المثقلة مبحث في ( والمؤمنون يؤمنون بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك ) ١٥ بل : وليس المراد باقامة الصلاة على هذا أداؤها بل إظهارها بين الناس وتشريعها ليكون وصفاً خاصاً ، وقيل : المراد بالمقيم بين الملائكة لقوله تعالى : ( يسبحون الليل والنهار لا يفترون ) ، وقيل : المسلمون بتقدير مضاف أي وبدين المقيمين ، وقال قوم : إنه معطوف على ضمير ( منهم ) ، وقيل ضمير ( اليك ) ، وقيل : ضمير ( قبلك ) والبصريون لا يجيزون هذه الأوجه الثلاثة لما فيها من العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، وقد تقدم الكلام فى ذلك ، وزعم بعض المتأخرين أن الأشبه نصبه على التوهم لكون السابق مقام - لكن - وضع موضعها ( لكن ) المخففة ، ولا يخفى مافيه ، وبالجملة لا يلتفت إلى من زعم أن هذا من لحن القرآن، وأن الصواب والمقيمون بالواو كما في مصحف عبد الله ، وهى قراءة مالك بن دينار . والجحدري . وعيسى الثقفى إذ لا كلام في نقل النظم تواتراً فلا يجوز اللحن فيه أصلا ، وأما ماروى أنه لما فرغ من المصحف أتى به إلى عثمان رضى الله تعالى عنه فقال : قد أحسنتم وأجملتم أرى شيئاً من لحن ستقيمه العرب بألسنتها ، ولو كان المملى من هذيل . والكاتب من قريش لم يوجد فيه هذا ، فقد قال السخاوي : إنه ضعيف ، والاسناد فيه اضطراب وانقطاع فان عثمان رضى الله تعالى عنه جعل للناس إما ما يقتدون به ، فكيف يرى فيه لحناً . ويتركه لتقيمه العرب بألسنتها ، وقد كتب عدة مصاحف وليس فيها اختلاف أصلا إلا فيما هو من وجوه القرا آت ، وإذا لم يقمه هو ومن باشر الجمع وهم هم كيف يقيمه غيرهم ؟! وتأول قوم اللحن فى كلامه على تقدير صحته عنه بأن المراد الرمز والإيماء كما في قوله : ام اس ها منطق رائع وتلحن أحيا تأوخير الكلام ما كان لحناً أى المراد به الرمز بحذف بعض الحروف خطاً كألف الصابرين مما يعرفه القراء إذا رأوه ، و كذا زيادة بعض الحروف وقد قدمنا لك ما ينفعك هنا فتذكر * ثم الظاهر أن المقيمين على قراءة الرفع معطوف على سابقه وينزل أيضاً التغاير العنواني منزلة التغاير الذاتي، والعطف على ضمير ( يؤمنون ( ليس بشيء و كذا الحال في قوله تعالى : والمؤتون الزكوة والمؤمنون بالله واليوم الآخر ) فان المراد بالكل مؤمنوا أهل الكتاب وصفوا أولا بكونهم راسخين في علم الكتاب لا يعترضهم شك ولا تزلزلهم شبهة إيذاناً بأن ذلك موجب للايمان وأن من عداهم إنما بقوا مصرين لعدم رسوخهم فيه ، بل هم كريشة في بيداء الضلال تقلبهم زعازع الشكوك والأوهام، ثم بكونهم مؤمنين بجميع ما أنزل من الكتاب على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ثم بكونهم عاملين بما فيها من الاحكام ، واكتفى من بينها بذكر إقامة الصلاة وإيتاء لزكاة المستتبعين لسائر العبادات البدنية والمالية، ولما أن في إقامة الصلاة على وجهها انتصابا بين يدى الحق جل جلاله ، وانقطاعا عن السوى، وتوجها إلى المولى كسى المقيمين حلة النصب ليهون عليهم النصب وقطعهم عن التبعية، فياما أحيلى قطع يشير إلى الاتصال بأعلى الرتب، ثم وصفهم بكونهم بالمبدأ و المعاد تحقيقا لحيازتهم الإيمان بقطريه ، وإحاطتهم به من طرفيه، وتعريضا بأن من من أهل الكتاب ليسوا مؤمنين بواحد منهما حقيقة لأنهم قد مزجوا الشهد سما وغدوا عن اتباع الحق الصرف عمياً وصما هو أول ك ) إشارة إلى الموصوفين بما تقدم من الصفات الجليلة عداهم. راه الشأن المحكمة البنيان، وهو مبتدأ وقوله تعالى: (سنوتهم أجراً عظيماً كم خيره، والجملة خبر المبتدا الذي هو
صفحة:روح المعاني06.pdf/15
المظهر