٢٨ تفسير روح المعاني وحياتها بغيرها ، وكذلك العلم إذ العلم مختص بالجوهر من حيث هو معلوم به ، وهذا بخلاف القدرة والارادة فانهما لا اختصاص لهما بالذات القديمة بل يتعلقان بالغير مماهو مقدور . ومراد ، والذات القديمة غير مقدورة ولا مرادة ، وأيضا فان الحياة تجزىء عن القدرة والارادة من حيث أن الحى لا يخلو عنهما بخلاف العلم فانه قد يخلو عنه ، ولأنه يمتنع اجزاء الحياة عن العلم لاختصاص الحياة بامتناع جريان المبالغة والتفضيل بخلاف العلم، قلنا : أما قولهم : إن الوجود والحياة مختصة بذات القديم - ولا تعلق لها بغيره - فمسلم ، ولكن يلزم عليه أن لا يكون العلم أقنوما لتعلقه بغير ذات القديم إذ هو معلوم به فلتن قالوا : العلم إنما كان أقنوما من حيث كان متعلقا بذات القديم لا من حيث كان متعلقا بغيره فيلزمهم أن يكون البصر أقنوما لتعلقه بذات القديم من حيث أنه يرى نفسه ولم يقولوا به، ويلزمهم من ذلك أن يكون بقاء ذات الله تعالى أقنوما لاختصاص البقاء بنفسه تعلقه بغيره كما فى الوجود. والحياة ، فلين قالوا : البقاء هو نفس الوجود فيلزم أن يكون الموجود في زمان حدوثه باقيا وهو . محال . وقولهم بأن الارادة تجزىء عن القدرة والارادة إما إن يريدوا به أن القدرة والارادة نفس الحياة ، أو أنهما خارجتان عنها لازمتان لها لا تفارقانها ، فان كان الاول فقد نقضوا مذهبهم حيث قالوا : إن الحياة أقنوم لاختصاصها بجوهر القديم. والقدرة . والارادة غير مختصتين بذات القديم تعالى ، وذلك مشعر بالمغايرة ولا اتحاد معها ، وإن قالوا : إنها لازمة لها مع المغايرة فهو ممنوع فانه كما يجوز خلو الحى عن العلم ، فكذلك قد يجوز خلوه عن القدرة والارادة كما في حالة النوم والاغماء مثلا ، وقولهم : إنه يمتنع اجزاء الحياة عن العلم لاختصاص العلم بالمبالغة والتفضيل، فيلزم منه أن لا تكون مجزئة عن القدرة أيضاً لاختصاصها بهذا النوع وعدم من المبالغة والتفضيل، وأما قولهم : بأن الكلمة حلت في المسيح وتدرعت به فهو باطل من وجهين . الأول أنه قد تحقق امتناع حلول صفة القديم فى غيره ، الثانى أنه ليس القول بحلول الكلمة أولى من القول بحلول الروح وهى الحياة ، ولئن قالوا : إنما استدللنا على حلول العلم فيه لاختصاصه بعلوم لا يشاركه فيها غيره، قلنا: أولا لا نسلم ذلك فقد روى النصارى أنه عليه السلام سئل عن القيامة فلم يجب ، وقال لا يعرفها إلا الله تعالى وحده ، وثانياً سلبنا لكنه قد اختص عندكم ياحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص. وبأمور لا يقدر عليها عليها غيره من المخلوقين بزعمكم ، والقدرة عندكم في حكم الحياة إما بمعنى أنها عينها أو ملازمة لها فوجب أن يقال: بحلول الحياة فيه ولم تقولوا به . و أما قول الملكانية بالتثليث في الآلهة، وأن كل أقنوم إله فلا يخلو إما أن يقولوا: إن كل واحد متصف بصفات الإله تعالى من الوجود. والحياة. والعلم والقدرة. وغير ذلك من الصفات أو ألا يقولوا به ، فان قالوابه فهو خلاف أصلهم ،و هو مع ذلك ممتنع لقيام الادلة على امتناع الهين، وأيضاً فانهم إما أن يقولوا : بأن جوهر القديم أيضاً إله أو ألا يقولوا، فان كان الأول فقد أطالوا مذهبهم فانهم مجمعون على الثالوث، وبقولهم هذا يارم التربيع ، وإن كان الثاني لم يجدوا إلى الفرق سبيلا مع أن جوهر القديم أصل والاقانيم صفات تابعة ، فكان أولى أن يكون الآها ، وإن قالوا بالثاني فاصله يرجع إلى منازعة لفظية ، والمرجع فيها إلى ورود الشرع بجواز إطلاق ذلك ، وأما قولهم بأن الكلمة امتزجت بجسد المسيح فيبطاله امتناع حلول صفات القديم بغير ذات الله تعالى ، ودعواهم الاتحاد ممتنعة من جهة الدلالة والالزام، أما الاول فانهما عند الاتحاد إما أن يقال: ببقائها
صفحة:روح المعاني06.pdf/28
المظهر