انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني06.pdf/11

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١١

مبحث في ( وإن الذين اختلفوا فيه لفى شك منه . منه ( الخ ١١ الواقعة اختلف الناس فقال بعضهم : إنه كان ناذبا فقتلناه حقاً ، و تردد آخرون فقال بعضهم : إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا ، وإن كان صاحبنا فأين عيسى ؟ ! وقال بعضهم : الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا ، وقال من سمع منه - إن الله تعالى يرفعنى إلى السماء - إنه رفع إلى السماء ، وقالت النصارى الذين يدعون ربوبيته عليه السلام : صلب الناسوت وصعد اللاهوت ، ولهذا لا يعدون القتل نقيصة حيث لم يضيفوه إلى اللاهوت ويرد هؤلاء إن ذلك يمتنع عند اليعقوبية القائلين : إن المسيح قد صار بالاتحاد طبيعة واحدة إذ الطبيعة الواحدة لميق فيها ناسوت متميز عن لاهوت والشئ الواحد لا يقال : مات ولم يمت ، وأهين ولم يهن ؟ وأما الروم القائلون : بأن المسيح بعد الاتحاد باق على طبيعتين ، فيقال لهم : فهل فارق اللاهوت ناسوته عند القتل ؟ فان قالوا : فارقه فقد أبطلوا دينهم، فلم يستحق المسيح الربوبية عندهم إلا بالاتحاد ، وإن قالوا : لم يفارقه فقد التزموا ماورد على اليعقوبية وهو قتل اللاهوت مع الناسوت ، وإن فسروا الاتحاد بالتدرع وهو أن الإله جعله مسكناً وبيتآثم فارقه عند ورود ماورد على الناسوت أبطلوا المهنيته في تلك الحالة ، وقلنا لهم : أليس قد أهين ؟ وهذا القدر يكفي في إثبات النقيصة إذ لم يأنف اللاهوت لمسكنه أن تناله هذه النقائص ، فان كان قادراً على نفيها فقد أساء مجاورته ورضى بنقيصته وذلك عائد بالنقص عليه في نفسه ، وإن لم يكن قادراً فذلك أبعد له عن عز الربوبية ، وهؤلاء ينكرون إلقاء الشبه ، ويقولون : لا يجوز ذلك لأنه إضلال، ورده أظهر من أن يخفى ، ويكفى فى إثباته أنه لولم يكن ثابتاً لزم تكذيب المسيح ، وإبطال نبوته بل وسائر النبوات. على أن قولهم في الفصل : إن المصلوب قال : إلهى إلهى لم تركتنى وخذلتني، وهو ينا فى الرضا بمر القضا ؛ ويناقض التسليم لاحكام الحكيم ، وأنه شكى العطش وطلب الماء والانجيل مصرح بأن المسيح كان يطوى أربعين يوما وليلة إلى غير ذلك مما لهم فيه إن صح مما ينادى على أن المصلوب هو الشبه ما لا يخفى * فالمراد من الموصول ما يعم اليهود والنصارى جميعاً ( لو شك منه ) أي لقي تردد ، وأصل - الشك - أن يستعمل في تساوى الطرفين وقد يستعمل في لازم معناه ، وهو التردد مطلقاً وإن لم يترجح أحد طرفيه وهو المراد هنا و لذا أكده ب في العلم الشامل لذلك أيضاً بقوله سبحانه : ( ما هم به من علم إِلَّا أَتْبَاعَ الظَّنَّ ، والاستثناء منقطع . ، أى لكنهم يتبعون الظن . وجوز أن يفسر الشك بالجهل ، والعلم بالاعتقاد الذى تسكن اليه النفس جزماً كان أو غيره ؛ فالاستثناء حينئذ متصل ، واليه ذهب ابن عطية إلا أنه خلاف المشهور ، وماقيل: إن اتباع الظن ليس من العلم قطعافلا اتصاله فمدفوع بأن من قال به جمله بمعنى الفن المتبع ) وما قتلوه يقينا ) الضمير لعيسى عليه السلام ما هو الظاهر أى ماقتلوه قتلا يقينا ، أو متيقنين ، ولا يرد أن فى القتل المتيقن يقتضى ثبوت القتل المشكوك لأنه لنفى القيد ولا مانع من أنه قتل فى ظنهم فانه يقتضى أنه ليس فى نفس الأمر كذلك فلاحاجة إلى التزام جعل يقينا مفعولا مطلقا لفعل محذوف، والتقدير تيقنوا ذلك يقينا ، وقيل : هو راجع إلى العلم ؛ واليه ذهب الفراء . وابن قتيبة أى وما قتلوا العلم ( يقينا) من قولهم: قتلت العلم . والرأى ، وقتلت كذا علماً إذا تبالغ علمك فيه ، وهو مجاز كما في الأساس، والمعنى ما علموه يقينا ، وقيل : الضمير للظن أى ما قطعوا الظن ( يقينا) ونقل ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما . والسدى، وحكى ابن الانبارى أن فى الكلام تقديما وتأخيراً، وأن ( يقيناً) يتصور .