انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني06.pdf/10

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٠
تفسير روح المعاني

تفسیر روح المعاني بحمله في الأخيرين على ما أشرنا اليه ، وفى الأول على الكفر بموسى عليه السلام لاقترانه بنقض الميثاق، وتقدم De حديث العدو في السبت وقولهم على مريم بهتانا عظيما لا يقادر قدره حيث نسبوها ـ وحاشاها- إلى ماهى عنه في نفسها بألف ألف منزل ، وتمادوا على ذلك غير مكترثين بقيام المعجزة بالبراءة ، والبهتان الكذب الذي يتحير من شدته وعظمه ، ونصبه على أنه مفعول به لقولهم - وجوز أن يكون صفة المصدر محذوف أى - ° ° قولا بهتانا ، وقيل : هو مصدر فى موضع الحال أى مباهتين ) وَقَوهم ( على سبيل التبجح . إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رَسُولَ الله ( ذكروه بعنوان الرسالة تهكما و استهزاء كما في قوله تعالى حكاية عن الكفار : (يا أيها الذى نزل عليه الذكر) الخ ، ويحتمل أن يكون ذلك منهم بناءاً على قوله عليه الصلاة والاسلام وإن لم يعتقدوه ، وقيل : إنهم وصفوه بغير ذلك من صفات الذم فغير فى الحكاية، فيكون من الحكاية لا من المحكى ، وقيل: هو استئناف منه مدحاله عليه الصلاة والسلام ورفعاً لمحله وإظهاراً لغاية جراءتهم في تصديهم لقتله ونهاية وقاحتهم في تبجحهم وما قتلوه وما صلبوه حال . أو اعتراض ( ولكن شبه لهم ) روى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رهطا من اليهود سبوه عليه السلام وأمه فدعا عليهم فمسخوا قردة وخنازير فبلغ ذلك يهوذا رأس اليهود فخاف مجمع اليهود فاتفقوا على قتله فساروا اليه ليقتلوه فأدخله جبريل عليه السلام بيتا ورفعه منه إلى السماء ولم يشعروا بذلك فدخل عليه طيط انوس ليقتله فلم يجده وأبطأ عليهم وألقى الله تعالى عليه شبه عيسى عليه السلام فلما خرج قتلوه وصلبوه * وقال وهب بن منبه فى خبر طويل رواه عنه ابن المنذر : « أتى عيسى عليه السلام ومعه سبعة وعشرون من الحواريين في بيت فأحاطوا بهم فلما دخلوا عليهم صيرهم الله تعالى كلهم على صورة عيسى عليه السلام فقالو الهم : سحر تمونا ليبرزن لنا عيسى عليه السلام أو لنقتلنكم جميعاً فقال عيسى لأصحابه : من يشترى نفسه منكم اليوم بالجنة ؟ فقال رجل منهم : أنا ، فخرج إليهم فقال : أنا عيسى فقتلوه وصلبوه ورفع الله تعالى عيسى عليه السلام»، و به قال قتادة ، والسدى . ومجاهد وابن إسحق ، وإن اختلفوا في عدد الحواريين ولم يذكر أحد غير وهب أن شبهه عليه السلام ألقى على جميعهم بل قالوا : ألقى شبهه على واحد ورفع عيسى عليه السلام من بينهم * ورجح الطبرى قول وهب ، وقال: إنه الأشبه ، وقال أبو على الجبائي : إن رؤساء اليهود أخذوا إنسانا فقتلوه وصلبوه على موضع عال ولم يمكنوا أحداً من الدنو منه فتغيرت حليته ، وقالوا : إنا قتلنا عيسى ليوهموا بذلك على عوامهم لأنهم كانوا أحاطوا بالبيت الذي به عيسى عليه السلام فلما دخلوه و لم يجدوه فخافوا أن يكون ذلك سببا لإيمان اليهود ففعلوا ما فعلوا ، وقيل : كان رجل من الحواريين ينافق عيسى : عليه السلام فلما أرادوا قتله قال : أنا أدلكم عليه وأخذ على ذلك ثلاثين درهما فدخل بيت عيسى عليه السلام فرفع عليه السلام وألقى شبهه على المنافق فدخلوا عليه فقتلوه وهم يظنون أنه عيسى عليه السلام ، وقيل : غير ذلك ، و ( شبه ) مسند إلى الجار والمجرور ، والمراد وقع لهم تشبيه بين عيسى عليه السلام و من صلب ، أو في الأمر على قول الجبائي - أوهو مسند إلى ضمير المقتول الذي دل عليه إنا قتلنا أى ) شبه لهم ( من قتلوه بعيسى عليه السلام ، أو الضمير للامر و ( شبه ( من الشبهة أى التبس عليهم الأمر بناءاً على ذلك القول، وليس المسند اليه ضمير المسيح عليه الصلاة ° = والسلام لأنه مشبه به لامشبه ) وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فيه ( أى فى شأن عيسى عليه السلام فإنه لماوقعت تلك