الرد على مذاهب فرق النصارى في عيسى عليه السلام ٣٣ فعلتم كذا و كذا فاذهبوا إلى العذاب المعد لكم قبل تأسيس العالم السادس أن قولهم وتجسد من روح القدس باطل بنص الانجيل إذ يقول: متى فى الفصل الثاني منه : أن يوحنا المعمداني حين عمد المسيح جاءت روح القدس اليه من السماء في صفة حمامة وذلك بعد ثلاثين من عمره * السابع أن قولهم : إن المسيح نزل من السماء وحملت به مريم وسكن في رحمها مكذب بقول لوقا الانجيلي: إذ يقول في قصص الحواريين في الفصل الرابع عشر منه : إن الله تعالى هو خالق العالم بما فيه وهو رب السماء والارض لا يسكن الهياكل. ولا تناله أيدى الرجال. ولا يحتاج إلى شيء من الاشياء لانه الذي أعطى الناس الحياة، فوجودنا به وحياتنا وحركاتنا منه ، فقد شهد لوقا بأن البارى وصفاته لا تسكن الهياكل ولا تناله الرجال بأيديها ، وهذا ينا في كون الكلمة سكنت في هيكل مريم وتحولت إلى هيكل المسيح ، الثامن أن قولهم: إنه بعد أن قتل وصلب قام من بين الاموات وصعد إلى السماء وجلس عن يمين أبيه من الكذب الفاحش المستلزم للحدوث التاسع أن قولهم: إن يسوع هذا الرب الذي صلب وقتل مستعد للمجيء تارة أخرى لفصل القضاء بين الاموات والاحياء بمنزلة قول القائل : الخطايا لا لفينك بعد الموت تندبنى وفى حياتى ما زودتني زاداً إذ زعموا أنه فى المرة الاولى عجز عن خلاص نفسه حتى تم عليه من أعدائه ماتم فكيف يقدر على خلاصهم بجملتهم في المرة الثانية ، العاشر أن قولهم : ونؤمن بمعمودية واحدة لغفران الذنوب فيه مناقضة لأصولهم ، وذلك أن اعتقاد النصارى أنه لم تغفر خطاياهم بدون قتل المسيح ، ولذلك سموه جمل الله تعالى الذي يحمل عليه ا، ودعوه مخلص العالم من الخطيئة فاذا آمنوا بأن المعمودية الواحدة هي التي تغفر خطاياهم وتخلص من ذنوبهم فقد صرحوا بأنه لا حاجة إلى قتل المسيح لاستقلال المعمودية بالخلاص والمغفرة فان كان التعميد كافياً للمغفرة فقد اعترفوا أن وقوع القتل عبث وإن كانت لا تحصل إلا بقتله فما فائدة التعميد وماهذا الايمان ؟ فهذه عشرة وجوه كاملة في ردّ تلك الأمانة وإظهار مالهم فيها من الخيانة ، ومن أمعن نظره ردّها بأضعاف ذلك، وقال أبو الفضل المالكي بعد كلام : بطلت أماتهم فمن مضمونها ظهرت خيانتها خلال سطورها بدأوا بتوحيد الاله وأشركوا عيسى به ، فالخلف في تعبيرها قالوا : بأن إلههم عيسى الذى ذر الوجود على الخليقة كلها خلق أمه قبل الحلول ببطنها ماكان أغنى ذاته عن مثلها هل كان محتاجاً لشرب لبانها أو أن يربى فى مواظن حجرها جعلوه رباً جوهراً من جوهر ذهبوا لما لا يرتضيه أولو النهى قالوا : وجاء من السماء عناية الخلاص آدم من لظاه وحرها قد تاب آدم توبة مقبولة فضلالهم جعل الفداء بغيرها لو جاء فى ظلل الغمام وحوله شرفا ملائكة السماء بأسرها وفدى الذى يبديه أحكم طينه بالعفو عن كل الأمور وسترها ثم اجتباه محيباً ومفضلا ووقاه من في النفوس وشرها ( م ٥ - ج ٦ - تفسير روح المعانى )
صفحة:روح المعاني06.pdf/33
المظهر