٨٦ تفسير روح المعاني دليل على ماهو المراد فقيه مذهبان . فمنهم من يجوز الخوض فيه وتأويله بما يرجع إلى الجادة في مثله فيجوز عنده الوقف وعدمه . ومنهم من يمنع الخوض فيه فيمتنع تأويله ويجب الوقف عنده ، والذاهبون إلى الوقف السادة الحنفية أجابوا عما ذكره غيرهم في ترجيح ماذهبوا إليه من الوجوه ، فعن الأول بأنه أريد بيان حظ الراسخين مقابلا لبيان حظ الزائغين إلا أنه لم يقل - وأما الراسخون - مبالغة في الاعتناء بشأن الراسخين حيث لم من يسلك سبيل المعادلة اللفظية لهؤلاء الزائغين وصينوا عن أن يذكروا معهم كما يذكر المتقابلان في الأغلب مهم في مثل هذه المقامات وقريب من هذا قوله تعالى : (الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت ) حيث لم يقل - والطاغوت أولياء الذين كفروا، ولا الذين آمنوا وليهم الله - تعظيما لشأنه تعالى ورعاية للاعتناء بشأن المؤمنين، وعن الثاني بأن فائدة قيد الرسوخ المبالغة في قصر علم تأويل المتشابه عليه تعالى لأنه إذالم يعلموه هم مايشعر به الحكم عليهم بأنهم يقولون آمنا به فغير هم أولى بعدم العلم فلم يبق عالم به إلا الله تعالى وعن الثالث بأنه يلتزم القول بعدم الحصر، و فى الاتقان أن بعضا قال: إن الآية لا تدل على الحصر في الشيئين إذ ليس فيها شئ من طرقه ولولا ذلك لا شكل قوله تعالى : ( لتبين للناس ما نزل اليهم ) لان المحكم لا تتوقف معرفته على البيان والمتشابه لا يرجى بيانه فما هذا الذي يبينه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ؟ وعن الرابع بالتزام أن إضافة - أم - إلى ( الكتاب ) على معنى فى ، والمحكم - أم - فى ( الكتاب ) ولكن لا للمتشابه الذي استأثر الله تعالى بعلمه بل هو - أم وأصل فى فهم العبادات الشرعية كوجوب معرفته و تصديق رسله وامتثال أوامره واجتناب نواهيه ، وعلى تقدير القول بأن الاضافة لامية يلتزم الامومة للكتاب باعتبار بعضه وهو الواسطة بين القسمين لان متضح الدلالة كثيراً ما يرجع اليه في خفيها معالم يصل إلى حد الاستنثار ، وعن الخامس بأن التأويل الذي دعا به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لابن عباس لا يتعين حمله على تأويل ما اختص علمه به تعالى بل يجوز حمله على تفسير ما يخفى تفسيره من القسم المتردد بين الأمرين اللذين ذكر هما الراغب ما ذكره * و عن السادس بأن الرواية عن ابن عباس أنه قال: أنا ممن يعلم تأويله معارضة بما هو أصح منها بدرجات فسقط عن درجة الاعتبار، وعلى تقدير تسليم اعتبارها يمكن أن يقال : مراده رضى الله تعالى عنه ـ أنا ممن يعلم تأويلد أى المتشابه في الجملة حسبما دعا لى به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهذا و إن قيل : إنه متشابه لكنه في الحقيقة واسطة بين المحكم والمتشابه بالمعنى المراد ، وعن السابع بأن مدح الراسخين بالتذكر ليس لأن لهم حظا في معرفته بل لأنهم أتعظوا فخالفوا هو اهم ووقفوا عند ماحد لهم مولاهم ولم يسلكوا مسلك الزائغين ولم يخوضوا مع الخائضين ويمكن على بعد أن يراد بالتذكر الانتفاع مجازاً أى إن الراسخين هم الذين ينتفعون به حيث يؤمنون به لخلوص عقولهم عن غشاوة الهوى كما أنهم آمنوا بالغيب وهذا بخلاف الزائغين حيث صار المتشابه ضرراً عليهم ووبالا لهم إذ ظلوا فيه كثيراً وأضلوا عن سواء السبيل ، وقد قال سبحانه من قبل فيما ضربه من المثل : ( يضل به كثيراً ويهدى به كثيراً وما يضل به إلا الفاسقين ) وعن الثامن بأنه لا بعد في أن يخاطب الله تعالى عباده بما لا سبيل لأحد من الخاق إلى معرفته ويكون ذلك من باب الابتلاء كما ابتلی سبحانه عباده بتكاليف كثيرة وعبادات وفيرة لم يعرف أحد حقيقة السر فيها ، والسر في هذا الابتلاء قص جناح العقل. وكسر سورة الفكر، وإذهاب عجب طاوس النفس ليتوجه القلب بشر اشره تجاه كعبة العبودية ويخضع تحت سرادقات الربوبية ويعترف بالقصور ويقر بالعجز عن الوصول إلى ما في هاتيك القصور وفي
صفحة:روح المعاني03.pdf/86
المظهر