انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني06.pdf/13

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٣

مبحث فى وإن من أهل الكتاب ليؤمنن به قبل موته ) ١٣ ما قرأتها إلا اعترض فى نفسى منها شئ قال الله تعالى : ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته) ، وإلى أوتي بالأسارى فأضرب أعناقهم ولا أسمعهم يقولون شيئا فقلت : رفعت اليك على غير وجهها إن النصراني إذا خرجت روحه - أى إذا قرب خروجها كما تدل عليه رواية أخرى عنه ضربته الملائكة من قبله ومن دبره ، وقالوا : أى خبيث إن المسيح الذي زعمت أنه الله تعالى ، وأنه ابن الله سبحانه ، وأنه ثالث ثلاثة عبد الله وروحه وكلمته، فيؤمن به حين لا ينفعه إيمانه ، وأن اليهودى إذا خرجت نفسه ضربته الملائكة من قبله ودبره ، وقالوا : أي خبيث إن المسيح الذي زعمت أنك قتلته عبد الله وروحه فيؤمن به حين لا ينفعه الإيمان، فاذا كان عند نزول عیسی آمنت به أحياؤهم ما آمنت به موتاهم ، فقال : من أين أخذتها ؟ فقلت : من محمد بن على . قال : لقد أخذتها من معدنها ، قال شهر : وأيم الله تعالى ما حدثنيه إلا أم سلمة ، ولكنى أحببت أن أغيظه ، والاخبار بحالهم هذه وعيد لهم وتحريض إلى المسارعة إلى الايمان به قبل أن يضطروا اليه مع انتفاء جدواه ، وقيل : الضميران لعيسى عليه السلام ، وروى ذلك عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أيضاً . وأبي مالك . والحسن . وقتادة . وابن زيد ، واختاره الطبراني، والمعنى أنه لا يبقى أحد من أهل الكتاب الموجودين عند نزول عيسى عليه السلام إلا ليؤمنن به قبل أن يموت وتكون الأديان كلها ديناً واحداً ، وأخرج أحمد عن أبي هريرة رضى الله تعالى . عنه قال : «قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الخنزير ويمحو الصليب وتجمع له الصلاة ويعطى المال حتى لا يقبل . ويضع الخراج. وينزل الروحاء فيحج منها أو يعتمر أو يجمعهما، قال : وتلا أبو هريرة رضى الله تعالى عنه ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته) ، وقيل : مر ٠ 6 الضمير الأول لله تعالى ولا يخفى بعده ، وأبعد من ذلك أنه لمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، وروى هذا : عكرمة ، ويضعفه أنه لم يحر له عليه الصلاة والسلام ذكر هنا ، ولا ضرورة توجب رد الكناية اليه ، لا أنه ماز عم الطبري - لوكان صحيحاً لما جاز إجراء أحكام الكفار على أهل الكتاب بعد موتهم لأن ذلك الايمان إنما هو في حال زوال التكليف فلا يعتد به ( ويوم القيمة يكون ) أي عيسى عليه السلام ( عليهم ) أى أهل الكتاب شهيداً ١٥٩) فيشهد على اليهود بتكذيبهم إياه . وعلى النصارى بقولهم فيه : إنه ابن الله تعالى ، والظرف متعلق - بشهيداً ـ وتقديمه يدل على جواز تقديم خبر كان مطلقاً ، أو إذا كان ظرفاً أو مجروراً لأن المعمول إنما يتقدم حيث يصح تقديم عامله ، وجوز أبو البقاء كون العامل فيه يكون . فَظُلم منَ الَّذِينَ هَادُوا ) أى تابوا من عبادة العجل ، والتعبير عنهم بهذا العنوان إيذان بكمال عظم ظلمهم بتذكير وقوعه بعد تلك التوبة الهائلة إثر بيان عظمه بالتنوين التفخيمي أى بسبب ظلم عظيم خارج عن حدود الأشياء والنظائر صادر عنهم ) حرمنا عليهم طيبت أحلت لهم ) ومن قبلهم لا لشيء غيره كما زعموا ، فانهم كانوا كلما ارتكبوا معصية من المعاصى التي اقترفوها يحرم عليهم نوع من الطيبات التي كانت محللة لهم ولمن تقدمهم من أسلافهم عقوبة لهم ، ومع ذلك كانوا يفترون على الله تعالى الكذب ويقولون : لسنا بأول من حرمت عليه وإنما كانت محرمة على نوح. وإبراهيم . ومن بعدهما عليهم الصلاة والسلام حتى انتهى الأمر الينا فكذبهم الله تعالى فى مواقع كثيرة وبكتهم بقوله سبحانه : ( كل الطعام كان حلالبني إسرائيل) الآية ، وقد تقدم الكلام فيها ، وذهب بعض المفسرين أن المحرم عليهم ما سيأتي إن شاء الله تعالى في الانعام مفصلاه