انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني06.pdf/30

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٣٠
تفسير روح المعاني

٣٠ مهم تفسير روح المعاني $ أن يكون مطرحا لشعاعها عليه ، أو يريد أنها متعلقة به كتعاق العلم القديم بالمعلومات أو يريد غير ذلك وهو فان كان الأول يلزم أن تكون الكلمة ذات شعاع، وفى جهة مر مطرح شعاعها ، و يلزم من ذلك أن تكون جسما، وأن لا تكون صفة للجوهر القديم وهو محال، وإن كان الثانى فهو حق غير أن تعلق الأقنوم بالمسيح بهذا التفسير لا يكون خاصة ، وإن كان الثالث فلابد من تصويره ليتكلم عليه . وأما قول بعض النسطورية : إن كل واحد من الأقانيم الثلاثة إله حى ناطق فهو باطل بأدلة إبطال التثليث ، وأما من أثبت . الله تعالى صفات أخر كالقدرة والارادة ونحوهما فقد أصاب خلا أن القول بإخراجها عن كونها من الأقانيم مع أنها مشاركة لها في كونها من الصفات تحكم ؟ بحت ، والفرق الذي يستند اليه باطل ما علمت ، وأما قولهم : إن المسيح إنسان تام وإله تام ، وهما جوهران : قديم وحادث، فطريق ردّه من وجهين : الأول التعرض لا يطال كون الأقنوم المتحد بجسد المسيح إلها وذلك بأن يقال : إما أن يقولوا : بأن ما اتحد بجد المسيح هو إله فقط أو أن كل أقنوم إله كما ذهبت اليه الملكانية ، فان كان الاول : فهو ممتنع لعدم الأولوية، وإن كان الثانى فهو ممتنع أيضاً لما تقدم ، الثاني أنه إذا كان المسيح مشتملا على الأقنوم والناسوت الحادث فإما أن يقولوا : بالاتحاد ، أو بحلول الأقنوم فى الناسوت ، أو حلول الناسوت في الأقنوم ، أو أنه لا حلول لاحدهما في الآخر ، فان كان الأول فهو باطل بماسبق فى إبطال الاتحاد ، وإن كان الثاني فهو باطل بما يبطل حلول الصفة القديمة فى غير ذات الله تعالى ، وحلول الحادث فى القديم، وإن كان الثالث ، فإما أن يقال : بتجاورهما و اتصالهما أولا، فان قيل : بالأول فإما أن يقال: بانفصال الأقنوم القديم عن الجوهر الحادث أو لا يقال به، فان قيل : بالانفصال فهو ممتنع لوجهين : الأول ما يدل على إبطال انتقال الصفة عن الموصوف ، الثاني أنه يلزم منه قيام صفة حال مجاورتها للناسوت بنفسها و هو : محال ، وإن لم يقل بانفصال الأقنوم عن الجوهر القديم يلزم منه أن يكون ذات الجوهر القديم متصلة بجسد المسيح ضرورة اتصال أقنومها به ، وعند ذلك فليس اتحاد الأقنوم بالناسوت أولى من اتحاد الجوهر القديم به ولم يقولوا بذلك ، وإن لم يقل بتجاورهما واتصالهما فلا للاتحاد بجسد المسيح ، وليس القول بالاتحاد مع عدم الاتصال بجسد المسيح أولى من العكس ، وأما قول معنى من قال منهم : إن الا له واحد ، وأن المسيح ولد من مريم وأنه عبد صالح مخلوق إلا أن الله تعالى شرفه بتسميته ابنا فهوذا يقول الموحدون ، ولا خلاف معهم في غير إطلاق اسم الابن ، وأما قول بعض اليعقوبية : إن الكلمة انقلبت الحماً ودماً وصار الا له هو المسيح فهو أظهر بطلانا مما تقدم، وبيانه من وجهين : الأول أنه لو جاز انقلاب ودماً مع اختلاف حقيقتيهما لجاز انقلاب المستحيل ممكنا . والممكن مستحيلا . والواجب ممكنا. الأقنوم . أو ممتنعا . والممكن - أو الممتنع - واجبا ، ولم يبق لاحد و ثوق بشىء من القضايا البديهية ، ولجاز انقلاب الجوهر عرضا . والعرض جوهراً، واللحم والدم أقنوما ، والأقنوم ذاتا . والذات أقنوما ، والقديم حادثا . والحادث قديماً ، ولم يقل به أحد من العقلاء ، الثاني أنه لو انقلب الاقنوم لحماً ودماً ، فإما أن يكون هو عين الدم واللحم اللذين كانا للمسيح ، أو زائداً عليه منضها اليه ، والأول ظاهر الفساد ، والثاني لم يقولوا به ؛ وأما مانقل عن يوحنا من قوله : في البدء كانت الكلمة والكلمة عند الله الله هو الكلمة ، فهو مما انفرد به ولم يوجد فى شئ من الأناجيل، والظاهر أنه كذب ، فانه بمنزلة قول القائل : الدينار عند الصير في والصيرفى هو الدينار ، ولا يكاد يتفوه به عاقل، وكذا قوله : إن الكلمة صارت جسداً وحلت فيناغير مسلم الثبوت ، وعلى تقدير تسليمه يحتمل التقديم والتأخير