٢٦ تفسير روح المعاني ابن الحبيب الذي . سرت به نفسی فانه على تقدير صحته يهدم ما يزعمه النصارى من أنه عليه السلام تجسد بروح القدس في بطن أمه : ومافيه من وصفه عليه السلام بالبنوة سيأتى إن شاء الله تعالى الجواب عنه * فا منوا بالله ) وخصوة بالألوهية ورسله أجمعين ولا تخرجوا أحداً منهم إلى ما يستحيل وصفه به من الألوهية ( وَلَا تَقُولُوا ثلاثة أى الآلهة ثلاثة : الله سبحانه ، والمسيح ، ومريم كما ينبئ عنه قوله تعالى : ( أأنت قلت للناس اتخذوني وأمى إلهين من دون الله ( إذ معناه ) إلهين ) غير الله تعالى فيكونون معه ثلاثة * وحكى هذا التقدير عن الزجاج، أو الله سبحانه ثلاثة إن صح عنهم أنهم يقولون: الله تعالى جوهر واحد ثلاثة أقانيم، أقنوم الأب ، وأقنوم الابن ، وأقنوم روح القدس ، وأنهم يريدون بالأول الذات أو الوجود، وبالثاني العلم أي الكلمة ، وبالثالث الحياة كذا قيل ، وتحقيق الكلام في هذا المقام على ماذكره كره بعض المحققين أن النصارى اتفقوا على أن الله تعالى جوهر بمعنى قائم بنفسه غير متحيز . ولا مختص ! بجهة . ولا مقدر بقدر . ولا يقبل الحوادث بذاته ولا يتصور عليه الحدوث والعدم، وأنه واحد بالجوهرية ، ثلاثة بالاقنومية ، والاقاني صفات للجوهر القديم، وهى الوجود. والعلم والحياة، وعبروا عن الوجود بالأب والحياة بروح القدس. والعلم بالكلمة ثم اختلف و أفذهب الملكانية أصحاب ملكا الذي ظهر بالروم واستولى عليها إلى أن الأقانيم غير الجوهر القديم، وأن كل واحد منها إله . ، وصرحوا باثبات التثليث ، وقالوا : إن الله ثالث ثلاثة سبحانه وتعالى عما يشركون ، وأن الكلمة اتحدت بجسد المسيح وتدرعت بناسوته وامتزجت به امتزاج الماء بالخمر وانقلبت الكثرة وحدة وأن المسيح ناسوت كلى لا جزئى وهو قديم أزلى، وأن مريم ولدت إلها أزلياً مع اختلافهم في مريم أنها إنسان لمى أو جزئي، واتفقوا على أن اتحاد اللاهوت بالمسيح دون مريم ، وأن القتل والصلب وقع على الناسوت واللاهوت معاً ، وأطلقوا لفظ الأب على الله تعالى ، والإبن على عيسى عليه السلام ، وذهب نسطور الحكيم - في زمان المأمون - إلى أن الله تعالى واحد والأقانيم الثلاثة ليست غير ذاته ولا نفس ذاته ، وأن الكلمة اتحدت بجسد المسيح لا بمعنى الامتزاج بل بمعنى الاشراق أى أشرقت عليه ناشراق الشمس من كوة على بلوره و من النسطورية من قال : إن كل واحد من الأقانيم الثلاثة حى ناطق موجود، وصرحوا بالتثليث كالملكانية، ومنهم من منع ذلك، ومنهم من أثبت صفات أخر كالقدرة والارادة ونحوها لكن لم يجعلوها أقانيم، وزعموا أن الابن لم يزل متولداً من الأب وانما تجسده وتوحده بجسد المسيح حين ولد، والحدوث راجع إلى الناسوت فالمسيح إله تام وإنسان تام ، وهما قديم وحادث ، والاتحاد غير مبطل لقدم القديم ولا لحدوث الحادث ، وقالوا: إن الصلب ورد على الناسوت دون اللاهوت ، وذهب بعض اليعقوبية إلى أن الكلمة انقلبت الحما ودما فصار الا له هو المسيح ، وقالوا : إن الله هو المسيح عيسى ابن مريم ، ورووا عن يوحنا الإنجيلى أنه قال في صدر إنجيله : أن الكلمة صارت جسداً وحلت فينا ، وقال : في البدء كانت الكلمة والكلمة عند الله والله تعالى هوا الكلمة ، ومنهم من قال : ظهر اللاهوت بالناسوت بحيث صار هو هو وذلك كظهور الملك فى الصورة المشار اليه بقوله تعالى : ( فتمثل لها بشر أسويا ) ومنهم من قال : جوهر الإله القديم وجوهر الانسان المحدث تركبا تركب النفس الناطقة مع البدن وصارا جوهراً واحداً ، وهو المسيح ، وهو الإله، ويقولون صار الإله إنسانا وإن لم يصر الانسان إلها كما يقال في الفحمة الملقاة في النار بصارت ناراً ، ولا يقال : صارت النار فخمة ، ويقولون : إن اتحاد اللاهوت بالانسان الجزئي دون الكلى ، وأن مريم ولدت إلها وأن القتل والصلب واقع على اللاهوت والناسوت جميعا إذ لو كان على
صفحة:روح المعاني06.pdf/26
المظهر