٣٢ تفسير روح المعاني أبيه يناقضه شيء باطل لقيام الأدلة على أنه كان الله تعالى ولاشيء غيره * وأما الأمانة التي هم بها متقربون . وبما حوته متعبدون . فبيان اضطرابها وتناقضها وتهافتها من وجوه : الأول أن قولهم : نؤمن بالواحد الأب صانع كل شيء ، يناقض قولهم: وبالرب الواحد المسيح الخ مناقضة لا تكاد تخفى، الثاني أن قولهم : إن يسوع المسيح ابن الله تعالى بكر الخلائق مشعر بحدوث المسيح إذ لا معنى لكونه ابنه إلا تأخره عنه إذ الوالد والولد لا يكونان معاً في الوجود وكونهما معا مستحيل ببداهة العقول لأن الأب لا يخلو إما أن يكون ولد ولداً لم يزل أو لم يكن ، فان قالوا : ولد ولداً لم يزل ، قلنا : فما ولد شيئا إذ الابن لم يزل وإن ولد أبيه وأنه أتقن شيئا لم يكن ، فالولد حادث مخلوق وذلك مكذب لقولهم : إله حق من إله حق من جوهر ا العوالم بيده وخلق كل شيء ، الثالث أن قولهم : إله حق من إله حق من جوهر قول المسيح في الانجيل : وقد سئل عن يوم القيامة فقال : لا أعرفه ولا يعرفه إلا الأب وحده ، فلو كان من جوهر الأب العلم ما يعلمه الأب على أنه لو جاز أن يكون الدثان من إله أول الجاز أن يكون إله ثالث من إله ثان ولما وقف الأمر على غاية وهو محال ، الرابع أن قولهم : إن يسوع أتقن العوالم بيده وخلق كل شيء باطل مكذب لما في الانجيل إذ يقول متى : هذا مولد يسوع المسيح بن داود، وأيضا خالق العالم لا بد وأن يكون سابقا عليه وأنى بسبق المسيح وقد ولدته مريم ؟ : وأيضا فى الانجيل إن إبليس قال للمسيح : أسجد لى وأعطيك جميع العالم وأملكك كل شيء ولازال يسحبه من مكان إلى مكان ويحول بينه و بين مراده ويطمع في تعبده له فكيف يكون خالق العالم : وراً فى يد بعض العالم ؟! نعوذ بالله تعالى من الضلالة . الخامس أن قولهم : المسيح الاله الحق الذى نزل من السماء الخلاص الناس وتجسد من روح القدس وصار إنسانا وحيل به وولد ، فيه عدة مفاسد : منها أن المسيح لا يخص مجرد الكلمة ولا مجرد الجسد بل هو اسم يخص هذا الجسد الذي ولدته مريم عليها السلام ولم تكن الكلمة فى الأزل مسيحاً فبطل أن يكون هو الذي نزل من السماء ، ومنها أن الذى نزل من السماء لا يخلو إما أن يكون الكلمة أو الناسوت ، فان زعموا أن الذي نزل رت فكذب صراح لان ناسوته من مريم، وإن زعموا أنه اللاهوت فيقال : لا يخلو إما أن يكون الناسوت . الذات أو العلم المعبر عنه بالكلمة فان كان الأول لزم لحوق النقائص للباري عز اسمه ، وإن كان الثاني لزم انتقال الصفة وبقاء البارى بلا علم وذلك باطل هو مخصور ومنها أن قولهم : إنما نزل الخلاص معشر الناس يريدون به أن آدم عليه السلام لما عصى أوثق سائر ذريته في حبالة الشيطان وأوجب عليهم الخلود في النار فكان خلاصهم بقتل المسيح وصلبه والتنكيل به وذلك دعوى لادلالة عليها ، هب أنا سلمناها لهم لكن يقال : أخبرونا مم هذا الخلاص الذى تعنى الإله الازلي له وفعل ما فعل بنفسه لأجله؟ ولم خلصكم؟ و من خلصكم ؟ وكيف استقل بخلاصكم دون الأب والروح والربوبية بينهم؟ وكيف ابتذل وامتهن في خلاصكم دون الأب والروح؟ فان زعموا أن الخلاص من تكاليف الدنيا وهمومها أكذبهم الحس ، وإن كان من تكاليف الشرع وأنهم قد حط عنهم الصلاة والصوم مثلا أكذبهم المسيح. والحواريون بما وضعوه عليهم من التكاليف، وإن زعموا أنهم قد خلصوا من أحكام الدار الآخرة فمن ارتكب توماً منهم لم يؤاخذ أكذبهم الانجيل والنبوات إذ يقول المسيح في الانجيل : إني أقيم الناس يوم القيامة عن يميني وشمالي فأقول لأهل اليمين : فعلتم كذا وكذا فاذهبوا إلى النعيم المعد لكم قبل تأسيس الدنيا، وأقول لأهل الشمال:
صفحة:روح المعاني06.pdf/32
المظهر