انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني03.pdf/63

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٦٣

مبحث في ( فان أمن بعضكم بعضاً فليؤد الذي اؤتمن أمانته ) الآية رضی له ٦٦٠٠

وقرئ - الذيتمن - بقلب الهمزة ياء ، وعن عاصم أنه قرأ - التمن با دغام الياء في التاء ، وقيل هو خطأ لأن المنقلبة عن الهمزة في حكمها فلا يدغم ، ورد بأنه مسموع فى كلام العرب ، وقد نقل ابن مالك جوازه لأنه قال : إنه مقصور على السماع ، ومنه قراءة ابن محيصن اتمن ونقل الصاغانى أن القول بجوازه مذهب الكوفيين، وورد مثله في كلام أم المؤمنين عائشة الله تعالى عنها وهى من الفصحاء المشهود لهم ، ففى البخاري عنها كان صلى الله تعالى عليه وسلم يأمرنى فأتزر فالمخطئ مخطئ ) وليتق الله ربه ) في الخيانة وإنكار الحق ، وفى الجمع بين عنوان الألوهية وصفة الربوبية من التأكيد والتحذير مالا يخفى ، وقد أمر سبحانه ـ بالتقوى ـ عند الوفاء حسبما أمر بها عند الاقرار تعظيما لحقوق العباد وتحذيراً عما يوجب وقوع الفساد ، ولا تكتموا الشهدة أى لا تخفوها بالامتناع عن أدائها إذا دعيتم إليها وهو خطاب للشهود المؤمنين كما روى عن سعيد بن جبير وغيره وجعله خطاباً للمديونين على معنى لا تكتم واشهادتكم على أنفسكم بأن تقروا بالحق عند المعاملة ، أولا تحتالوا يابط الشهادة الشهود عليكم بالجرح ونحوه عند المرافعة خلاف الظاهر المأثور عن السلف الصالح ، وقرئ يكتموا على الغيبة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) الضمير في أنه راجع إلى ( من ) وهو الظاهر ، وقيل : إنه ضمير الشأن والجملة بعده مفسرة له ، و (آثم ) خبر إن وقلبه فاعل له لاعتماده ولا يحى هذا على القول بأن الضمير للشأن لأنه لا يفسر إلا بالجملة والوصف مع مرفوعه ليس بحملة عند البصري. والكوفي يجيز ذلك ، وقيل : إنه خبر مقدم وقلبه مبتدأ مؤخر ، والجملة خبر إن وعليه يجوز أن يكون الضمير للشأن وأن يكون - لمن - وقيل : (آئم ) خبر إن وفيه ضمير عائد إلى ماعاد اليه ضمير ـ إنه ـ وقلبه بدل من ذلك الضمير بدل بعض من كل ، وقيل : ( آئم ) مبتدأ وقلبه فاعل سد مسد الخبر ، والجملة خبر إن ، وهذا جائز عند الفراء من الكوفيين . والاخفش من البصريين وجمهور النحاة لا يجوز ونه وأضاف الآثم إلى القلب مع أنه لو قيل : ( فانه آثم ) لتم المعنى مع الاختصار ، لأن الآثم بالكتمان وهو مما يقع بالقلب وإسناد الفعل بالجارحة التي يعمل بها أبلغ ، ألا تراك تقول إذا أردت التوكيد هذا مما أبصرته عينى ومما سمعته أذنى ومما عرفه قلبي ؟ ولان الإثم وإن كان منسوبا إلى جملة الشخص لكنه أعتبر الاسناد إلى هذا الجزء المخصوص متجوزاً به عن الكل لأنه أشرف الاجزاء ورئيسها ، وفعله أعظم من أفعال سائر الجوارح، فيكون في الكلام تنبيه على أن الكتمان من أعظم الذنوب ، وقيل : أسند الإثم إلى القلب لئلا يظن أن كتمان الشهادة من الآثام المتعلقة باللسان فقط وليعلم أن القلب أصل متعلقه ومعدن اقترافه، وقيل: للاشارة الى أن أثر الكتمان يظهر في قلبه كما جاء في الخبر « إذا أذنب العبد يحدث فى قلبه نكتة سوداء وكلما أذنب زاد ذلك حتى يسود ذلك بتمامه » ، أو للاشارة إلى أنه يفسد قلبه فيفسد بدنه كله، فقد ورد « إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب والكل ليس بشئ كما لا يخفى ، وقرئ قلبه بالنصب على التشبيه بالمفعول به . و ( آئم ) صفة مشبهة ، وجوز أبو حيان كونه بدلا من اسم إن بدل بعض من كل، وبعضهم كونه تمييزاً واستبعده أبو البقاء ، وقرأ ابن أبي عبلة ( آثم قلبه ) أى جعله آنما و والله بما تَعْمَلُونَ ) من كتمان الشهادة وأداتها على وجهها وغير ذلك ( عليم ٢٨٣ ) فيجازيكم بذلك إن خيراً فخير وإن شراً فشر .