على حد - وا تفسير روح المعاني الخطرة إلا من كان فقيها - ولهذا استدل بعضهم بالآية على أنه لا يكتب الوثائق إلا عارف بها عدل مأمون، ومن لم يكن كذلك يجب على الامام أو نائبه منعه لئلا يقع الفساد ويكثر النزاع والله لا يحب المفسدين * ولا يأب كاتب ) أى لا يمتنع أحد من الكتاب الموصوفين بما ذكر ( أن يكتب ) بين المتداينين كتاب الدين ما علمه الله ( أى لاجل ما علمه الله تعالى من كتابة الوثائق و تفضل به عليه وهو متعلق_يكتب_والكلام . وأحسن ما أحسن الله تعالى اليك - أى - لا يأب أن يتفضل على الناس بكتابته لاجل أن الله تعالى تفضل عليه وميزه - ويجوز أن يتعلق الكاف - بأن يكتب - على أنه نعت لمصدر محذوف أوحال من ضمير المصدر على رأى سيبويه ، والتقدير أن يكتب كتابة مثل ما علمه الله تعالى أو أن يكتبه أى الكتب مثل ما غلبه الله تعالى وبينه له بقوله سبحانه : ( بالعدل ( وجوز أن يتعلق بقوله تعالى : ( فليكتب ) والفاء غير مانعة كما في (وربك فكبر ) لانها صلة في المعنى ، والأمر بالكتابة بعد النهى عن الأداء منها على الاول للتأكيد ، واحتيج اليه لأن النهي عن الشئ ليس أمراً بضده صريحاً على الأصح فائده بذكره صريحا اعتناء أبشأن الكتابة ، ومن هذا ذهب بعضهم إلى أن الأمر للوجوب ومن فروض الكفاية ولكن الامر لما كان لنا لا علينا صرف عن ذلك لئلا يعود ما تقدم في مسألة جهالة الاجل ، و أما على الوجه الثاني فلا تأكيد وإنما هو أمر بالكتابة المقيدة بعد النهي عن الامتناع المطلقة وهذا لا يفيد التأكيد لان النهي عن الامتناع عن المطلق لابدل على الامر بالمقيد ليكون ذكره بعده تأكيداً ، وادعاه بعضهم لانه إذا كان الامتناع عن مطلق الكتابة منهياً فلأن يكون الامتناع عن الكتابة الشرعية منهياً بطريق الأولى، والنهي عن الامتناع عن الكتابة الشرعية أمر بها فيكون الامر بالكتابة الشرعية صريحاً للتوكيد ، وأيضا إذا ورد مطلق ومقيد والحادثة واحدة يحمل المطلق على المقيد سواء تقدم المطلق أو تأخر فكما حمل الأمر بمطلق الكتابة في الوجه الأول على الكتابة المقيدة ليفيد التأكيد فلم لم يحمل النهي عن الامتناع عن من مطلق الكتابة على الكتابة المقيدة للتأكيد ، وهل التفرقة بين الامرين إلا تحكم بحت كما لا يخفى ؟! * و (ما) قيل: إما مصدرية أو كافة - وجوز أن تكون موصولة أو موصوفة - وعليهما فالضمير لها ، و على الاولين للكاتب ، وقدر بعضهم على كل تقدير المفعول الثاني لعلم كتابة الوثائق فافهم ( وليما ل ) من الإملال بمعنى الإلقاء على الكاتب ما يكتبه وفعله أمللت ، وقد يبدل أحمد المضاعفين ياءاً ويتبعه المصدر فيه وتبدل همزة التطرفها بعد ألف زائدة فيقال : إملاءاً فهو والاملال بمعنى أي ، وليكن الملقى على الكاتب ما يكتبه من الدين الَّذى عَليه الحق وهو المطلوب لأنه المشهود عليه فلابد أن يكون هو المقر لاغيره وانفهام الحصر من تعليق الحكم بالوصف فإن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية والأصل عدم علة أخرى ( وليتق ) أى الذى عليه الحق ( الله ربه ) جمع بين الإسم الجليل والوصف الجميل مبالغة في الحث على التقوى بذكر ما يشعر بالجلال والجمال ) ولا يخس ) أى لا ينقص منه ) أي من الحق الذي يمليه على الكاتب شيئاً ) وإن كان حقيراً، وقرئ شياً بطرح الهمزة وشيئاً بالتشديد . وهذا هو التفسير المأثور عن سعيد بن جبير ، وقيل : يجوز أن يرجع ضمير - يتق - للكاتب وليس بشئ لأن ضمير يبخس لمن عليه الحق إذ هو الذى يتوقع منه البخس خاصة ، وأما الكاتب فيتوقع منه الزيادة كما يتوقع. منه النقص فلو أريد نهيه لنهى
صفحة:روح المعاني03.pdf/56
المظهر