تفسير روح المعاني وهي ميتة ، وروى ذلك عن ابن عباس . وابن عمر ـ وهو المروى عن أبى جعفر . وأبي عبد الله رضى الله تعالى عنهم - فيكون مفاد الآية صريحا حل أكلها ، و به قال الشافعي ، واستدل عليه بغير ماخبر ، ويفهم منها حل الأنعام ، وتقديم الجار والمجرور على القائم مقام الفاعل لاظهار العناية بالمقدم لما فيه من تعجيل المسرة والتشويق إلى ذكر المؤخره و في الآية رد على المجوس فانهم حر مو اذبح الحيوانات وأكلها قالوا: لان ذبحها إيلام والايلام قبيح خصوصاً
إيلام من بلغ في العجز إلى حيث لا يقدر أن يدفع عن نفسه والقبيح لا يرضى به الاله الرحيم الحكيم. وزعمو ا لعنهم الله تعالى أن إيلام الحيوانات إنما يصدر من الظلمة دون النور، والتناسخية لم يجوزوا صدور الآلام منه تعالى ابتداءاً بوجه من الوجوه إلا بطريق المجازاة على ما سبق من اقتراف الجرائم، والتزموا أن البهائم مكاعة عالمة بما يجرى عليها من الآلام وأنها مجازاة على فعلها ولولا ذلك لما تصور انزجارها بالآلام عن العود إلى الجريمة بتقدير انتقالها إلى بدن أشرف . وزعم البعض منهم أنه ما من جنس من البهائم إلا وفيهم نبي مبعوث اليهم من جنسهم ، بل زعم آخرون أن جميع الجمادات أحياء مكلفة وأنها مجازاة على ما تقترفه من الخير والشر ، ونسب نحواً من ذلك الإمام الشعراني إلى السادة الصوفية ، وأبى أهل الظاهر ذلك كل الإباء، ولما أشكل على البكرية من المسلمين الجواب عن هذه الشبهة على أصولهم واعتقدوا ورود الأمر بذبح الحيوانات من الله تعالى زعموا أن البهائم لا تتألم و كذلك الاطفال الذين لا يعقلون ، ولا يخفى أن ذلك مصادم للبديهة ولا يقصر عن إنكار حياة المذكورين وحركاتهم وحسهم وإدراكهم ، وأجاب المعتزلة بما ردّه أهل السنة ، وأجابوا بأن الإذن في ذبح الحيوانات تصرف من الله تعالى في خالص ملكه فلا اعتراض عليه ، والتحسين . والتقبيح العقليان قد طوى بساط الكلام فيهما في علم الكلام، وكذا القول بالنور والظلمة ، وقال بعض المحققين : لما كان الإنسان أشرف أنواع الحيواناب و به تمت نسخة العالم لم يقبح عقلا جعل شئ ممادونه غذاءاً له مأذونا بذبحه وإيلامه اعتناءاً بمصلحته حسما تقتضيه الحكمة التي لا يحلق إلى سرها طائر الافكار ، وقال بعض الناس : الآية مجملة لاحتمال أن يكون المراد إحلال الانتفاع بجلدها . أو عظمها ، أو صوفها . أو الكل ، وفيه نظر لأن ظهور تقدير الأكل مالا يكاد ينتطح فيه كبشان ، نعم ذكر ابن السبكي. وغيره أن قوله تعالى : ( إلا ما يتلى عليكم ) مجمل للجهل بمعناه قبل نزول مبينه ، ويسرى الا جمال إلى ما تقدم، ولكن ذاك ليس محل النزاع ، والاستثناء متصل من ( بهيمة ) بتقدير مضاف محذوف م (ما يتلى) أى إلا محرم (ما يتلى عليكم) ، وعنى بالمحرم الميتة ( وما أهل لغير الله به ) إلى آخر ما ذكر في الآية الثالثة من السورة ، أو من فاعل ( يتلى ) أى ) إلا ما يتلى عليكم ) آية تحريمه لتكون ( ما ) عبارة عن البهيمة المحرمة لا اللفظ المتلو ، وجوز اعتبار التجوز فى الاسناد من غير تقدير وليس بالبعيد ؛ وأما جعله مفرغا من الموجب في موقع الحال أى إلا كائنة على الحالات المتلوة فبعيد - كما قال الشهاب - جداً ، وذهب بعضهم إلى أنه منقطع بناءاً على الظاهر لان المتلو لفظ، والمستثنى منه ليس من جنسه ؛ والاكثرون على الأول ، ومحل المستثنى النصب، وجوز الرفع على ما حقق في النحو ) غير محلى الصيد ( حال من الضمير في ( لكم ) على ماعليه أكثر strador المفسرين ، و ( الصيد ) يحتمل المصدر والمفعول ، وقوله تعالى : ( وأنتم حرم ) حال عما استكن فى ( محل )