الكلام من باب الاشارة فى ( إن الله لا يحب الجهر بالسوء من القول) الخ ٢١ ألف كافر حربي على ما أشار اليه حجة الاسلام الغزالي قدس سره ) والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم ) وهم المؤمنون جمعا وتفصيلا لا يحجبهم جمع عن تفصيل ولا تفصيل عن جمع كالسادة الصادقين من أهل الوحدة (أولئك سوف تؤتيهم أجورهم) من الجنات الثلاث (وكان الله غفوراً) يستر ذواتهم وصفاتهم (رحیم) يرحمهم بالوجود الموهوب الحقانى والبقاء السرمدى ( يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء ) أى علماً يقينيا بالمكاشفة من سماء الروح (فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة ) أى طلبوا المشاهدة ولاشك أنها أكبر وأعلى من المكاشفة (فأخذتهم الصاعقة ) أي استولت عليهم نار الانانية وأهلكت استعدادهم بظلمهم وهو طلبهم المشاهدة. مع بقاء ذواتهم ) ثم اتخذوا العجل ) أي عجل الشهوات الذي صاغه لهم سامرى النفس الأمارة من بعد ماجاءتهم البينات ( الرادعة لهم عن ذلك (وآتينا موسى سلطانا مبينا ) وهو سطوغ نور التجلى من وجهه حتى احتاج إلى أن يستر وجهه بالبرقع رحمة بخفافيش أمته ( ورفعنا فوقهم الطور ) أى جعلناه مستوليا عليهم ( بميثاقهم) أى بسبب أن يعطوا الميثاق ، وأشير بالطور إلى موسى عليه السلام ، أو إلى العقل ورفعه فوقهم تأييده بالأنوار الالهية ) وقلنا لهم ادخلوا الباب ) أي باب السير والسلوك الموصل إلى حضيرة القدس وملك الملوك (سجداً) خضعا متذللين ، وقوله تعالى : (بل رفعه الله اليه) أشير به ـ على ماذكره بعض القوم ، والعهدة عليه - إلى اتصال روحه عليه السلام بالعالم العلوى عند مفارقته للعالم السفلى ، وذلك الرفع عندهم إلى السماء الرابعة لان مصدر فيضان روحه عليه السلام روحانية فلك الشمس الذي هو بمثابة قلب العالم، ولما لم يصل إلى الكمال الحقيقى الذى هو درجة المحبة لم يكن له بد من النزول مرة أخرى في صورة جسدانية ، يتبع الملة المحمدية لنيل تلك الدرجة العلية ، وحينئذ يعرفه كل أحد فيؤمن . به أهل الكتاب أى أهل العلم العارفين بالمبدأ والمعاد ظلهم عن آخرهم قبل موته عليه السلام بالفناء بالله عز وجل ، فاذا آمنوا به يكون يوم القيامة أى يوم بروزهم عن الحجب الجسمانية وانتباههم عن نوم الغفلة شهيداً ، وذلك أن يتجلى الحق عليهم في صورته ( فبظالم من الذين هادوا) وهو عبادتهم عجل الشهوات واتخاذه إلها وامتناعهم عن دخول باب حضيرة القدس واعتدائهم فى السبت بمخالفة الشرع الذي هو المظهر الاعظم والاحتجاب عن كشف توحيد الأفعال ونقضهم ميثاق الله تعالى واحتجابهم عن توحيد الصفات الذي هو كفر با آيات الله تعالى إلى غير ذلك من المساوى مساو لو قسمن على الغواني . لما أمهرن إلا بالطلاق حرمنا عليهم (طيبات عظيمة جليلة وهى ما في الجنات الثلاث (أحلت لهم بحسب استعدادهم لولا هذه الموانع ( وبصدهم عن سبيل الله) أى طريقه الموصلة اليه سبحانه ( كثيراً ) أى خلقاً كثيراً وهى القوى الروحانية ( وأخذهم الربا) وهو فضول العلم الرسمى الجدلى الذى هو كشجرة الخلاف لا ثمرة له، وكا للذات البدنية والحظوظ النفسانية (وقد نهواعنه) لما أنه الحجاب العظيم (وأكلهم أموال الناس بالباطل) أى استعمال علوم القوى الروحانية في تحصيل الخسائس الدنيوية ، أو أخذ ما في أيدى العباد برذيلة الحرص والطمع ( لكن الراسخون في العلم ) المستقيمون فى السماع الخاص من الله سبحانه من غير معارضة النفوس واضطراب الأسرار (والمؤمنون) بالايمان العياني حال كونهم يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك من الاحكام الشرعية والاسرار الالهية
صفحة:روح المعاني06.pdf/21
المظهر