحل ، وأحرم أي دخل في الحرم، أو بمعنى صار ذا حل أى حلالا بتحليل الله تعالى ، ومجيء أفعل على الوجهين المذكورين كثير في لسان العرب ، فمن الأول أعرق . وأشأم . وأيمن. وأنجد. وأتهم ، ومن الثاني أعشبت الأرض. وأبقلت ، واغد البعير ، وإذا تقرر أن الصيد يوصف بكونه محلا باعتبار الوجهين اتضح كونه استثناءاً ثانيا ، ثم إن كان المراد بهيمة الأنعام أنفسها فهو استثناء منقطع، أو الظباء . ونحوها فتصل على تفسير المحل بالذي يبلغ الحل في حال كونهم محرمين ، فان قلت ما فائدة هذا الاستثناء بقيد بلوغ الحل . والصيد الذي في الحرم لا يحل أيضا؟ قلت ) الصيد الذي في الحرم لا يحل للمحرم ولا لغير المحرم ، والقصد بيان تحريم ما يختص تحريمه بالمحرم فان قلت ( ماذكرته من هذا التوجيه الغريب يعكر عليه رسمه في المصحف بالياء والوقف عليه بها ه قلت ) قد كتبوا في المصحف أشياء تخالف النطق نحو (لأذبحنه) بالألف، والوقف اتبعوا فيه الرسم انتهى و تعقبه السفاقسى بمثل ماقدمناه من حيث زيادة الياء. وفيها التباس المفرد بالجمع وهم يفرون من زيادة أو نقصان في الرسم ، فكيف يزيدون زيادة ينشأ عنها لبس ؟ ومن حيث إضافة الصفة للموصوف وهو غير مقيس ، وقال الحلي: إن فيه خرقا للإجماع فانهم لم يعربوا غير إلا حالا، وإنما اختلفوا في صاحبها، ثم قال السفاقي: ويمكن فيه تخريجان : أحدهما أن يكون غير استثناءاً منقطعاً ، و (محلى) جمع على بابه ، والمرادبه الناس الداخلون حل الصيد، أى لكن إن دخلتم حل الصيد فلا يجوز لكم الاصطياد، والثانى أن يكون متصلا من (بهيمة الأنعام) ، وفي الكلام حذف مضاف، أى أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا صيد الداخلين حل الاصطياد (وأنتم حرم فلا يحل ، ويحتمل أن يكون على بابه من التحليل ، ويكون الاستثناء متصلا والمضاف محذوف، أي إلا صيد محلى الاصطياد ( وأنتم حرم)، والمراد بالمحلين الفاعلون فعل من يعتقد التحليل فلا يحل، ويكون معناه أن صيد الحرم كالميتة لا يحل أكله مطلقا ، ويحتمل أن يكون حالا من ضمير لكم ، وحذف المعطوف ،