٣٨ تفسير روح المعاني ومما يدل على عبوديته عليه السلام من كتب النصارى أن قولس قال في رسالته الثانية : انظروا إلى هذا الرسول رئيس أحبارنا يسوع المؤتمن من عند من خلقه مثل موسى عليه السلام في جميع أحواله غير أنه أفضل من موسى عليه السلام ، وقال مرقس فى إنجيله. قال يسوع: إن نفسي حزينة حتى الموت ، ثم خر على وجهه يصلى لله تعالى، وقال: أيها الأب كل شيء بقدرتك آخر عنى هذا الكاس لكن تأتريد لا ما أريد ، ثم خر على وجهه يصلى الله تعالى ، ووجه الدلالة في ذلك ظاهر إذ هو سائل والله تعالى مسئول ، وهو مصل والله تعالى مصلى له ، وأى عبودية تزيد على ذلك، ونصوص الاناجيل ناطقة بعبوديته عليه السلام في غير ما موضع ، والله تعالى در أبي الفضل حيث يقول فيه : هو عبد مقرب وني ورسول قد خصه مولاه طهر الله ذاته وحباه ثم أتاه وحيه وهداه وبكن خلقه بدا كلمة الله إلى مريم البتول براه هكذا شأن ربه خالق الخلق بكن خلقهم فنعم الاله والأناجيل شاهدات وعنه إنما الله لا سواه كان الله خاشعا مستكيناً راغباً راهباً يرجى رضاه ليس يحيا وليس يخلق إلا أن دعاه وقد أجاب دعاه ربه إنما فاعل و الجميع الله ولكن على يديه قضاه هو ويكفي في إثبات عبوديته عليه السلام ما أشار الله تعالى اليه بقوله : ( ما المسيح ابن مريم الارسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام) و في التعبير بالمسيح ما يشعر بالعبودية أيضا ( ولا الملايكة المقربون ) عطف على المسيح تماهو الظاهر أى لا يستنكف الملائكة المقربون أن يكونوا عبيداً الله تعالى ، وقيل : إنه عطف على الضمير المستتر فى ) يكون ) أو ( عبداً ( لأنه صفة وليس بشئ ، وتقدير متعلق الفعل لازم على ماذهب اليه الأكثرون ، وقيل : أريد - بالملائكة - كل واحد منهم فلا حاجة إلى التقدير ، وزعم بعضهم أنه من عطف الجمل والتزم تقدير الفعل وهو كاترى ، واحتج بالآية القاضى أبو بكر . والحليمي . والمعتزلة على أن الملائكة أفضل من الانبياء عليهم الصلاة والسلام لأن الذى يقتضيه السياق ، وقواعد المعاني . وكلام العرب الترقى من الفاضل إلى الأفضل فيكون المعنى لا يستنكف المسيح ولا من هو فوقه ، كما يقال : لن يستنكف من هذا الأمر الوزير ولا السلطان دون العكس ، وأجيب بأن سوق الآية وإن كان رداً على النصارى لكنه أدمج فيه الرد على عبدة الملائكة المشاركين لهم في رفع بعض المخلوقين عن مرتبة العبودية إلى درجة المعبودية، وادعاء انتسابهم إلى الله تعالى بماهو من شوائب الألوهية ، وخص ( المقربون ( لأنهم كانوا يعبدونهم دون غيرهم ، ورد هذا الجواب بأن هذا لا ينفى فوقية الثاني كما هو مقتضى علم المعانى ؛ قيل : ولا ورود له لأنه يعلم من التقرير دفعه لأن المقصود بالذات أمر المسيح فلذا قدم ، ولو سلم أنه لا ينفي الفوقية فهو لا يثبتها ما إذا قلت : ما فعل هذا زيد . ولا عمرو ، وهو يكفي لدفع حجة الخصم ، وأما كون السباق والسياق يخالفه فليس بشيء لأن المجيب قال: إنه إدماج ، واستطراد ، وأجيب أيضاً على تقدير تسليم اختصاص الرد بالنصارى بأن الملائكة المقربون صيغة جمع تتناول مجموع الملائكة ، فهذا العطف يقتضي كون مجموع الملائكة أفضل من المسيح ، ولا يلزم أن يكون
صفحة:روح المعاني06.pdf/38
المظهر