انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني06.pdf/16

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٦
تفسير روح المعاني

١٦ تفسير روح المعاني الراسخون، والسين لتوكيد الوعد كما قدمنا، وتنكير الأجر للتفخيم تمام غير مرة، ولا يخفى ما في هذا من المناسبة التامة بين طرفي الاستدراك حيث أو عد الأولون بالعذاب الأليم، ووعد الآخرون بالاجر العظيم، وجوز غير واحد من المفسرين كون خبر المبتدأ الاول جملة ( يؤمنون) وحمل المؤمنين على أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ممن عدا أهل الكتاب والمناسبة عليه غير تامة، وذهب بعضهم إلى أن الاستدراك إنما هو من قوله تعالى: (يسئلك أهل الكتاب) الآية كأنه قيل: لكن هؤلاء لا يسألونك ما يسألك هؤلاء الجهال من إنزال كتاب من السماء لانهم قد علموا صدق قولك فيما قرموا من الكتب المنزلة على الانبياء عليهم الصلاة والسلام ووجوب اتباعك عليهم فلا حاجة أن يسألوك معجزة أخرى إذ قد علموا من أمرك بالعلم الراسخ في قلوبهم ما يكفيهم عن ذلك، وروى هذا الاستدراك عليه أتم منه على قول الجمهور * وقرأ حمزة ( سيؤتيهم) بالياء مراعاة قتادة . وتجاوب طرفى بهم عن a لظاهر قوله تعالى : ( المؤمنون بالله ) . ) إنا أوحَيْنَا إِلَيْكَ كَما أوحينا إلى نوح والندين من بعده ( جواب لأهل الكتاب عن سؤالهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كتابا من السماء ، واحتجاج عليهم بأن شأنه فى الوحي كشأن سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الذين لاريب فى نبوتهم ، وقيل : هو تعليل لقوله تعالى : (الراسخون في العلم ) * وأخرج ابن إسحق . وغيره عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : « قال سكين . وعدى بن زيد : يا محمد ما نعلم الله تعالى أنزل على بشر من شيء بعد موسى عليه السلام فأنزل الله تعالى هذه الآية ، والكاف في محل النصب على أنه نعت لمصدر محذوف أى إيحاءاً مثل إيحاثنا إلى نوح عليه السلام ، أو حال من ذلك المصدر المقدر معرفا كما هو رأى سيبويه أى إنا أوحينا الايحاء مشبها بايحاثنا الخ ، و (ما) في الوجهين مصدرية * وجوز أبو البقاء أن تكون موصولة فيكون الكاف مفعولا به أى أوحينا اليك مثل الذي أوحيناه إلى نوح من التوحيد وغيره وليس بالمرضى ، و (من) بعده متعلق - بأوحينا - ولم يجوزوا أن يكون حالا من النبيين لأن ظروف الزمان لا تكون أحوالا للجثث ، وبدأ سبحانه بنوح عليه السلام تهديداً لهم لأنه أول نبي عوقب قومه ، وقيل : لأنه أول من شرع الله تعالى على لسانه الشرائع والأحكام ، وتعقب بالمنع ، وقيل : المشابهته بنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم في عموم الدعوة الجميع أهل الأرض ، ولا يخلو عن نظر لأن عموم دعوته عليه السلام اتفاقی لا قصدى ، وعموم الفرق على القول به ، وسيأتي إن شاء الله تعالى تحقيقه ليس قطعى الدلالة على ذلك كما لا يخفيه وأوحينا إلى إبراهيم) عطف على (أوحينا إلى نوح ) داخل معه في حكم التشبيه أى كما أوحينا إلى إبراهيم - - وإسمعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ) وهم أولاد يعقوب عليه السلام في المشهور ، وقال غير واحد : إن الأسباط في ولد إسحق كالقبائل في أولاد إسمعيل ، وقد بعث منهم عدة رسل ، فيجوز أن يكون أراد سبحانه بالوحى اليهم الوحى إلى الأنبياء منهم كما تقول : أرسلت إلى بني تميم ، وتريد أرسلت إلى وجوههم ، ولم يصح أن الأسباط الذين هم أخوة يوسف عليه السلام كانوا أنبياء بل الذى صح عندى - وألف فيه الجلال السيوطى رسالة - خلافه (وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَرُونَ وَسُلَيْمَانَ ( ذكروا مع ظهور انتظامهم في سلك النبيين تشريفاً لهم وإظهاراً لفضلهم على ماهو المعروف في ذكر الخاص بعد العام في مثل هذا المقام ، وتكرير الفعل المزيد تقرير الإيحاء والتنبيه على أنهم طائفة خاصة مستقلة بنوع مخصوص من الوحى ، وبدأ بذكر إبراهيم بعد التكرير