انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني06.pdf/23

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٢٣

مبحث في ( يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق) الخ ٤٣ كما اختاره أبو البقاء . وغيره ، وجوز السمين أن يراد بالطريق شئ مخصوص وهو العمل الصالح والاستثناء منقطع خلدين فيها ) حال مقدرة من الضمير المنصوب لأن الخلود يكون بعد إيصالهم إلى جهنم ، ولو قدر يقيمون خالدين لم يلتم ، وقيل : يمكن أن يستغنى عن جعله حالا مقدرة بأن هذا من الدلالة الموصلة إلى جهنم ، أو الدلالة إلى طريق يوصل اليها فهو حال عن المفعول باعتبار الايصال لا الدلالة فتدبر ، وقوله تعالى : و ابدا به نصب على الظرفية رافع احتمال أن يراد بالخلود المكث الطويل ( وكان ذلك ) أى انتفاء غفرانه 6 6 و هدايته سبحانه إياهم وطرحهم في النار إلى الأبد و عَلَى الله يسيراً ١٦٩ سهلا لاصارف له عنه وهذا تحقير لامرهم وبيان لأنه تعالى لا يعبأ بهم ولا يبالى يناً بها النَّاسُ ) خطاب لجميع المكلفين بعد أن حكى سبحانه لرسوله صلى الله تعالى عليه وسلم تعال اليهود بالاباطيل واقتراحهم الباطل تعنتاً ، ورد جل شأنه عليهم بما رد وأكد ذلك بما أكد ، وفى توجيه الخطاب اليهم وأمرهم بالايمان مشفوعا بالوعد والوعيد بعد تنبيه على أن المحجة قد وضحت والحجة قد لزمت فلم يبق لأحد عذر في القبول ، وقيل : الخطاب لأهل مكة لأن الخطاب - يا أيها الناس - أينما وقع لهم ، ولا يخفى أن التعميم أولى ، وما ذكر في حيز الاستدلال ، وإن روى عن بعض السلف أغلى ، وقيل : هو الكفار مطلقاً إبقاءاً للأمر على ظاهره ، ولم يحتج إلى حمله على ما يعم الأحداث والثبات ) قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ ) یعنی به محمداً ، وإيراده عليه الصلاة والسلام بعنوان الرسالة لتأكيد وجوب طاعته ) بالحق ( أى متلبسا به ، وفسر بالقرآن . وبدين الاسلام و . وبشهادة التوحيد، وجوز أن تكون الباء للتعدية أو للسبية متعلقة - بجاء - أى جاءكم بسبب إقامة الحق، وقوله سبحانه : من ربكم متعلق إما بالفعل أيضاً ، أو بمحذوف وقع حالا من الحق ؛ أي جاءكم به من عند الله تعالى ، أو كائناً منه سبحانه ، والتعرض لعنوان الربوبية مع الاضافة إلى ضمير المخاطبين للايذان بأن ذلك لتربيتهم وتبليغهم إلى مالهم اللائق بهم ترغيباً لهم في الامتثال لما بعد من الأمر كما أن في ذكر الجملة تمهيداً لما يعقبها من ذلك ، وقيل : إنها تكرير للشهادة وتقرير للمشهود به وتمهيد لما ذكر ( فَتَامَنُوا ) أى بالرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وبما جاء به من الحق ، والفاء للدلالة على إيجاب ماقبلها لما بعدها ، وقوله سبحانه : ( خَيْراً لكم ) منصوب بفعل محذوف وجوبا تقديره وافعلوا أو انتواخيراً لكم ، وإلى هذا ذهب الخليل . وسيبويه ، وذهب الفراء إلى أنه تعت لمصدر محذوف أى إيماناً خيراً لكم ، وأورد عليه أنه يقتضى أن الإيمان ينقسم إلى خير وغيره ، ودفع بأنه صفة مؤكدة ، وأن مفهوم الصفة قد لا يعتبر ، وعلى القول باعتباره قد يقال : إن ذكره تعريض بأهل الكتاب فان لهم إيماناً بعض ما يجب الإيمان به كاليوم الآخر مثلا إلا أنه ليس خيراً حيث لم يكن على الوجه المرضي . وذهب الكسائي . وأبو عبيد إلى أنه خبر كان مضمرة ، والتقدير يكن الايمان خيراً لكم، ورد بأن كان لا تحذف مع اسمها دون خبرها إلا في مواضع اقتضته ، وأن المقدر جواب شرط محذوف فيلزم حذف الشرط وجوابه إذ التقدير إن تؤمنوا يكن الايمان خيراً ، وأجيب بأن تخصيص حذف كان واسمها في مواضع لا يسلمه هذا القائل ، وبأن لزوم حذف الشرط وجوابه مبنى على أن الجزم بشرط مقدر ، وإن قلنا : بأنه بنفس الأمر وأخواته بما هو مذهب لبعض النحاة لم يرد ذلك، ونقل مكى عن بعض الكوفيين أنه منصوب على