انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني06.pdf/19

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٩

مبحث في ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل الخ) رد ذلك إن شاء الله تعالى مع تحقيق هذا المبحث * وتسمية ما يقال عند ترك الإرسال حجة مع استحالة أن يكون لأحد عليه سبحانه ( حجة ) مجاز بتنزيل المعذرة في القبول عنده تعالى بمقتضى كرمة ولطفه منزلة الحجة القاطعة التى لامرة لها ، فلا يبطل قول أهل السنة أنه لا اعتراض لأحد على الله تعالى فى فعل من أفعاله بل له سبحانه أن يفعل بمن شاء ماشاء ، واللام متعلقة بأرسلنا ـ المقدر ، أو - بمبشرين ومنذرين - على التنازع ، وجوز أن تتعلق بما يدلان عليه ، و (حجة ) اسم كان وخبرها ( للناس) ، و ( على الله ( حال من ( حجة ( ويجوز أن يكون الخبر ( على الله ) و ( للناس ) حال، ولا يجوز أن يتعلق على - بحجة - لأنها مصدر ومعموله لا يتقدم عليه ، ومن جوزه في الظرف جوزه هنا ، وقوله تعالى : ( بعد الرسل ) - أي بعد إرسالهم وتبليغ الشريعة على ألسنتهم - ظرف الحجة ، وجوز أن يكون صفة طها لأن ظرف الزمان يوصف به المصادر كما يخبر به عنها ( وَكَانَ الله عَزيزاً ) لا يغالب في أمر يريده . حكما ١٦٥ ) في جميع أفعاله ، ومن قضية ذلك الامتناع عن إجابة مسألة المتعنتين ، وقطع الحجة بارسال أ الرسل وتنوع الوحى اليهم والاعجاز ، وقيل : ( عزيزاً ( فى عقاب الكفار ) حكيما ) في الأعذار بعد تقدم الإنذار كأنه بعد أن سألوا إنزال كتاب الله تعالى ( لكن الله يشهد ) بتخفيف النون ورفع الجلالة . وقرأ السليمي بتشديد النون ونصب الجلالة ، وهو استدراك عن مفهوم ماقبله كأنهم لما سألوه مع إنزال كتاب من السماء وتعنتوا ورد عليهم بقوله تعالى : ( إنا أوحينا اليك) الخ قيل : إنهم لا يشهدون ( لكن الله يشهد) و حاصل ذلك إن لم تلزمهم الحجة ويشهدوا لك فالله تعالى يشهد ، وقيل : إنه سبحانه لما شبه الايحاء اليه صلى الله تعالى عليه وسلم بالايحاء إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أوهم ذلك التشبيه مزية الايحاء اليهم ، فاستدرك عنه بأن للايحاء اليك مزية شهادة الله تعالى ) بما أَنزَلَ إِلَيْكَ ) أي بحقية الذى أنزله اليك وهو القرآن ، فالجار والمجرور متعلق - بيشهد - والباء صلة والمشهود به هو الحقية ، ويجوز أن يكون المشهود به هو النبوة وتعلق بما أنزل تعلق الآلية أى يشهد بنبوتك بسبب ما أنزل اليك لدلالته باعجازه على صدقك ونبوتك ، ولعل ماكل المعنى ومؤداه واحد فان شهادته سبحانه بحقية ما أنزله من القرآن بإظهار المعجز المقصود منه إثبات نبوته صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأخرج البيهقى فى الدلائل ، وغيره عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : « دخل جماعة من اليهود على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام لهم: إلى والله أعلم أنكم تعلمون أنى رسول الله فقالوا : ما نعلم ذلك فنزلت ( لكن الله يشهد ) » وفي رواية ابن جرير عنه « أنه لما نزل ( إنا أو حينا اليك ( قالوا : ما نشهد لك فنزل ) لكن الله يشهد بما أنزل اليك ) » ، وقرى. ( أنزل ) على البناء للمفعول أنزله بعلمه ) ذكر فيه أربعة أوجه : الأول أن يكون المعنى أنزله بعلمه الخاص به الذى لا يعلمه غيره سبحانه : ، وهو تأليفه على نظم وأسلوب يعجز عنه كل بليغ وصاحب بيان ، واختاره المفسرين ، والثاني أن يكون المعنى ( أنزله ) و هو عالم بأنك أهل لا نزاله اليك لقيامك فيه بالحق ودعائك الناس اليه ، واختاره الطبرسى ، والثالث أن يكون المعنى (أنزله) بما علم من مصالح العباد مشتملا عليه ، والرابع أن يكون المعنى (أنزله) وهو عالم به رقيب عليه حافظ له من الشياطين برصد من الملائكة ، والعلم على الوجه الأول قيل : بمعنى المعلوم، والمراد به التأليف والنظم المخصوص وليس من جعل العلم جماعة من ماه