١٨ 1 is تفسير روح المعاني عدة المرسلين عليهم الصلاة والسلام فيأخذ بها ويرد الحديث وكأن الذي أوقعه في الوهم كلام بعض المحققين والاولى أن لا يقتصر على عدد الآية ، فأخطأ في الفهم ومات في ربقة التقليد نسال الله تعالى العافية * وكلم الله موسى ) برفع الجلالة ونصب موسى، وعن إبراهيم . ويحيى بن وثاب أنهما قرآ على القلب . تكليماً ١٦٤ ) . مصدر مؤكد رافع لاحتمال المجاز على ماذكره غير واحد، ونظر فيه الشهاب بأنه مؤكد للمعل فيرفع المجاز عنه، وأما رفعه المجاز عن الاسناد بأن يكون المكلم رسله من الملائكة، كما يقال: قال الخليفة كذا إذا قاله وزيره فلا ، مع أنه أكد الفعل ، والمراد به معنى مجازى كقول هند بنت النعمان في زوجهاروح ابن زنباع وزير عبد الملك بن مروان : بكى الخز من روح . وأنكر جلده وعجت مجيجاً من جذام المطارف فأكدت . عجت » مع أنه مجاز لأن الثياب لا تعج وما نقل عن الفراء من أن العرب تسمى ما وصل إلى الانسان كلاما بأي طريق وصل مالم يؤكد بالمصدر . فاذا أكد لم يكن إلا حقيقة الكلام لا يفي بالمقصود إذ نهاية مافيه رفع المجاز عن الفعل في هذه المادة ، ولا تعرض له لرفع المجاز عن الإسناد فللخصم أن يقول : التكليم حقيقة إلا أن إسناده إلى الله تعالى مجاز ولا تقوم الآية حجة عليه إلا بنفى ذلك الاحتمال ، نعم إنها ظاهرة فيما ذهب اليه أهل السنة والجملة إما معطوفة على قوله تعالى: ( إنا أو حينا اليك ) عطف القصة على القصة لا على - آتينا۔ و ماعطف عليه ، وإما حال بتقدير قد كما ينبئ عنه تغيير الأسلوب بالالتفات ، والمعنى أن التكليم بغير واسطة منتهى مراتب الوحى و وأعلاها ، وقد خص به من بين الأنبياء الذين اعترفتم بنبوتهم موسى عليه السلام ولم يقدح ذلك فيهم أصلا فكيف يتوهم أن نزول التوراة عليه جملة قادح فى نبوة من أنزل عليه الكتاب مفصلا ظهور حكمة ذلك . هذا مع وقد تقدم لك كيفية سماع موسى عليه السلام لكلام الله عز وجل ، وقد وقع التكليم أيضا لنبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فى الإسراء مع زيادة رفعة ، بل ما من معجزة لنبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلا لنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم مثلها مع زيادة . رف له شرفه الله تعالى ، بل ما من ذرة نور شعت في العالمين إلا تصدقت بها شمس ذاته صلى الله تعالى عليه وسلم ، والله سبحانه در البوصيري حيث يقول : شر وكل أى أتى الرسل الكرام بها فانما اتصلت من نوره بهم فصلى الله تعالى عليه وسلم تسليما كثيراً ) رسلا مبشرين ومنذرين ( نصب على المدح ، أو باضمار (أرسلنا) أو على الحال من ( رسلا ) الذى قبله ، أو ضميره وهى حال موطئة ، والمقصود وصفها ، وضعف هذا بأنه حينئذ لا وجه للفصل بين الحال وذيها ، وجوز أن يكون نصباً على البدلية من (رسلا) الأول ، وضعف بأن اتحاد البدل والمبدل منه لفظاً بعيد ، وإن كان المعتمد بالبدلية الوصف أى ) مبشرين ) من آمن وأطاع بالجنة والثواب ( ومنذرين ) من كفر وعصى بالنار والعقاب ) لئَلَّا يَكُونَ للناس على الله حُجَّةٌ ) أي معذرة يعتذرون بها قائلين ( لولا أرسلت الينا رسولا ) فيبين لنا شرائعك ويعلمنا مالم نكن نعلم من أحكامك لقصور القوى البشرية عن إدراك جزئيات المصالح، وعجز أكثر الناس عن إدراك كلياتها ، فالآية ظاهرة في أنه لابد من الشرع وإرسال الرسل ؛ وأن العقل لا يغنى عن ذلك ، وزعم المعتزلة أن العقل كاف وأن إرسال الرسل إنما هو للتنبيه سنة الغفلة التي تعترى الانسان من دون اختيار ، فمعنى الآية عندهم لئلا يبقى للناس على الله حجة ، وسيأتي عن
صفحة:روح المعاني06.pdf/18
المظهر